عندما أصبح سعد صالح متصرفا للواء الحلة

عندما أصبح سعد صالح متصرفا للواء الحلة

علي طه محمد سعيد

كانت بداية عمل السيد سعد صالح الشخصية النجفية والادارية والسياسية المثقفة ه في السلك الحكومي هو في احد نواحي مدينة الحلة وتسلم منصب مدير ناحية (الجربوعية) قضاء الهاشمية وذلك بعد تخرجه

ثم نقل الى ناحية الرميثة عام 1927 ليصطدم بالمفتش الاداري الميجر كلوب واستقال من وظيفته بعد ذلك وهو قائممقام ابو صخير لخلافه مع الادارة حول اتهاماتها للشيخ عبد الواحد الحاج سُكر انتخب سعد صالح عضواً في مجلس النواب سنة 1930م نائباً عن لواء الديوانية في الدورة الانتخابية الثالثة، وفي شباط 1933م رشح عن لواء كربلاء في الدورة الانتخابية الرابعة، وفي الخامسة التي جرت في 15 أيلول 1934م فضلاً عن السادسة في 7 حزيران 1935م ومن جانب آخر استنكر عملية تعطيل الصحف من الوزارات المتعاقبة ودعا إلى إبراز أثر المحاكم في محاسبة الناشر إذا كان مداناً أو تبرئته. عودته للخدمة وتوليه متصرفية الحلة

عاد السيد سعد صالح الى الخدمة عام1933 حيث عين مفتشا اداريا في لواء الحلة حيث اقام علاقات طيبة مع وجهاء واهالي الحلة حتى توليه متصرفية الحلة خلفا لجميل الراوي في 12ايلول 1939 عنده توليه منصبه كان اول اعماله العمرانية في الحلة هو توسيع سوق الحلة من الساحة التي امام مركز متصرفية لواء الحلة وحتى تل الرماد حديقة الجبل كان السوق ضيقا لايسمح بمرور الناس ولا وسائط النقل من حيوانات وسيارات فقام بتوسيعه رغم الصعوبات والعوائق التي واجهته ووقفت امام انجاز المشروعولكن يبقى ابرز واهم اعماله العمرانية التي ماتزال شاخصة الى اليوم في مدينة الحلة وكعلامة بارزة يشار لها بالبنان الا وهي حديقة الجبل التي حولها من تل للرماد كان مبعثا للاتربة الملوثة بالقاذوت وينتشر فيها الذباب والجرذان والقطط والكلاب السائبة ومكان لتجمع فضلات معامل الدبس والسبوس قشور التمن فطلب سعد صالح من مهندس انجليزي فنان تحويل تل الرماد الي جنائن تسر الناظرين تحاكي الجنائن التاريخية وهكذا نفذ هذا المشروع الرائد بعزيمة سعد صالح وذائقته الفنية حيث قرر ان يشجره ويجعله حديقة عامة وبدا الامر للوهلة الاولى ضربا من الخيال ولكن بجهوده حول الخيال لواقع حيث نصب مضخة بجوار الجسر الوسطي ومد له انابيب تصل الى التل لسقيه ونظرا لعدم وجود تخصيصات مالية لهكذا اعمال انذاك فقد استخدم السجناء كيد عاملة في الحديقة ولم يمض سوى وقت قصير حتى تحول تل الرماد الى حديقة غناء سميت وبحق الجنائن المعلقة حيث الارتفاعات والانخفاضات والسواقي المتخللة بينها وتحف بها اشجار تنوعت وتم تنسيقها بعناية يصعب تحقيقها تلك الايام لم يكتفي صالح با تقدم فحسب فلم يكن يوم اذ سوق للجزارين في الحلة فكانوا يتوزعون هنا وهناك فكان انتشارهم العشوائي يسبب انتشار الذباب بصورة هائلة تثير الاشمئزاز فراى ان يجمعهم في سوق واحد حاول القصابون بمختلف الوسائل ان يبقوا على وضعهم السابق لكنه اصر على نقلهم الى سوق تم انشاءه لهذا الغرض بعد تهديمه لبناية السجن الملاصق لمديرية الشرطة انذاك حتى يكونوا جميعا تحت الرقابة الصحية من قبل موظفي الصحة والبيطرة ولحصر القذارة في نطاق ضيق

قام ايضا ببناء الاحواض الرخامية والمسلات الكهربائية كما قام بتثبت تمثال اسد بابل امام مبنى متصرفية الحلة الذي يواجه مديرية البلدية اليوم ومن ذلك الوقت عد اسد بابل شعار للواء الحلة كما قام بانشاء معلم مهم وبارز مازال قائما لليوم يشهد على اعمال ذلك الرجل الا وهي حديقة النساء التي عدت وقتها من احسن متنزهات المدينة بل افضلها حيث اصبحت متنفسا لنساء المدينة وحكرا لهن في بارة فريدة من نوعها ولما نقل من متصرفية الحلة الى متصرفية الكوت اوصى رئيس بلدية الحلة بالعناية بحديقة الجبل بل كان حين يتمتع باجازته يمر بالحلة ويزور الحديقة ليتفقدها ويوصي المشرفين عليها بالعناية بها بصورة شخصية بالاضافة لكل ماتقدم فانه كان شغوفا بالكتب والمكتبات حيث اوعز بفتح المكتبات وخصص مبالغ دعم لها من خزينة اللواء بل وكان يطلب من القائمقامين ومدراء النواحي ان يفتتحوا مكتبات عامة في مراكزهم وخاصة في دوائرهم يقول المغفور له الشاعر الاستاذ شاكر حيدر معاون محافظ الحلة في ستينات القرن العشرين انه وجد غرفة مغلقة في مبنى المحافظة ففتحها فوجد فيها كنوزا من الكتب بعضها عليها هوامش وتعليقات مهمة بخط سعد صالح جريو و ضل في منصبه بولاتيه الاولى حتى 7 تموز1940 حيث نقل لمتصرفية الكوت كما تقدم! عودته لتولي متصرفية الحلة مرة اخرى بعد عمله في لواء الكوت عاد مرة اخرى لتولي متصرفية لواء الحلة وذلك في 20تشرين الاول 1941 وضل بمنصبه حتى 2 تشرين الثاني 1942 ولما رجع واصل اعماله العمرانية وابدى اهتماما كبيرا وعناية فائقة بحديقة الجبل التي كادت ان تضمحل لعدم العناية بها من بعده رغم متابعته المستمرة لها كما اسلفنافي عهده تم انشاء المستشفى الملكي مستشفى الحلة والذي كان عبارة عن حفرة كبيرة للقاذورات قامت بلدية الحلة بدفنها واقامت عليها بلدية الحلة ملعبا رياضيا بوشر بانشاء المستشفى عام 1942 فاستملكت بعض العرصات المجاورة للملعب وانشيء المستشفى مستوفيا للشروط الصحية المطلوبة وفي عهده ايضا بدات طلائع الغلاء تظهر بسبب الحرب العالمية الثانية واشتدادها فصعب على الفقراء الحصول على قوتهم اليومي فسعى صالح للقيام بحركة تبرعات وتوزيع مايحصل عليه على المحتاجين وطلب من المختارين في الحلة توزيع التبرعات تلك على اهالي محلاتهم وهكذا خلد سعد صالح اسمه في الحلة باحرف من نور مازال اسمه خالدا في سجل من قدموا خدمة لمدينة الحلة

ضل السيد سعد صالح يتقلد المناصب الحكومية حتى توليه وزارة الداخلية في وزارة توفيق السويدي عام 1946 فكان له الفضل في اصدار قانون اجازة الاحزاب الوطنية وقانون الصحافة وقانون الانتخابات واطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين واشاعة مناخ من الحرية الاجتماعية غير مسبوق كل ذلك حققه في وقت قياسي لتوليه الوزارة لفترة قصيرة جدا من شباط (فبراير) 1946 لغاية 30 أيار (مايو) من العام ذاته. اصيب اواخر ايامه بمرض ضمور العضلات الذي اقعده لكنه ضل نائبا في البرلمان العراقي حتى وفاته في 17 شباط (فبراير) عام 1949