بيليه الملك الأسود

بيليه الملك الأسود

حسن مدن

الاسم الحقيقي لأيقونة كرة القدم البرازيلي بيليه هو: أديسون. ولتسميته بأديسون حكاية. فالكهرباء لم تصل إلى منزل عائلته في جنوب شرق البرازيل، إلا قبل أيام قليلة فقط من ولادته، في العام 1940، فقررت العائلة الاحتفاء بالحدث بأن أسمت الطفل الوليد بأديسون، ليغدو لاحقاً بيليه الذي أبهر العالم، وينظر إليه الكثيرون على أنه بطل كرة القدم عبر التاريخ، الذي لا ينازعه على اللقب منازع، حتى أنه ينسب لأحد المختصين قوله: «إن كرة القدم اخترعت من أجله».

نترك مهارات بيليه الكروية لأهل الاختصاص، ونقارب الموضوع من زاوية أخرى أتينا عليها، غير مرة، خلال أسابيع مونديال الدوحة، هي العلاقة بين كرة القدم والهوية، التي تتجلى بأوضح صورها في سيرة بيليه الكروية والإنسانية، وهو أمر سلّط عليه بعض الضوء المحرر في هيئة الإذاعة البريطانية، مالو كورسينو، بريطاني الجنسية على ما يبدو، ولكن من أصول برازيلية، ويتحدر من العرق الأسود في البلد الناطق بالبرتغالية، لذا كان مهتماً بإبراز مشاعره تجاه بيليه الذي يشاطره العرق ولون البشرة نفسيهما.

يشير الكاتب إلى أنه ما إن أعلن عن رحيل بيليه، حتى عجّت مجموعة الدردشة الجماعية على هاتفه، التي تجمعه مع أفراد عائلته الممتدة، بالتعليقات حزناً وتأثراً، لكن أكثر ما علق في ذهنه كان التعليق الذي كتبته خالته، وفيه لاحظت أن وسائل الإعلام البرازيلية، أثناء حديثها عن حياة بيليه، استخدمت عبارة «ملكنا الأسود».

ولكي ندرك خلفية ذلك علينا العودة إلى تاريخ العبودية في البرازيل، وفي القارة الأمريكية الجنوبية عامة، بل وفي الشمالية أيضاً، فبيليه «ارتقى إلى مكانة الكنز الوطني في بلد له تاريخ عميق من العبودية وإرث من الانقسام»، وكان يواجه في بدايات صعوده في الملاعب بنعوت وألقاب عنصرية، وحين فاز أول مرة بكأس العالم كان قد مضى سبعون عاماً فقط على إلغاء العبودية في بلاده، وحسب «ويكبيديا» فإن البرازيل، خلال عصر تجارة الرقيق في المحيط الأطلسي، استقبلت عبيداً أفارقة أكثر من أي بلد آخر، حيث أحضر إليها قرابة سبعة ملايين إفريقي حتى بداية خمسينات القرن التاسع عشر.

عودة إلى محرر بي. بي سي إياه الذي نقل عن أمه قولها: «لقد سمح لنا، نحن البرازيليين السود، بأن نرى واحداً منا يُشاد به من قبل الجماهير، ويُعتبر ملكاً، وأيقونة للبلد بأسره».