زمان الوصل مع الخشالي ومقهاه

زمان الوصل مع الخشالي ومقهاه

رفعة عبد الرزاق محمد

لم يكن الحاج محمد الخشالي، صاحب مقهى الشابندر التراثي في بغداد، قهواتيا بغداديا فحسب، بل جمع في شخصه من الخصال الحميدة، ماهو اهل للتقدير والتنويه والتذكير، لااعني هنا الاريحية البغدادية والطيبة العراقية والشيم الاصيلة، وهي ايضا من اسباب شهرة مقهاه لتصبح احدى معالم الحياة الاجتماعية في بغداد وابرزها،

وانما اعني هنا تحول هذا المرفق الى مظهر جسيم من مظاهر الحياة الادبية في العراق منذ اكثر من ربع قرن، بعد ان افل عهد مقاهي الادب، ولم يبق منها الا (الشابندر) العتيد.وهذا امر جدير بالتحقيق والتنبه.

عرفت الحاج محمد الخشالي من اواسط السبعينيات من القرن المنصرم، وان كنت ارتاد سوق السراي وشارع المتنبي قبل ذلك بسنوات، ولي مع كتبيها ووراقيها صلات وذكريات جميلة، وادركت من اسرارها الشيء الكثير !، غير ان البدء بالبحث والتتبع ومن ثم الكتابة يعود الى ركنين من اركان شارع المتنبي، اولهما مكتبة المثنى، والثاني مقهى الشابندر وصاحبها. ففي الاولى اطلعت على عالم فسيح ومترام من المعرفة والتلقي والادراك، عالم الكتب واحواله، فقد لقيت من اسرة المكتبة ما لاانساه مهما حييت من الود والثقة والفائدة. وفضلا عن الاسماء الكبيرة في عالم التاليف والفكر ممن تعرفت عليها او اطلعت على شمائلها في هذه المكتبة، فقد كان لمقهى الشابندر دور لايقل عن ذلك في لقاء اسماء لامعة من اعلام الادب والعلم والمجتمع بشتى مشاهد الحياة العامة ببغداد.

كنت صغيرا عندما رايت الشابندر وما يعج به، ففي منتصف الستينيات، كان خالي يعمل في مكتب للرسم الهندسي بجوار المقهى، مكتب المهندس ناصر المدرس، وفي ايام العطلة الصيفية كنت ارافق خالي الى مكتب عمله. وكانت مكاتب الرسم الهندسي العديدة تحيط بالمقهى، واحواض الماء امام كل مكتب، اذ كان خرائط الدور وغيرها ترسم على ورق خاص ينقع بالماء، ثم تلحق الخارطة بمعاملة اجازة البناء التي تصرف من امانة العاصمة القريبة من المقهى. كان المقهى يومذاك يعج بالمحامين ومتعقبي المعاملات الحقوقية المختلفة، فقد بناية المحاكم المدنية قبالة المقهى، وهي اليوم مركزا ثقافيا تابعا لمحافظة بغداد. وكان عدد كبير من المحامين يتخذ من مقهى الشابندر مقرا لعمله ومكانا للقاء مراجعيه من اصحاب القضايا والمتظلمين.

وامام المقهى ككانت بناية عثمانية قديمة، تسمى الاكمكخانة، او المخبز العسكري، بقيت بهذه الوظيفة وهي صناعة الصمون العسكري من تاسيسها في اواسط القرن التاسع عشر حتى بداية السبعينيات، فهدمت وتحول موقعها الى عمارة جميلة ببوابة كبيرة تطل على الشارع، شغلها صاغة الذهب الذين سئموا ضيق سوق الذهب الواقع خلف تلك البناية، وفي السنين الاخيرة امتلأت بالمكتبات ومخازن الكتب والقرطاسية. لقد ادركت سيارات الجيش حاملة اقفاص حديدية لنقل الصمون الى دوائر الجيش ووحداته تقف امام المقهى بصف طويل. كما لاانسى باعة الصمون الاسمر امام سوق السراي وبعض باعة الكتب وهم يصرخون باعلى اصواتهم عارضين عناوين معينة مثل (تعلم الانكليزية بسبعة ايام) او (كيف تصبح مليونيرا) او (دع القلق وابدأ الحياة) وسواها.

في تلك المشاهد الجميلة، سقى الله ايامها الخوالي، ولجتُ مقهى الشابندر ولم ازل صغيرا يافعا، وكان لفارق العمر مع الحاج محمد الخشالي، متعه الله بالصحة والعمر المديد، السبب في تأخر صلتي به الى اوائل الثمانينيات، عن طريق احد اصدقاء الخشالي وكان يشغل مكانه في المقهى صباحا، وهو المرحوم خضير البياتي، احد العارفين باحوال بغداد وقراء المقام فيها، فقد كان خبيرا بالمقام واصوله بشكل كامل. كان الخشالي يعمل نهارا بعمل دقيق وهو ما يسمى (الخبير) في معاملات البناء والاراضي، اذ كانت الدوائر القضائية تستعين بخبراء من خارج المحاكم او الدوائر الرسمية لمعرفة ما تريد معرفته.

اخذت علاقتي بالخشالي تتطور يوما بعد يوم، اذ كان حديثنا عن بغداد وتاريخه جامع لهذه العلاقة، ان ذاكرته استوعبت بغداد الحديثة ووقائعها العامة منذ الثلاثينيات، وتعتمد في كثير من الاحيان على مشاهداته الشخصية، مما يضيف اليها اهمية، على الاقل بالنسبة لي، وانا الشغوف بمتابعة تاريخها، اللهوف الى سماع اخبارها الماضية.

* ولد الحاج محمد بن كاظم بن محمد بن سعودي بن صالح بن عبدالله بن مصطفى الخشالي القيسي البغدادي، في محلة الحيدرخانة بالجانب الشرقي من بغداد سنة 1932، وكانت هذه المحلة العريقة مربعا للعديد من الاسر العربية الكريمة، فضلا عن دور عدد كبير من موظفي الحكومة العثمانية من مختلف الاديان والقوميات، فقد سكن عدد من الاسر الخشالية القيسية النسب، بعض انحاء هذه المحلة الواقعة بوسط بغداد القديمة، وتديرت على سبيل التحديد زقاق غير نافذ وملاصق لحائط جامع الحيدرخانة الجنوبي، سمي فيما بعد ب (عكد الخشالات). وقد برز في هذه الاسر عدد كبير من الاسماء اللامعة ووجوه المجتمع.

نشأ محمد الخشالي نشأة عصامية، كاخدانه من ابناء محلته، ثم انخرط في الدراسة والتلقي، وفي سنة 1941 توفي ابوه، معيل الاسرة الوحيد، وهو لم يزل على مقاعد الدراسة المتوسطة، لتضطره الايام الى ترك الدراسة ومواجهة الحياة القاسية بكل تفاصيلها. لقد خلف والده اسرة كبيرة لامعيل لهل في ظروف صعبة للغاية (الحرب العالمية الثانية)... وهكذا دخل مدرسة كبيرة بتجاربها ودروسها العملية، مدرسة الحياة التي علمته الشيء الكثير والهمته الهمة وروح الكفاح ومواجهة الصعاب، وانعم بها من مدرسة. غير انه آثر الاستمرار في تلقي العلم والمعرفة بسبل اخرى، فكانت القراءة هوايته الاولى، بعد ان اكمل الدراسة المتوسطة فيما بعد، ثم اردف ذلك بدراسة علوم القرآن الكريم واصول تجويده على عدد من مبرزي القراءة القرآنية البغدادية، وفي طليعتهم السيد حيدر الجوادي. وعندما اقدمت وزارة الاوقاف على فتح دورة علمية لدراسة القرآن الكريم في جامع الحيدرخانة، تقدم اليها وحاز فيها درجة متفوقة (95 بالمئة). ولم تزل علاقته الوطيدة بقراء القرآن و الذكر البغدادي عامرة الى اليوم.

كثيرا ما ذكر امامي، ان المرحلة المهمة من مراحل التلقي، كانمت على يد العلامة الشيخ عبد الكريم المدرس (بيارة)، وهو عالم كبير تدير بغداد منذ اواسط القرن الماضي، ثم استقر به المطاف في الحضرة القادرية، مدرسا ومرشدا وعالما كبيرا، جمع بين المعقول والمنقول، وبين التصوف وعلوم الشريعة، فكانت مؤلفاته الكثيرة باللغتين العربية والكردية موضع اهتمام الجميع، وكان مريدوه في كل حدب وصوب. ومن مريديه الحاج محمد الخشالي، الذي لم تنقطع صلته باستاذه الى النهاية. وبعد رحيل المدرس، اعد الخشالي كتابا عنه، وقام بتوزيعه مجانا على الناس. ويبدو ان صلته بالمدرس، كان الجانب الصوفي الغالب عليها، فالخشالي قريب من الصوفية وطرقهم في العراق.

حدثني مرة: ان من بين المؤثرين في بناء شخصيته، كان احد رجال الطريقة الرفاعية، وهو السيد جاسم بن السيد محمد ابو عجّة، اذ كان ياتي من مدينة (الدَور) الى بغداد في ايام معينة من السنة، وكان الخشالي يلازمه كظله، ويستفيد من توجهاته الروحية، فتعلم على يديه مباديء الطريقة الرفاعية التي اعتنقها منذ فتوته.

ان طلب العلم والوقوف على صور المعرفة، لم يمنع الحاج محمد الخشالي من طلب الرزق الحلال، فعمل باعمال مختلفة، حتى انتهى به الامر الى ادارة مقهى الشابندر، كما مارس الخبرة في المحاكم العراقية فيما يخص قضايا العقار وما اليها، وقد عرف بنزاهته واتقانه، وعدم اخذه في الحق لومة لائم في القضايا التي طلب اليه النظر فيها. كما فتح مطبعة تجارية باسم (مطبعة ابن عربي)، حيث اكسبه وجوده الطويل في شارع المتنبي، شارع المطابع والكتب، معرفة بها وباصولها، وهي اليوم بادارة احد انجاله الكرام. لقد شجع ابناءه على عدم الابتعاد عن مركز عمله في شارع المتنبي، فتراهم قد امتهنوا وظائف الشارع المعروفة.

لااود هنا، وانا اتحدث عن ابنائه، ان اثير شجونا عميقة واحزانا قاسية، فاتحدث بالكارثة العظمى التي حاقت باسرة الحاج محمد الخشالي ومقهاه ومطبعته، ضحى يوم الاثنين الخامس من آذار 1995، عندما قام الحقد الاسود بتفجير شارع المتنبي من الموقع التي تقع فيه مقهى الشابندر، وادى ما ادى اليه من جرح لن يندمل على مدى الايام. وللحديث عن ذلك في مقال مقبل !

غير ان ما عرف به الخشالي، هو مقهاه الشهير، الموسوم (مقهى الشابندر)، المعلم التراثي الرائق ببغداد، والمنتدى الادبي الكبير. لقد اسس هذا المقهى عام 1917، في البناية نفسها التي شيدها الحاج محمد سعيد الجلبي في اوائل القرن العشرين، لتكون محلا لمطبعة حديثة جلبها الى بغداد، فقامت بنشر عدد من الكتب نشرا فاخرا، وبعد وفاته اخذ ابنه محمود جلبي الشابندر على عاتقه ادارة اعمال والده التجارية المختلفة، ومنها المطبعة. وفي الايام الاولى من الاحتلال البريطاني لبغداد عام 1917، وبوشاية ظالمة من تجار آخرين، اعتقلت السلطة المحتلة الشابندر، واتهمته بمراسلة الاتراك، فنفته الى خارج العراق، وصادرت مطبعته، واعطتها الى اخرين، وبعد فترة، عاد الشابندر الى بغداد، ليعود الى نشاطه التجاري ويعيد مجد بيته التجاري.

لم يشأ محمود جلبي ان يعيد مطبعته، فصفى اعمالها، وسمح بموقعها ان يصبح مقها باسم مقهى الشابندر، وذلك في الشهر الاخير من عام 1917، لتبقى الى اليوم بالاسم نفسه بعد ان اندثرت محال عديدة كانت تحمل الاسم نفسه ! (توفي محمود الشابندر عام 1935 وهو والد الوزيرين السابقين في العهد الملكي موسى وابراهيم الشابندر).

لقد كان لموقع مقهى الشابندر في شارع المتنبي، شارع الثقافة والصحافة والمطابع، ومركز رئيس من مراكز المشهد الثقافي في بغداد، وقريبا من من بناية المحاكم المدنية القديمة، وابنية القشلة والسراي والمتصرفية، الاثر الواضح في ان يصبح المقهى مركزا اجتماعيا ذا طبيعة خاصة، تفترق عن مقاهي بغداد قاطبة. فقد كان وما زال ملتقى الادباء والكتاب ممن يقصدون الشارع بحثا عن آخر المطبوعات او اقدمها، ورجال القضاء والمحاماة ومراجعيهم ممن يطمح في ان تحل شكواه، او رجال الصحافة قبيل ان تتحرك عجلات المطبعة لتخرج جرائدهم او بعدها، او موظفي الدوائر الكثيرة في هذه المنطقة القديمة.

ولعل من المفيد ذكره، ان ابرز ما تراه في الشابندر، وربما كان سببا في استمرار نشاطه المذكور، فضلا عن مزايا صاحبها الخشالي، هو الوقار والهدوء وهما غالبان على اجواء المقهى، فلا تجد فيه من وسائل اللهو او نحوها لامن قريب او بعيد، سوى (النركيلة) على الطريقة القديمة ! ولا تجد رواده الا من انكب على كتاب يطالعه بلهفة، او من يسوح في جريدة او مجلة حديثة او قديمة اقتناها ممن افترش الارض بائعا لثمرات المطابع، (وهذه الظاهرة الجميلة لم تكن معروفة في الشارع قبل التسعينيات، اذ ادت سنوات الحصار والعقوبات الدولية الى نشوء العديد من المظاهر المتصلة بالواقع الاقتصادي المتردي الذي طال الطبقات المسحوقة ليس الا). او من يتهامس مع آخرين حول قضية ادبية عويصة، او حدث تاريخي منسي، او وثيقة ادبية او سياسية شاردة..

كان غناء المقام العراقي في مقاهي بغداد الكبيرة شائعا، وربما بدأ شيوعه منذ ان تاسس اول مقهى ببغداد واستمر الى ثلاثينيات القرن الماضي، وكان لكل قاريء مقام مقهاه الاثير، فاحمد الزيدان كان يقرأ في مقاهي سبع والقيصرية والشط، ونجم الشيخلي قرأ في مقهى عزاوي او مقهى وهب (القلعة) وجميل بغدادي في مقهى سلمان في الصالحية وخليل رباز في مقهى المميز ومحمد القبانجي في مقهى استاذه قدوري العيشة، اما رشيد القندرجي فقد كان يقرأ اولا في مقهى القيصرية ثم استقل بمقهى الشابندر. سمعت من المرحوم هاشم محمد الرجب ان القندرجي ويوسف حوريش كانا يجدان في الشابندر من الاهتمام والراحة مالا يجداه في غيره، وان آخر مقهى قُرأ فيه المقام هو الشابندر وان الحفلة التي جرت في رمضان من عام 1940 كانت الحفلة الاخيرة، ولعل انزواء مقهى الشابندر بعيدا عن ضوضاء شارع الرشيد مساءا، كان السبب في بقاء حفلات المقام الى ذلك التاريخ.

كتب فقيد الصحافة والادب المرحوم عبد القادر البراك، وكان ممن ارتاد المقهى منذ الثلاثينيات الى ان توفاه الله سنة 1995، قائلا عن الشابندر:

كان يرتادها وجهاء وسراة بغداد في اول النهار لقربها من دوائر المحاكم والطابو وامانة بغداد، ويرتادها بعد الظهر عدد كبير من ادباء وشعراء بغداد امثال الشاعر الاستقلالي عبد الرحمن البناء صاحب جريدة (بغداد) والشاعر الكبير ابراهيم ادهم الزهاوي والشاعر خضر الطائي مؤلف المسرحيات الشعرية والشاعر عبد الستار القره غولي المربي المعروف ورجل السيف والقلم نعمان ثابت عبد اللطيف صاحب ديوان (شقائق النعمان) وعلي ظريف الاعظمي صاحب مجلة (الاقلام)، والكتب التاريخية، وولده الشاعر الحقوقي حسين الظريفي والمرحوم عبد الكريم العلاف صاحب مجلة (الفنون) الشاعر المطبوع ورائد الاغنية العراقية ومؤلف الكتب القيمة. وكان من بين رواد المقهى مطرب العراق الاول الاستاذ محمد القبانجي الذي كان يزور اصدقاءه الشعراء والشيخ جلال الحنفي الذي كان يلم بها وقت فراغه وغيرهم ممن لا تحصيهم الذاكرة. (ج. العراق 7 ايلول 1983)

يمكن الاستدراك كثيرا على ما كتبه المرحوم البراك، ممن سمعنا بارتياده المقهى، او ادركناه ونعمنا بمجالسته فيه. وقبل سنوات حاولت مع الخشالي تنظيم قائمة برواد الشابندر قديما وحديثا، ولعلها فقدت في كارثة 2007 مع مافقد من محتويات غرفة المكتبة التي كان الخشالي يجد راحته وسلوته فيها.

وعلى طريقة الاقدمين، فقد كتب الحاج محمد الخشالي مجموعا ادبيا وتاريخيا رائقا بما كان يسمع او يقرا من طرائف الاخبار ونوادرها، احتجن معلومات مختلفة عن الحياة الثقافية والاحتماعية في بغداد وغيرها من اخبار ونقل وذكريات... ومن المؤسف حقا ان نتردد في استنساخه قبل ان تطاله الكارثة فيحترق مع ما احترق من موجودات غرفة الخشالي من مجلدات الصحف القديمة والاضابير القضائية التي تمكن من انقاذها من الرمي في دجلة عند البدء بتجديد بناية المحاكم القديمة في اوائل التسعينيات وبعض التحف الشعبية ومجموعة نفيسة من الادوات التي كان الصوفية في الاجيال الماضية يستخدمونها في محافلهم وتكاياهم، فضلا عن مئات الكتب النادرة.

جدران المقهى تغص بالصور النادرة لاحداث واعلام ومواضع مختلفة من العراق، ولعل هذه المجموعة النفيسة المحفوظة في مقهى الشابندر، من اكبر المجموعات الوثائقية المصورة والمعروضة للمواطنين، لقد قضت نكبة 2007 على مجموعة هائلة من الصور كانت معروضة او محفوظة في مكتبة الخشالي، وكنا نقضي ساعات في معرفة ما تضمه هذه الصور والتعليق عليها قبل عرضها في المقهى، وضاعت كما ضاع الاعز منها وهو كثير !. الا ان همة الخشالي وحرصه على اعادة الحياة، احيت المتحف المصور واضاف اليه النادر و الفريد.

ومن المحزن ان يتعرض الحاج الخشالي ولمرات عديدة الى محاولات للابتزاز او التهديد او الاغراء وبوسائل متعددة لخطف المقهى منه، وتغييره الى محال تجارية. وفي كل مرة يخرج الخشالي منتصرا لكنه حزينا، فان حرصه على بقاء مقهاه وباسمه التاريخي وما يحمله من ذكريات جميلة او مؤلمة، سببا من اسباب البقاء والتفاؤل.. قال لاحدى وسائل الاعلام عام 2005: المقهى دمي وعروقي، وانا حريص على بقائه ومصاحبته واوصي اولادي من بعدي بعدم التخلي عنه، فهو ناد للحوار والصداقة والتعارف.

وبعد،ُ فأن الحديث عن الاب والاخ والصديق الحاج محمد الخشالي ومقهاه الكبير مقهى الشابندر، حديث طويل ماتع، فالصدر يحمل من الذكريات والتداعيات الجميلة الشيء الكثير، ولعل الايام القابلة جديرة بتجديد الحديث..