راهبة الفن.. أمينة رزق

راهبة الفن.. أمينة رزق

فاطمة عمارة

ظلت تبعث فى نفس كل من يقابلها مشاعر متناقضة ما بين "الرهبة" والإحساس بـ "الألفة".

أما الرهبة فبسبب مسيرتها الفنية التى أمتدت بأمينة رزق نحو 80 عاما، تركت خلالها نحو 208 اعمال ما بين أعمال مسرحية وسينمائية ومسلسلات درامية. وأما "الألفة"، فبسبب بساطتها وتواضعها، ولأنها فى نهاية الأمر من أشهر أمهات السينما المصرية.

ولدت فى 15 أبريل 1910 بعرب الجعافرة ثم انتقلت بعد وفاة والدها فى الثامنة من عمرها إلى طنطا ومنها إلى القاهرة فساعدتها هذه الانتقالات المتوالية فى التحرر تدريجيا من الكثير من قيود بيئتها الأصلية.

دخلت عالم المسرح فى سن الثانية عشرة كعضو بـ"كورس" فرقة على الكسار ثم انتقلت بعد ذلك لفرقة رمسيس.

وكانت "راسبوتين" أول مسرحيه تقدمها مع "رمسيس".

اشتهرت بأدوراها المسرحية والدرامية القوية، لكنها كانت تتمنى دوما أن تلعب أدوارا مختلفة. وتمنت أيضا التمثيل أمام نجيب الريحانى الذى رأى فيها "كوميديان عظيمة" وقدم لها فيلما تكون بطلته، إلا أن يوسف وهبى وقف دون ذلك ورفض تركها مسرح رمسيس قائلا، "بنت رمسيس لا تخرج من مسرح رمسيس"، وفقا لتصريحات أمينة رزق لمجلة "نصف الدنيا" الصادرة عن مؤسسة "الأهرام" فى أبريل 1996.

فاتتها فرصة "الكوميديا" مؤقتا، قبل أن تلتقيها فى مرحلة متقدمة من عمرها لتقدم عددا من الأعمال الكوميدية التى لا تنسى مثل دورها فى مسرحية "إنها حقا عائلة محترمة".

سافرت إلى إنجلترا عام 1964 فى منحة للاطلاع على تطور الحركة الفنية، وتعلقت بالإخراج وعند عودتها، اكتشفت ضرورة عملها كمساعد مخرج لعامين حتى يمكنها ممارسة الإخراج فعليا. وكونها "بطلة" الفرقة حال دون ذلك، فتجاوزت حلم "الإخراج" مؤقتا أيضا. تمكنت من تحقيق حلم الإخراج عندما انضمت إلى المسرح الشعبي، فأخرجت عدة مسرحيات.

أسست شركة للإنتاج الفني، وانتجت بالفعل فيلم "ضحايا المدينة"، وكانت أيضا أحد الشركاء الأربعة بشركة "اتحاد الفنانين".

مسيرتها الفنية أثرت بقوة على حياتها الشخصية. فامتنعت عن الزواج، وإن كادت أن تتزوج يوما ما.

ففى شبابها، وقع بحبها طيار وسيم من عائلة مرموقة استمر حبه لها 14 عاما، وبالفعل عقدا قرانهما بفضل تدخل يوسف وهبى الذى اشترط احتفاظها بــ"العصمة" وأن تواصل التمثيل بعد الزواج.

لكن إثر عقد القران، تبدلت مواقف العريس الشاب، فسارعت رزق بطلب الطلاق واحتفظت من حينها وعن استحقاق بلقبى "راهبة" و"عذراء" الفن.

لأمينة رزق مشوار ثان مواز للفن، فقد كانت حاضرة مؤثرة فى أغلب الأزمات التى مر بها الوسط الفنى المصري، وعينت عضوا بمجلس الشورى فى مايو 1991.

ومثل أعمالها، كان نصيبها من الجوائز والتكريمات لا يعد ولا يحصى مثل حصولها على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما حصلت على أوسمة تقديرية من المغرب وتونس وغيرهما.

ونالت جوائز متعددة عن أعمالها، من بينها جائزة أحسن ممثلة دور ثان عن فيلم أريد حلا 1975. وكرمها مهرجان القاهرة السينمائى فى دورته العشرين عن مجمل أعمالها.

كشفت فى حوارها مع "نصف الدنيا" أنها تخلت فى أيامها الأخيرة عن قيادة سيارتها الخاصة وبدأت تعتمد فى تنقلاتها على سيارات "الأجرة" التى تنافس سائقوها على توصيلها رغبة فى الالتقاء بالراهبة الأم التى توفيت فى 24 أغسطس 2003.

عن الاهرام