الخشالي ومقهاه

الخشالي ومقهاه

الشيخ جلال الحنفي

الشيخ جلال الحنفي البغدادي ، العالم والاديب والمؤرخ واللغوي القدير ، كان من رواد مقهى الشابندر وعقد بذلك صلة وثيقة بصاحبها الحاج محمد الخشالي ، وقبل ان يخترمه الموت وهو في اوصاب الشيخوخة يقترب من التسعين ، أرسل الى صديقه قصيدة طويلة من الشعر الأخواني عن مقهاه وشخصه الكريم ، التقطنا منها الابيات التالية :

رجل إن رأيتـــــــــه قلت ما زال ببغداد بيتها معمــــورا

رجل قد احب بغداد حبا ولها بات في الخطوب نصيــــرا

ثراها قد انجبتـــــــــــه وحيدا وعلى حبها غدا مفطـــــورا

وغدت من وداده الجم في عرس لها جاوز الظهور ظهورا

واستقلت من قلبـــــــه في مكان ملكت منه ملجأ ومصيــرا

لا يزال العدو يشهد من كره لها صبح يومه قمطريــــــرا

طبت بغداد دار برّ ورفقث كل شــــــيء يرى بها مبرورا

يتغشاه البؤس والسقم والاحزان والهم كاسحا مستطيـــــرا

ايه بغداد قد فقدت كثيرا من جمـــــال قد كان قدما نضيرا

مات فيـــــــــك المقام اذ لم نعد نسمع منه لقاريء تحريرا

*****

الخشالي وهو رب لمقهى وسعيــــــــــد من مرّ منه مرورا

فهو مقهى تبدو الحياة به قد كسيت من ارقى الحرير حريرا

يستطاب السماع فيه لمن قد كان يروي يسيرها والعســـيرا

وبمقهاه تشهد الناس من رائع لطف مسرة وحبـــورا

ثلة من ذوي الثقافة تلقاهم بها أخوة هناك حضــــورا

منتدى كل أهله ذوي الفضل به طرف الدهر يغدو قريرا

لاترى في رحابه غير ما كان حفيا وكان فذا خبيـــــرا

انه منتدى يفيء اليــــــه كل من كان في الرجال وقورا

*****

والخشالي في الشهامة ما زال عليها لواؤه منثـــــورا

وجريئا تلقيه ان رام عن حق دفاعا وقادرا وجسورا

طبت يا بغدادي يا أيها النجم الذي يملأ الدجنة نورا

قد لعمري أحيا الخشالي من بغداد ما كان ميتا مقبورا

كنت بغداد للأنام يد الله قديما خورنــــــــــــقا وسديرا

طبت بغداد في المدائن دارا قد شأت بالجمال منها الدورا

لم يكن غيرها اذا ذكر البلدان يوما لســــــــــــانه مذكورا

الشيخ جلال الحنفي البغدادي

25 شباط 2005