الإســكـان وآليات جديدة لحل الأزمة

الإســكـان وآليات جديدة لحل الأزمة

ميعاد الطائي
يمكننا القول إن الحصول على سكن ملائم هو احد حقوق الإنسان الأساسية التي تسعى الدول والحكومات إلى توفيرها لمواطنيها التزاما منها بواجبها في توفير احتياجاتهم الإنسانية وتطبيقا للمادة 25 الفقرة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على ان (لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن...)

علما بان عدم توفير هذا السكن سيكون سببا مهما في الكثير من المشاكل الاجتماعية وخاصة إذا ما كانت هناك مشاكل أخرى مصاحبة له ومنها البطالة والفقر.
ومن الجدير بالذكر أن العراق يعاني من نقص كبير في الوحدات السكنية بما يقارب 2,5 مليون وحدة سكنية قابلة للزيادة في ظل النمو السكاني المستمر والمتزايد, ومن خلال متابعة التصريحات الأخيرة لوزير الإعمار والإسكان العراقي السيد الدراجي نجد ان هيئة الإسكان الوطني التي تترأسها وزارة الإعمار والإسكان تضع نصب عينيها هذه الحقيقة وتقدر خطورة الأزمة وقد وضعت آليات جديدة حسب السيد الوزير لحل مشكلة السكن في العراق خلال الفترة المقبلة ومن هذه الآليات زيادة المخصصات المالية لوزارة الإعمار لبناء مجمعات سكنية إضافة الى تشجيع وتسهيل الاستثمار الأجنبي لبناء وحدات سكنية والمضي قدما في مشروع بناء الوحدات السكنية الاقتصادية والتي توزع مجانا للأسر الفقيرة وقيام الوزارات ببناء وحدات سكنية لموظفيها، بالإضافة إلى زيادة رأس مال صندوق الإسكان، وإجراءات أخرى تتمثل بقيام الشركات النفطية العالمية التي تستثمر في العراق ببناء مجمعات سكنية في العراق، فضلا عن تهيئة وزارة البلديات والدوائر التابعة لها البنى التحتية لإنشاء مجمعات سكنية.
ونحن بدورنا نتمنى ان تكون هذه الآليات كافية لحل الأزمة حيث تعتبر أزمة السكن مشكلة ذات أبعاد عالمية وإنسانية لأنها تعتمد على الواقع الاقتصادي العام والخاص للدول وتتأثر بصورة طبيعية بالنمو السكاني المتزايد والذي يتسبب بدوره بضغوطات كبيرة على خارطة انتشار وتوزيع السكان الأمر الذي يولد مطالب خدمية كبيرة مقابل هبوط في مستوى هذه الخدمات وعجز يشمل الجانب الاقتصادي والصحي والاجتماعي والإنساني.
ويعاني العراق ومعظم الدول النامية من هذه المشكلة حيث تتفاقم كل عام هذه الأزمة لاستمرار الزيادات في ظل الجمود الواضح في مشاريع الإسكان التي تفتقدها هذه الدول.
ومنذ ثلاثة عقود توقفت عجلة الإسكان في العراق في ظل الظروف التي لازمت البلاد من حروب وعقوبات دولية وحصار اقتصادي حرم المواطن من أدنى حقوقه الإنسانية وهو الشعور بالاطمئنان لمستقبله والحصول على سقف يحميه وأسرته من هاجس الخوف من التشريد وضيق المعيشة. وليبقى يعاني من أزمة السكن الخانقة حيث تتفاقم هذه الأزمة كل عام ويزداد المواطن شعوراً بالاختناق والغربة وهو يعيش بلا سكن حقيقي يوفر له الحماية والأمان.
ثم جاءت الظروف الأمنية التي رافقت العملية السياسية في 2006 وساهمت العمليات الإرهابية في تهجير آلاف الأسر العراقية لتفقد مساكنها وتزيد من أزمة السكن الخانقة في البلاد وتضاف أرقام جديدة إلى الأرقام السابقة من الذين أصبحوا بحاجة إلى سكن ومأوى يحميهم من الظروف الخارجية.
ولقد ساهمت أمور كثيرة في تراجع مشاريع الإسكان في العراق على مدى العقود الماضية وأهمها ضعف دور الدولة في توفير الوحدات السكنية وانعدام دور الاستثمار والقطاع الخاص في قطاع الإسكان وإحجام المستثمرين في استثمار أموالهم في هذا القطاع لعدم وجود التشجيع والدعم التشريعي المناسب،إضافة الى البيروقراطية المعرقلة للمشاريع والفساد الإداري والمالي الذي رافق الأزمة منذ سنوات طويلة وانخفاض مستوى الدخل للمواطن العراقي مقارنة بارتفاع كلفة البناء وارتفاع أسعار المواد الإنشائية وأجرة العاملين في هذا الميدان. والاهم من كل ذلك غياب السياسة الإسكانية الواضحة والتي تسعى لحل مشكلة السكن في العراق خلال العقود الماضية.
ما نريد ان نقوله ان الآليات الجديدة التي وضعتها الهيئة يجب ان تأخذ بنظر الاعتبار ان الأزمة كبيرة وحلها لن يكون عبر مبادرات وتشريعات على مستوى ضيق وإنما تحتاج إلى اعتماد بشكل كبير على دور الاستثمارات الأجنبية لذا علينا العمل على تعديل وإعادة النظر بالتشريعات الحالية او تشريع قوانين جديدة لغرض تسهيل دخول القطاع الخاص لغرض الاستثمار والتمويل لدفع وتنشيط العمل في قطاع الإسكان،إضافة الى تسهيل توفير الأراضي السكنية لإنشاء المجمعات السكنية عليها وتسخير ملكية الأراضي واستئجارها لتشجيع الاستثمار الأجنبي في تمويل القروض ودعم الحكومات المحلية إضافة الى دعم وتعزيز النظام المصرفي وإيجاد مصادر للتمويل لقطاع الإسكان ونقل التجارب المنفذة في البلدان المشابهة لحالة العراق لتشجيع القروض والرهن العقاري وتطوير الكوادر المتخصصة في مجال الإسكان وبكل أشكاله وأخيرا تخصيص الميزانية المناسبة لهذا الملف المهم ومتابعته من قبل المخلصين بعيدا عن الفساد المالي والإداري كي نضمن تنفيذا مثاليا وسريعا لهذا النشاط الذي أصبح ضرورة ملحة في ظل الحاجة الكبيرة والمتزايدة له من قبل شريحة كبيرة من العراقيين.