من طرائف اغلاط الصحافة العراقية

من طرائف اغلاط الصحافة العراقية

رفعة عبد الرزاق محمد

كثيرة هي المشاكل التي واجهت الصحافة العراقية في مسيرتها الطويلة، فبالاضافة الى مشاكل الورق والاشتراكات وقانون المطبوعات كانت مشكلة الاغلاط المطبعية،وما زالت، العلامة البارزة في صحافتنا، واليك طريفة من طرائف الاغلاط المطبعية في صحافتنا.

كان المرحوم رفائيل بطي،يحرص على ان تصدر جريدته الذائعة الصيت (البلاد) خالية من الاغلاط الطباعية وخاصة تلك المقالات الخطيرة المتعلقة بسياسة الدولة والنقدات الموجهة اليها، وكان ــ رحمه الله ــ يقوم بتصحيح مسودات الطبع بنفسه قبل ان يغادر ادارة الجريدة، ولم يكن نظام المصححين لمراجعة المقالات المعدة للنشر وتقويم لغتها قد ظهر بعد يوم كانت المطابع بدائية قبل ان تظهر مطابع اللاينوتيب ويقضي مرتب الحروف ساعات الليل وراء (التزكاه) يرتب مواد الجريدة بترتيب حروف كلماتها ثم يعيدها الى اماكنها بعد انتهاء الطبع. او كانت الحروف المصنوعة من مادة (الرصاص) يعاد سبكها بعد ان تصهر وتوضع في قوالب الحروف ثم تبرد بالماء ويجري استخدامها ثانية، وكنا نرى في كل مطبعة زاوية فيها مرجل الصهر وقد كسي من الداخل والخارج بمادة الرصاص.

وفي يوم كانت الازمة السياسية شديدة ـ كتب رفائيل بطي مقالا افتتاحيا يخاطب فيه رئيس الوزراء ومعلقا على احدى المواد القانونية المقدمة الى مجلس النواب ومما قال في المقال: (وقد سبق ان قلنا لفخامة رئيس الوزراء ان هذه المادة القانونية المقترحة..). ولما اطلع على مسودات الطبع، ارتأى ان يحذف كلمة (المقترحة) فشطب عليها وكتب بجانبها (تحذف). ولما اطلع على المسودات الثانية وكان على وشك الخروج وجد ان مرتب الحروف وكان جديدا لا يعرف طريقة رفائيل بطي في التصحيح قد رتب العبارة كما يلي:

(وقد سبق ان قلنا لفخامة رئيس الوزراء ان هذه المواد القانونية المقترحة تحذف.. فاستشاط بطي غضبا ومد خطا ثانيا وكتب الى جانب العبارة (تحذف يا غبي)) وبعث بها الى المطبعة وغادر ادارة الجريدة مسرعا.

وصدرت الجريدة في الصباح وفي مقالتها الافتتاحية العبارة (وقد سبق ان قلنا لفخامة رئيس الوزراء ان هذه المادة القانونية تحذف يا غبي..).. اضطر رفائيل بطي ان يذهب بنفسه الى رئيس الوزراء وبيده مسودات المقال والتصحيح الذي جرى عليها، وقدمها معتذرا عما ورد في المقال من خطأ غير مقصود، في الوقت نفسه الذي كان رئيس الوزراء يضحك في قرارة نفسه!

وكثيرا ما كان الصحفيون القدامى يتحدثون عن طرائف الاغلاط الطباعية التي كانت الصحف اليومية تقع في مشاكلها، ومنها عندما ظهرت حدى الصحف وقد نشرت صورة النائب ثابت عبد النور وقد تحولت كلمة (النور) الى (الثور).. ومما هو قريب من هذا

ما نشرته احدى صحف بغداد من استقبال الرئيس... للشخصية السياسية السورية صلاح الدين البيطار فقالت في صدر صفحتها الاولى وبحروف كبير: (البيطار يزور الرئيس ع...) ولاشك ان التعبير كان غير موفق، اذ ان البيطار لقب لمهنة معروفة!!

ومن الأخطاء المشهورة كانت في الصفحة الأولى من إحدى صحفنا في الايام الاولى من العهد الجمهوري، وفي عنوان بارز نقلا عن تصريح لمسؤول كبير قوله (لا استعمار بعد الأمس)، وسبب هدا الخطأ أن محرر الصفحة الأولى اعتاد شطب كلمة (اليوم) في الأخبار التي ترد من وكالات الأنباء ووضع كلمة (أمس) وهذا أمر طبيعي لأن الصحف تصدر في اليوم التالي، وما يحدث هذا اليوم يكون قد حدث أمس، ولكن ذلك المحرر وفي زحمة العمل ليلا أستبدل كلمة اليوم بكلمة الأمس في حديث للرئيس أحمد حسن البكر في عبارة (لا أستعمار بعد اليوم) فظهرت (لا أستعمار بعد الأمس)!.

ومن أشهر الأخطاء المعروفة في الوسط الصحفي، ما وقع في خبر وفاة أحد الأشخاص إذ طلب رئيس التحرير نشر الخبر (إن وجد له مكان) وكتب بخط يده تلك العبارة. وفي اليوم التالي ظهر خبر الوفاة وفي نهايته أسكنه الله فسيح جناته إن وجد له مكان!!.