عندما حاول سليم البصري ذبح سمير القاضي

عندما حاول سليم البصري ذبح سمير القاضي

مال الله فرج

اقترنت اسماء المخرج الفنان عمانوئيل رسام والفنانون سليم البصري وحمودي الحارثي وراسم الجميلي باسم مسلسلهم التلفزيوني الخالد (تحت موس الحلاق) الذي كان يجعل شوارع بغداد شبه خالية اثناء عرضه، فالكل كان يحرص على العودة لدورهم ليتابعوا عبر حلقات ذلك المسلسل دائم الخضرة مقالب عبوسي مع حجي راضي وبقية كادر المسلسل الذي ما يزال يحظى بمساحة مشاهدة واسعة متى ما اعيد عرضه.

ولعل ما ميز ذلك المسلسل الذي انتزع بجدارة اهتمامات الجمهور واعجابه , تفاعل قمتين فنيتين مبدعتين هما المخرج والمؤلف الذي جسد دور البطولة بتالق منقطع النظير واستطاع ان يمسك بلهفتنا ومتابعتنا وخوفنا بالاخص عندما كان يمثل دور الحلاق الثمل وهو يمرر شفرته الحادة على عنق زبونه سيئ الحظ سمير القاضي ليجعلنا نحبس انفاسنا وهو يضع القاضي بين الموت والحياة ’ فضلا عن الدور المحوري الرئيسي لقائد العمل المخرج الفنان عما نوئيل رسام الذي استطاع ان يقود بكفاءة فريقا من المحترفين الذين يصعب توجيههم كونهم يعتقدون ان كفاءاتهم فوق النقد والتوجيه، لكن حضور روحية العمل الجماعي بتفاعل الجميع ذللت تلك الصعاب واسهمت بتقديم عمل ناجح.

من جهة اخرى فان الرؤية الواقعية للمخرج رسام وتعامله المهني باحتراف فني رفيع مع تفاصيل المسلسل وجزيئياته بعد ان عاش كما يبدو تفاصيل بيئته الشعبية المسحوقة وتلمسه لحاجاتها اليومية ولطبيعة معاناتها وعلاقاتها الاجتماعية ببساطتها وصدقها وامتداداتها ساهم في نجاحه بالغوص في اعماق شخوصه واخراج افضل ما لديهم من مواهب وقابليات وكانت الصورة الفنية عبر تسلسل اللقطات وتنوع المشاهد تكاد ان توهمنا بان ما نشاهده من حرارة العلاقات الاجتماعية وسلاسة الحوار وردود الافعال شبه العفوية لم تكن مرسومة على الورق بقدر ما كانت افرازات مخيلة اخراجية مرهفة قادرة على ان تمسك بنا لتوهمنا باننا نعيش داخل بيئة المسلسل فعلا ونرافق شخوصه في منحنيات تلك الحارات الغدادية العتيقة الفقيرة فنتألم لالمهم ونضحك معهم ونتفاجأ بمقالبهم ونتلمس مفاجاتهم وتلك احدى ميزات الخطة الاخراجية والمخيلة الفنية لعمانوئيل رسام، الذي نجح وفريق عمله بتقديم دراما ساخرة تنقل بشفافية نقدا لبيئة معدمة عبر تفاصيل يومية تجسد الواقع بصور حياتية حية بعيدا عن الشعارات واللغة الخطابية الممجوجة.

هنا لايفوتني ان اقف ازاء احدى عجائب المسلسل وغرائبه،نقلها لي الزميل الصحفي عبد الرحمن الباشا موضحا بانه استمع يوما الى حوار تلفازي اجرته احدى الفضائيات مع المخرج عما نوئيل رسام اوضح فيه ان الممثل الكبير سليم البصري كان المفروض خلال تاديته لمشهد قيامه بحلاقة زبونه سمير القاضي ان يشرب قنينة ماء على انها قنينة عرق ليبرر حركاته الثملة، وكان المشهد يقدم على الهواء مباشرة، لكن الذي حصل ان الممثل صادق الاطرقجي وضع امام البصري قنينة عرق حقيقية وما كان من (حجي راضي) الا ان يتناول العرق بحسن نية وان يمثل دور السكران وهو ثمل فعلا ويضع بيد مرتجفة شفرة الحلاقة الحادة على حنجرة سمير القاضي الذي اخذ يصرخ مرعوبا بين يديه (حجي دخيلك حجي.. حجي اللوزة حجي) دون ان يعلم ربما ان البصري كان ثملا فعلا وان المخرج رسام كان في تلك اللحظات المشحونة بالترقب قد وضع يده على قلبه بانتظار ان ينتهي ذلك المشهد الخطير بسلام.