أمينة رزق.. رفضت الزواج حتى لا تنتحر وقدمت أطول مسيرة فنية منذ عمر 8 سنوات

أمينة رزق.. رفضت الزواج حتى لا تنتحر وقدمت أطول مسيرة فنية منذ عمر 8 سنوات

محمد يوسف الشريف

عمرها في الحياة امتد لحوالي 93 عامًا، وعمرها الفني يتجاوز الـ 75 عامًا، سطرت خلاله الفنانة أمينة رزق فصولا متعددة من الإبداع علي كافة المستويات الفنية، منذ أن كان عمرها 8 سنوات وحتي اللحظات الأخيرة من أنفاسها التي توقفت لتغادر حياتنا الدنيا في مثل هذا اليوم من عام 2003.

وعلي مدار تاريخها الماسي داخل الفن، اكتسبت العديد من الصفات، كان من بينها الأم العذراء، حيث أنها لم تتزوج وتنجب أطفالاً، ولكنها قامت بالعديد من أدوار الأم في نهاية حياتها الفنية بحرفية عالية جعلتها من أشهر ما جسد تلك الأدوار وأطلق عليها ماما أمينة.

وعن ابتعادها عن الزواج طوال حياتها، فالروايات عن ذلك كثيرة، فهناك من قال إنها أحبت يوسف هبي حب عذري علي آمل أن يلتفت لها ويطلب الزواج منها وهو الذي قدمها وشاركها العديد من الأفلام منذ أن كانت فاتنة من نجمات السينما بمراحل الشباب والأنوثة الطاغية كما ظهرت في أدوارها الأولي.

كما أن هناك رواية تربط بين نشأتها وحيدة وتربيتها في بيت أخت والدتها بالقاهرة بعد أن توفي والدها، وابتعاد أمها وخالتها عن الزواج والتفرغ لتربيتها، ومن عمل خالتها في مجال الفن، عرفت الطريق إلي العمل بالمسرح معها منذ نعومة أظافرها واعتمدت علي نفسها ولم يشكل الزواج لها هدفا أو غاية حتي تبحث عنه أو تقبل بأي من الذين تقدموا إليها.

والأكيد في موضوع عدم زواجها قالته بنفسها أمينة رزق في أحد اللقاءات الإذاعية بصراحة شديدة " معظم الروايات التي قمت بتمثيلها وتتناول قصص الحب والزواج كانت تقوم علي مآس، فإما يكون الرحل صاحب سطوة كبيرة علي من يحب، أو تقدم الفتاة نفسها لمن تحب ويغدر بها، ومن ذلك خشيت علي نفسي من الانتحار إذا ما وافقت علي الزواج، علي مثل تلك الروايات، كما كنت أفكر أنه من الممكن أن يقرر زوجي حرماني من الفن".

وبعيدًا عن تصريحاتها باللقاءات الإذاعية والصحفية فقد كتبت بنفسها في إحدى المجلات الفنية عام 1958 عن مغامراتها العاطفية وجاء من ضمن ما صرحت به بخط يدها أن يوسف وهبي في إحدى المرات وبحضور والدتها التي كانت تصاحبها إلي المسرح في عمر الـ 13 عامًا قرأ خطابا من معجب كله حب وهيام، وكادت أمها أن تعنفها حتي تدخل يوسف وهبي، قائلًا، إن كل فنانة معرضة لهذا النوع من الإعجاب.

كما صرحت ضمن ما كتبت أنه كان هناك زميل لها بفرقة رمسيس يحاول لفت انتباهها، ولكنها كانت مشغولة بفنها ولم يكن عندها وقت للحب، ولأنها كانت تتطلع لأدوار البطولة، وفى أحد الأيام لم تأتِ أمها معها للمسرح، ووجد الشاب فرصة ليعرض عليها أن يوصلها بدراجته، وأخذت الأمر ببساطة وركبت معه دراجته، وحاول أن يثبت بالسرعة جراءته، ولكن انقلبت الدراجة بهما، ووجدت نفسها على الأرض وهو فى التراب الذى أفسد أناقته، وأكملت الطريق إلى بيتها على قدميها خوفا من السقوط بالدراجة مرة أخرى".

وقالت عن ثالث مواقفها الغرامية "في يوم جاءنى زميل وقال لى إنه زار شارع الهرم بالأمس وأدهشه أن يجد هناك جنة، فالمطاعم تعزف الموسيقى والجو رائع جميل، ولم أكن قد ذهبت أبدا إلى شارع الهرم، وكان حلمى أن أرى الأهرام وأبو الهول، ووافقت على الفور عندما دعانى، وكان الزميل طوال الوقت يستعمل الاصطلاحات الإنجليزية ليدلل على ثقافته الواسعة ونعمنا بالنزهة ورأيت الأهرام وأبو الهول وقضينا وقتا طيبا مرحاً".

وأكملت وفِي مساء نفس اليوم فوجئت بثورة الزميلات فى الفرقة فقد كن ساخطات لأننى خرجت مع رجل غريب عنى، لا هو قريبى ولا خطيبى ولم يشفع لى أنه أحد الزملاء فى الفرقة، وبعدها انقطعت عن تلبية أية دعوة إذا كان الداعى إليها رجلاً".

ومن صفاتها أيضًا أنها راهبة الفن حيث تعتبر الوحيدة التي قامت بممارسة الفن علي مدار 75 عامًا متواصلة دون توقف أو إقلال فيما تقدمه، مما جعل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يمنحها وسام الاستحقاق، كما قام الرئيس حسني مبارك باختيارها عضوًا بمجلس الشوري عام 1991.

تاريخ أمينة رزق الفني، بدأ عام 1922، وكان ظهورها الأول كمطربة علي المسرح بعد أيام من قدومها من طنطا مسقط رأسها إلي القاهرة، وذلك بجانب خالتها أمينة محمد التي كانت تعمل مع فرقة علي الكسار بمسرح روض الفرج، وبعد ذلك بعامين ظهرت فرقة رمسيس المسرحية التي أسسها يوسف وهبي، وأرادت أمينة رزق أن تشارك في بدايات الفرقة، فانتقلت إليها وقامت بالمشاركة في أول مسرحية قدمتها الفرقة وهي "راسبوتين"، لتكون من هناك البطلة الاساسية للفرقة، ولتكتسب الشهرة التي زادت كثيرًا عندما قامت ببطولة الأفلام التي أنتجها يوسف وهبي، ليصبح هو الأستاذ المعلم والحبيب الملهم، واتخذت طريق البطولة السينمائية من فيلم "سعاد الغجرية" الذي قدمته عام 1928.

وقد بلغ عدد الأعمال الفنية التي قدمتها علي مدار تاريخها الفني 270 عَمَلًا من بينها 130 فيلمًا سينمائيًا و120 عَمَلًا تليفزيونيًا وما يزيد عن 50 عَمَلًا مسرحيًا.

وتتمثل الأعمال السينمائية في فيلمين صامتين هما "ساعة التنفيذ وسعاد الغجرية" ثم تحولت الأفلام إلي ناطقة مثل " قلب امرأة، قيس وليلي، رجل بين امرأتين، الدكتور، أولاد الذوات، الدفاع، أولاد الفقراء، الطريق المستقيم، ليلي في الظلام، من الجاني، يد الله، ثمرة الجريمة، هارب من السجن، البيت الكبير، عاشت في الظلام، كل بيت له راجل، مصطفي كامل، في شرع مين، أربع بنات وظابط، صوت من الماضي، الشيطانة الصغيرة، دعاء الكروان، نهر الحب، رسالة إلي الله، بداية ونهاية".

ومن أعمالها التليفزيونية مسلسلات " أحلام الفتي الطائر، أيها الحب لا تهجرني، وأه يازمن، ليلة سقوط غرناطة، السمان والخريف، أمي الحبيبة، عالم عّم أمين، أبن تيمية، بوابة المتولي، حارة الشرفا، الجدران الدافئة، الكتابة علي لحم يحترق، دور يازمن، الكهف والحب والزمن، مخلوق اسمه المرأة، مملوك في الحارة، أيام الحب والغضب، ولا يزال الحب مستمر، عمر بن عبد العزيز، حكايات مستر أيوب ومسز عنايات".

ومن أبرز أعمالها الخالدة علي المسرح رواية "السنيورة" و مسرحية "إنها حقا لعائلة محترمة جدًا" وكان آخر ما قدمته علي المسرح قبل أيام من رحيلها مسرحية "يا طالع النخل" عن قصة الأديب الكبير توفيق الحكيم.

وكان رحيلها في مساء يوم 24 أغسطس من عام 2003، بعد شهرين من تعرضها لجلطة شيخوخة وعلي أثر هبوط حاد في الدورة الدموية، عن عمر يناهز الـ 93 عامًا حيث كان ميلادها في 15 أبريل من عام 1910.

عن صحيفة الاهرام