الشيخ امجد الزهاوي وقضية مسجد محلة الشيخ بشار

الشيخ امجد الزهاوي وقضية مسجد محلة الشيخ بشار

إعداد: رفعة عيد الرزاق محمد

نقل الشيخ أمجد الزهاوي الى عضوية محكمة بداءة الموصل بتاريخ الاول في نيسان عام 1919 الا انه استقال منها في الخامس عشر من تشرين الثاني عام 1919 اثر تعيين احد المستشارين البريطانيين رئيساً لتلك المحكمة الا انه عاد للعمل في سلك المحاماة فتم ادراج أسمه في سجل المحامين في بداية عام 1920

وكان تسلسله في ذلك السجل هو السابع والاربعين ضمن قائمة تألفت من ستين محامياً ابرزهم مزاحم الباجه جي ورشيد عالي الكيلاني) وقد أفصح الزهاوي عن رغبته في ممارسة مهنة المحاماة وقد عبر عن تلك الرغبة في جريدة العرب البغدادية بقوله: ((لقد عزمت بعد الاستعانة بالله على الاشتغال بالمحاماة امام المحاكم النظامية والشرعية)) كما قام الزهاوي بفتح مكتب له لاستقبال الدعاوى وكان ذلك المكتب مجاور لجامع مرجان الملاصق للبنك الايراني ووقع الاختيار على الزهاوي من قبل مجلس بلدية بغداد الذي اوكل اليه مهمة النظر في الدعاوى نيابة عنه وقد كان السبب في ذلك الاختيار لما كان يتمتع به الزهاوي من قدرة فائقة فضلاً عن تدهور احوال ذلك المجلس ولابد من الاشارة الى ان الزهاوي كان قد اختير في بداية عام 1921 مشاوراً للحقوق في وزارة الاوقاف وقد استمر به حتى عام 1925. 

عرف الزهاوي في حقل المحاماة وقد اشتهر بالشجاعة في طلب الحق والدفاع عنه، كما اشتهر الزهاوي في الاوساط القانونية في العراق بانه كان لا يتوكل عن الدعوى الا اذا كان الحق فيها واضحاً ، وكان لا يتراجع او يتساهل تجاه أي قضية حتى لو تعرض لضغط ما بل كان يمضي في دعوته حتى يتمكن من أخذ الحق واظهاره ان ابرز الدعاوى التي توكل الزهاوي للدفاع عنها في العشرينيات من القرن الماضي هي:

قضية مسجد محلة الشيخ بشار

قدمت هذه الدعوى عام 1924 على اثر نزاع بين المسلمين وطائفة البهائية في بغداد حول عائدية احد الاملاك فيها اذ توكل الزهاوي للدفاع عن المدعي جواد كاب واخته(بيبي) اللذين قدما عريضة الى محكمة بداءة بغداد طلبا فيها تثبيت ملكية الدار التي تقع في محلة الشيخ بشار في جانب الكرخ والتي كانت طائفة البهائية قد اتخذتها بمثابة مكان مقدس بعد ادعاء تلك الطائفة ان بهاء الله زعيم الطائفة قد سكنها عندما كان في بغداد وقدموا بذلك اوراق ثبوتية ولكن الزهاوي تمكن من حسم الدعوة لمصلحة المدعي جواد كاب واخته في الثالث والعشرين من تشرين الاول ذلك العام بعد ان تأكد من ملكية المدعي للدار وكان ذلك القرار في غير مصلحة البهائيين الذين أبرقوا عدداً من البرقيات الاجتماعية الى اميركا واوربا وكذلك الى المندوب السامي البريطاني في العراق وكانت تلك البرقيات تطالب بالتدخل لمصلحة البهائيين. فقد طالبت تلك البرقيات الملك فيصل الاول ، (1921-1933) التدخل لحسم القضية لصالح البهائيين الامر الذي ادى الى اصدار الملك فيصل الاول امراً باخلاء الدار ووضع مفاتيحها بيد الحكومة ، كان ذلك الاجراء موضع احتجاج علماء الدين الشيعة وكان جعفر ابو التمن قد انتدب من قبل بعض مراجع الشيعة لغرض اطلاع الملك فيصل الاول على موقفهم تجاه تلك القضية وعندما وجد الملك فيصل الاول انه اصبح في موقف حرج لذلك استدعى هبة الدين الشهرستاني الذي اقترح بعد لقائه الملك فيصل الاول ان تعوض الحكومة البهائيين قطعة ارض جديدة وبمرور الوقت تحولت الى قضية سياسية دينية وبعد أطلاع الزهاوي على تطوراتها ومعرفته بهدف البهائية تولى الزهاوي الدفاع من جديد عن صاحب الدار (جواد كاب) ففي الثامن من حزيران عام 1924 انبرى الزهاوي بالدفاع امام حاكم صلح بغداد وبعد ان قدم الحجج والادلة القانونية التي تثبت أحقية (جواد كاب) أستطاع ان يكسب الدعوة وعندما علم الشهرستاني بتلك النتيجة ارسل وفداً من العلماء لتقديم الشكر للزهاوي ودفع ثمن اتعابه وكان مبلغاً كبيراً أمتنع الزهاوي عن اخذ ذلك الثمن بقوله: ((ان الذي يعمل للاخرة لا يبغي حطام الدنيا..)). 

(تفاصيل القضية كاملة في مقالي: كعبة البهائية في الكرخ)