فيصل الياسري والمفارقة العجيبة

فيصل الياسري والمفارقة العجيبة

مؤيد داود البصام

قبل فترة ليست بالقصيرة كنت في زيارة للاردن، وكالعادة احمل معي ما يرسله الأصدقاء من كتب واعمال فنية لإصدقائهم او لاحد الكاليريهات في عمان، وكان من ضمن الكتب التي احملها في تلك السفرة مجموعة لصديقنا الفنان الكبير فيصل الياسري، احدها رواية لصديقنا المشترك ناطق خلوصي، اتصلت بالأستاذ فيصل واخبرته اني احمل له كتب اين ممكن ان اجلبها له، فقال مستغربا وبكرمه المعتاد، وبي غير العادة لكل من حملت لهم كتب أو مواد.

– اين تحمل لي الكتب انا ازورك للبيت، وآخذ الكتب… وعندما حضر كان يحمل كتابان هدية لي هما (الحياة المعلنة والخفية للمشاهير، من ترجمته وإعداده، وكيف نفهم النساء في 60 دقيقة. أيضا ترجمته وإعداده(..

عند عودتي إلى بغداد حملت الكتابين معي على أمل قراءتهما، ووضعتهما كالعادة في الشنطة التي احمل بها كتب هدايا الأصدقاء لي او إلى اصدقائهم في بغداد، بعد أيام أردت أن اوزع ما جلبته من الكتب الا اني لم اجد الشنطة، ولم اترك مكانا في البيت الا وبحثت فيه علني اجدها مما اضطرني اخيراً الاتصال بزوجتي، واسالها عن نسياني للشنطة في عمان، فاخبرتني لم تنسها وانها هي للتأكيد سلمتها للسائق بيدها، فما كان الا ان اتصل بالسائق الذي دائما ما اسافر معه، فظل متعجبا وقال انه لم يبق في السيارة أي شنطه بعد ان أوصل جميع الركاب، فقلت له ممكن ان تكون ذهبت مع احد الركاب، فاعتذر انه لا يتذكر كل الركاب الذين كانوا معنا، ولكنه سوف يتصل بمن يتذكر، ومر الزمن بحدود السنتين وكلما سافرت مع السائق يعتذر عن ضياع الشنطة، وفي أحد الأيام وإذا به يتصل بي ويقول شنطتك عادت واليوم سيمر عليك من كانت معه الشنطة، أعطيته عنوانك، وفعلا جاءني الرجل بالشنطة مع الاعتذار، فقد ذهبت مع أغراضه لأنه كان آخر الركاب الذين أوصلهم السائق، ولأننا وصلنا في الليل جاء أولاده ونقلوها ولم يعرفوا ان هذه الزيادة ليست لأبيهم،،وحدث للرجل في اليوم الثاني قبل أن يفتح شنطه، جاءه اتصال ابلغوه بالالتحاق بالعمل خلال24ساعة للضرورة، وظلت الشنطة في بيته ولم يسأل عنها او يقال له عنها، حتى سالته زوجته بعد فترة – هذه الشنطة مليئة بالكتب ولم تفتحها؟.

فاستغرب قائلاً: اية كتب؟ ولم يخطر بباله انها جاءت مع الاغراض في آخر سفرة له بالسيارة من عمان إلى بغداد، واخبرها انها ليست له، وقلبوا الكتب فلم يتعرف عليها ولكن زوجته سالته – بعد كل هذه السنين من الحياة الزوجية وما زلت تقرأ كيف نفهم النساء؟؟ فقال لها – هذه ليست كتبي، ويقول ووقع نظري على اسم المترجم والمعد فيصل الياسري، فتذكرت حديثك عنه وعن الفن والادب في العراق، وقلت لها اويلي هذه من سنتين اواكثر آخر سفرة لي عندما عدت من عمان، حتما هذه للذي كان يتحدث لنا عن الفن والادب في العراق ما قبل الاحتلال وما بعد الاحتلال…

الحياة المعلنة والخفية للمشاهير..

في المقدمة يكتب الفنان فيصل الياسري، (في الثمانينيات من القرن الماضي صدر في نيويورك كتاب ضخم تراجم لحياة المشاهير تحت عنوان " الحياة الحميمية لمشاهير الناس" يضم تراجم مكثفة لأكثر من مائتي شخصية شهيرة في مختلف الأنشطة البشرية وقد تناولها مجموعة كتاب بصورة مكثفة).

أختار الأستاذ فيصل الياسري من هذا الكتاب في جزءه الأول، مجموعة من الكتاب والفنانين، لضخامة الكتاب وتوسعه وكثرة الشخصيات التي يتناولها: ترجم مجموعة من المشاهير وأعاد الكتابة بأسلوبه، (نابليون. موزارت. شابلن. سارتر. ليو تولستوي. لينين. بابلو بيكاسو. نيرون. مارلين مونرو. بيتهوفن. جيمس جويس. ساره برنارد. كليوبترا. دوستويفسكي.. وكما كتب في صفحة الغلاف الأخير (يتناول الكتاب بصورة مكثفة تثير الدهشة، السيرة الشخصية والفكرية والوجدانية للمفكرين والفنانين والفلاسفة والادباء والشعراء والعلماء والسياسيين ورجال الدولة والحكم…..ويستطرد، من ثم تفاصيل حياتها الوجدانية ودور الحب فيها وممارستها الحسية ومغامراتها مع الجنس الآخر واسرار سلوكها العاطفي …خاصة تلك الأمور التي تجري عادة إلا وراء أبواب مغلقة).

كيف فهم النساء في 60 دقيقة؟…. أنغلا تروني

ترجمة واعداد فيصل الياسري

كما في كتاب حياة المشاهير يتخذ الأستاذ فيصل الياسري في ترجمته وإعداده لكتاب أنغلا تروني، تسهيل وتبسيط القضية في العلاقة بين المرأة والرجل، ويستل من كتابها ما يوصل العلاقة إلى حالة التفاهم بين الرجل والمرأة، ويضع أهم النقاط التي ناقشتها في حياة المرأة من خلال دراسة أنماط المرأة ومقاصدها، وان كتبت المؤلفة،(معرفة ما تريده المرأة قضية محيرة لمعظم الرجال، وفهمها أصعب من فهم نظرية أينشتاين عن النسبية أهناك من ينكر هذا؟) ولكنها تعود لتكتب. (إن إرضاء المرأة وجعلها سعيدة أمر في غاية السهولة،) وهو ما يصل اليه الأستاذ فيصل الياسري في نهاية الكتاب(ماذا تريد النساء من الرجل؟.سهل وبسيط، إنهن لا يردن أكثر من الحب والرعاية… الحب والرعاية…). على الرغم من كل الذي قراته عن الشخصيات التي يتناولها الكتاب، الا انه يظل يتحدث عما لم يقرء وما خفي من حياتهم وبالذات الجنسية، ومن هنا تاتي أهمية قرلئته لفهم حقيقتهم…

بينما نجد أن الطروحات التي حللتها ودرستها مؤلفة كتاب (كيف فهم النساء؟) فيها غور معرفي للوصول إلى كشف العلاقة الخفية بين الرجل والمرأة..