هاشم الطعان 1931-1981

هاشم الطعان 1931-1981

د. عمر الطالب

ولد هاشم سعدون حسن الطعان الدليمي في الموصل عام 1931 في محلة المحمودين، درس في مدرسة الحدباء الابتدائية والمتوسطة الغربية، وأبدى اهتماماً بالشعر والأدب والتاريخ ونشر أول قصائده وهو في الصف الثالث المتوسط في مجلة المدرسة بأشراف نافع بزوعي، ودخل الإعدادية عام 1949 ونشط اهتمامه بالشعر متأثراً بأستاذه ذي النون الشهاب،

وأنهى دراسته فيها عام 1951، ودخل الدورة التربوية وتخرج معلماً في الأرياف، إستقال من وظيفته، وألتحق بكلية الآداب عام 1956 وتخرج فيها بتفوق عام 1960 ورعاه أساتذته:-عبد العزيز الدوري ومهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، عين مدرساً في البصرة، ثم التحق بدراسة الماجستير في جامعة بغداد ونال شهادة الماجستير عن تحقيقه لكتاب (البارع في اللغة) وهو الكتاب الذي شرح فيه أبو علي القالي البغدادي الأندلس معجم (العين) للفراهيدي، ونال شهادة الدكتوراه عن أطروحته (الأدب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة) من جامعة بغداد أيضاً، وبقي في التعليم الثانوي حتى احيل إلى التقاعد.

انضم هاشم الطعان الى رابطة (رواد أدب الحياة) التي ضمت شاذل طاقة ومحمود المحروق وغانم الدباغ وعبد الحليم اللاوند ويوسف الصائغ وسالم الدباغ، واحمد المختار وغيرهم من أدباء الموصل وأصبح سكرتيراً لاتحاد الأدباء العراقيين، ومثل الاتحاد في مؤتمرات اتحاد الأدباء والكتاب الافروأسيويين، في كازاخستان وبرلين وموسكو وليبيا، وألقى فيها بحوثاً.

أجاد الطعان اللغتين الإنكليزية والألمانية الى جانب معرفته بعض اللغات القديمة مثل السريانية والعبرية، وله مكتبة ضمت أكثر من عشرة آلاف كتاب، جمعها خلال حياته الحافلة بالعلم والبحث.

نشر هاشم الطعان مجموعة من الكتب الى جانب كتب ما زالت مخطوطة.

1- ديوان لحظات قلقة 1955. 2-ديوان قصائد غير صالحة للنشر 1956 بالاشتراك مع شاذل طاقة ويوسف الصائغ وعبد الحميد اللاوند. 3-ديوان الحارث بن حلزة 1967. 4-تأثر اللغة العربية باللغات اليمنية القديمة 1968. 5-غدا نحصد 1969. 6-ديوان عمرو بن يكرب الزبيدي 1970. 7-البارع في اللغة 1975. 8-الأدب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة 1978. 9-مساهمة العرب في دراسة اللغات السامية 1978. 10-كلمة عرب منذ أقدم العصور مخطوط انتهى من الجزء الأول منه.

وله عدد من البحوث والدراسات المنشورة في المجلات وجلها في التحقيق والتراث.

وصنع فهرساً لشعراء الجاهلية والإسلام وترجمتهم، وشرع فهرسة الشعراء الواردين في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة، وانشغل في أواخر حياته بتحقيق مخطوطة ألفها ابن كمال باشا في الألفاظ العربية التي دخلت التركية. وجمع شعر المهلهل التغلبي بطل البسوس.

أصدر هاشم الطعان ديوانين من الشعر في بداية شبابه (لحظات قلقة) 1955و(قصائد غير صالحة للنشر عام 1956، وقدم ديوانه الأول بمقدمة عنوانها (كنت أتوكأ) مبيناً نظرته الى الإبداع، يقول فيها:الفن شيء رائع هائل تفريك به الجذور الأولى التي تقبسها من جحيمه فتخالها كل الفن وتظن أن ليس بينك وبين الإبداع الا أن تنفض الرماد العالق بهذه الجذوة لتلتهب ويرشدك نورها في المسالك التي تحسبها قصيرة ممهدة الى الخلود).

وقدم للديوان الشاعر شاذل طاقة صديق الطعان الحميم، قال طاقة في مقدمته: (هذا شعر يعرض قصة شاعر يصارع قوى أقوى منه لإثبات وجوده وتدعيم كيانه، يصارع تقاليد عتيقة ومقاييس بالية فيغلبها حيناً وتغلبه أحياناً، لكنه في كل حال يسعى الى إختيار موقف يثبت به وجوده وهو في سعيه إلى هذا الأختيار يمر في مرحلة خطيرة عنيفة يسودها قلق ممض ولكنه مثمر وتطغى عليها حيرة قاسية لكنها مشرقة، وتلك هي قصة لحظاته القلقة)

يضم الديوان ثماني وعشرين قصيدة، بدأ في بعضها تاظما كما في قصيدة (سوق النخالة)، وحشر في بعضها الألفاظ الخشنة الثقيلة كما في قصيدة(يا نذل ماذا تلتمس؟)، ولا يكاد يصل الى شيء كما في قصيدتي (حلم ليلة وعينان).ونحا منحى تقليديا في قصيدتي(إلى فاتنة وعبد الرماد)، وأبدع في قصائد مثل (أنا وامرأة، طفولة، طلائع الخريف، في مخدع زوجة)، وقلد نزار قباني في قصيدة (يا نذل ماذا تلتمس؟) الذي سار فيها على منوال قصيدة(رسالة من امرأة حاقدة)، و(أنا وامرأة) التي قلد فيها قصيدة (حبلى)، والتي يقول فيها

أنا وامرأة

وحديثنا والمدفأة….

وتقول جذلى مغرمة

في غمغمات مبهمة

مولاي أنا ذي أمة

فاهرق غرائز مجرمة

واعبث كما شاءت عواطف ثائرة

حتى يحطمنا السهر

والعربدات الفاجرة …

ما ضرني أن قال أبناء الشقا

عني بأني مخطئة

ويصور هاشم الطعان طفولته وبيته وحيه وأمه التي يخافها حين تغضب بالغجر والمتجولين في قصيدته (طفولة).

موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين