أزمة السكن وغلاء الإيجار.. ظاهـــرة استعصت على أصحاب القرار!

أزمة السكن وغلاء الإيجار.. ظاهـــرة استعصت على أصحاب القرار!

لعلها الأزمة الأكثر بروزاً وتفاقماً، أزمة السكن التي عجزت الحكومات المتعاقبة على الإتيان بحل ناجع لها. الإحصائيات تتحدث عن حاجة تقدر بأكثر من 3 ملايين وحدة سكنية وربما تتفاقم إن لم تعمل الحكومة على تنفيذ خطط كفيلة بإيجاد الحلول الممكنة.

ومابين التملك الذي يعد حلماً للفرد العراقي وبين مشكلة الإيجارات المرتفعة التي تعادل راتب الموظف البسيط، هناك كثير من العوائل المهددة بالضياع والتشرد بسبب عدم امتلاكها عقارا تسكن فيه, أو عدم الحصول على بيت للإيجار لارتفاع بدلات الإيجار والتي أصبحت تقترب من أرقام خيالية.
(وكالة أنباء الإعلام العراقي) استطلعت آراء شرائح مجتمعية بهذا الخصوص:
يقول المواطن عمار فداوي: أنا أستغرب لحال الكثير من الناس إذ كيف يستطيعون شراء سكن في هذه الظروف وما يدخل لهم من واردات لا يفوق عما يدخل ألينا، بل أن هناك من نجده يستأجر سكنا ثمنه يفوق (600 ألف دينار) ما يولد دافعا لدى المؤجرين كي يرفعوا إيجارات السكن، وبالتالي تقع هذه المشكلة علينا نحن أصحاب الدخل المنخفض، فأحياناً يرغمنا هؤلاء على الدفع أو ترك السكن لنعود مرة أخرى إلى حلقة مفرغة في البحث عما يناسبنا.
اما المواطن علي حسين موظف حكومي فيحدثنا بالقول "تجاوزت الخمسين ولي أربعة أبناء ومازلت لا استطيع امتلاك سكن خاص لهم يحميهم من عواصف الأيام وقسوتها، فقد قضيت حياتي أعمل لكي أوفر ثمن الإيجار الذي أدفعه لمالك السكن وها هي الإيجارات في تصاعد مستمر وبدون توقف، وانا لست الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة بل أن غالبية المواطنين يعانون ونحن لا نستطيع ولن نستطيع توفير أي مبلغ، الغلاء فاحش والمتطلبات والالتزامات تتكاثر بل تتفاقم إلى حد خطير، كنا نتأمل من الجهات المعنية بوضع حلول لما نعانيه، فهل سيأتي اليوم الذي نتخلص فيه من الإيجارات؟؟ أم انه حلم فقط!.
اما سعيد الدبيسي وهو موظف فيقول "بين الحلم والحقيقة ثمة أمل زرعته الحكومة والذي يقضي إجراؤها بالإيعاز إلى كافة الوزارات بمعرفة من لا يملك سكنا من موظفيها والسعي إلى توفيره عن طريق الشقق التي سيشيدها الاستثمار الذي سمعنا عنه على لسان رئيس الحكومة من خلال تشييد اكثر من مليون وحدة سكنية وبدأت الإجراءات الأولية بإحصاء موظفي الوزارات الراغبين بشراء وحدات سكنية بمساحة (100)م2 يصل سعرها إلى (60) مليون دينار يدفع ربع ثمنها مقدما ويقسط الباقي على سنوات. ومع تعليمات حكومية ستصدر لاحقا نتمنى أن يتحقق هذا الحلم الذي يراه بعض زملائنا سرابا يحسبه الظمآن ماء فيما نتعلق به نحن من تجاوز (40) عاما من عمره كبارقة أمل بعد صبر طويل وهو ليس بالأمر العسير فهنالك الكثير من الدول الفقيرة والغنية لجأت إلى مشاريع البناء بالاستثمار على أن يقسط التسديد على مراحل عدة وهو أسلوب اقتصادي ناجح يخفف من معاناة الناس في استملاك السكن وكذلك يسهل عملية الدفع ويعود على المستثمر بالأموال والأرباح الطائلة بمشاريع لن تبور كما تفتح صفحة عمرانية للبلد ومظهرا جميلا للمدينة, وفي جميع المحافظات, و لو قدر لهذه المشاريع ان تقام حقا فستقضي على ازمة السكن بمرور الايام وزيادة المشاريع الناجحة لحل المشاكل المزمنة.
ويضيف المواطن علاء جميل هناك كثير من العوائل المهددة بالضياع والتشرد نتيجة عدم امتلاكها بيتا وعدم الحصول على بيت للايجار لارتقاء هذا الايجار الذي اصبح يقترب من ارقام خيالية.
وتساءل.. أما آن الأوان لبحث هذا الموضوع بشكل جدي ووضع الحلول المناسبة والتي لا تضر بكل الأطراف وجعل عملية الإيجار تخضع لضوابط يتم وفقها تثمين الدار واحتساب نسبة معقولة من بدل الإيجار؟.. أما آن الأوان لتوزيع قطع ارض على العوائل التي لا تمتلك دارا ولن تمتلك دارا إلا إذا تبنت الحكومة هذا الموضوع؟.
بدورة يحمّل المواطن عليوي الهندي الجهات المعنية مسؤولية الزيادة الحاصلة في ثمن الإيجارات و هذا الغلاء الذي بسببه لا نستطيع توفير أي مبلغ لشراء ارض سكنية صغيرة او مسكن لأبنائنا، فحياتنا في بلادنا غير مضمونة وكل يوم في حال والذي لا يملك سكنا لا يملك وطنا.. نحلم بوطن يلمنا حتى لو لم نشبع بطوننا ونملا جيوبنا.
يفسر لنا المحامي ظافر حميد البصام. هذه الظاهرة بالقول "الاقتصاد الضعيف هو الذي يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات، ويزيد فقدان الوظائف إذ يلعب دورا رئيسيا في ديناميت الأسرة، ما أدى إلى أن يكون هناك عدة عوائل تعيش تحت سقف واحد وهذا بدوره حالة غير صحية وما هي إلا دليل على تدني مستوى الفرد المعيشي وزيادة نسبة المتضررين فهناك الكثير من الأسر التي تعيش مع الأقارب والآباء يعيشون مع أبنائهم المتزوجين، وهناك اسر تعيش مع غرباء.