من « بين شطين و ميّه» 31 «كلنا نجيب سرور»

من « بين شطين و ميّه» 31 «كلنا نجيب سرور»

عائد خصباك

استلم يحيى الطاهر عبد الله مكافأة عن نشر كتابه “ الدف و الصندوق “، ليلتها ذهبنا بالمكافأة الى “ أتليه الفنانين “ القريب من مقهى « ريش « ليصرف ربع المكافأة على البيرة التي شربناها و شربها اثنان غيرنا كانا على مائدتنا و كان برفقتهما صديقة لهما قالت انها تحب قراءة قصص يحيى الطاهر عبد الله، حين سمع يحيى منها هذا الكلام أوصى عم نجيب النادل بالزجاجة الثانية للجميع و قرأ لها قصة من قصصه القصيرة من دون أن يقرأ في ورقة.

في الحادية عشرة خرجنا من الاتليه فقال: نأخذ تاكسي و نذهب الى ميدان الجيزة و عند كشك هناك سلّم يحيى على صاحب الكشك و جلسنا متقابلين.

مر شخص فصاح يحيى: يا باشا !. التفت: أهلا يحيى. قال يحيى: تعال اجلس معنا. قدم الرجل نفسه لي : اسمي نجيب سرور. قلت أعرفك، قرأت لك “ أه ياليل يا قمر “. (أحداثها تدور حول بهية أو” مصر” التى تتعاقب عليها المحن، ولاتكف عن التضحية والمقاومة والثورة). قلت له أعرفك لأنه كان ملء السمع والبصر منذ عودته إلى مصر في عام 1964. فاعتقلوه لمدة قصيرة ثم خرج ليكتب ثلاثيته المسرحية «ياسين وبهية”، “ قولوا لعين الشمس”، “ آه يا ليل يا قمر”.ما عاد تاريخ نجيب سرور خافيا،بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية وتعيينه ممثلاً ومخرجاً بالمسرح الشعبي، سافر بعدها الى الى موسكو للدراسة و هناك انتقد علنا ممارسات السلطة القمعية فى مصر و كان ذلك سببا في اعتقاله عندما رجع، بعد الاعتقال عيّن استاذا بالمعهد العالي للفنون المسرحية و لكن فقد الوظيفة عندما أودع قسرا مستشفى الامراض العقلية، كان ذلك بعد لحظة إحباط عامة عقب النكسة ومعها إحباط شخصي لخيانة تعرض لها من الوسط الفني، أودع نجيب سرور مستشفى للأمراض العقلية خرج منها قبل اشهر من جلوسه معنا.

قال نجيب: اين أمل دنقل، ده ابن ستين كلب ؟ قال يحيى تجده الان على القهوة اياها في ميدان التوفيقية، معه مجموعة من الجرائد يحل ما فيها من الكلمات المتقاطعة.قام نجيب و هو يردد عاليا مقطعا لأمل في قصيدة “ كلمات سباتوكس الأخيرة “: معلق أنا على مشانق الصباح / و جبهتي بالموت محنيّة / لأنني لم أحنها.. حيّة. يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين / منحدرين في نهاية المساء/ في شارع الاسكندر الأكبر/لا تخجلوا، و لترفعوا عيونكم اليّ / لأنكم معلقون جانبي، على مشانق القيصر.و أضاف: ده ابن ستين كلب و كلب كمان.صاح يحيى: يا عم نجيب رايح فين؟ رد عليه: أسكت أنت لأضربك ستين جزمه و جزمه.قال يحيى:كلنا مصيرنا مثل مصير نجيب سرور..

عند الثانية أو أكثر كنا في التوفيقية، على رأي يحيى ذهبنا هناك نساعد أمل في حل الكلمات المتقاطعة لتي استعصى عليه حلّها. ا