هاشم الطعان الباحث والشاعر العراقي المبدع

هاشم الطعان الباحث والشاعر العراقي المبدع

هاشم سعدون حسن الطعَّان شاعر وباحث عراقي ولد في مدينة الموصل سنة 1931م، وأنهى دراسته الابتدائية والثانوية فيها، ومارس التعليم فترة، بعد تخرجه من دار إعداد المعلمين. ألتحق بكلية الآداب عام 1956 م وتخرج فيها بتفوق عام 1960 م ورعاه أساتذته:-عبد العزيز الدوري ومهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي،

عين مدرساً في البصرة، ثم التحق بدراسة الماجستير في جامعة بغداد ونال شهادة الماجستير عن تحقيقه لكتاب "البارع في اللغة" وهو الكتاب الذي شرح فيه أبو علي القالي البغدادي معجم "العين" للفراهيدي، ونال شهادة الدكتوراه عن أطروحته "الأدب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة" من جامعة بغداد أيضاً،

وكان له نشاط أدبي في مدينته الموصل في الخمسينات والستينات من نشر في الصحف ومشاركة في التجمعات الأدبية, وإصدار الكتب الشعرية.

وفي الخمسينات شهدت الحركة الشعريةُ في الموصل انتعاشَ تيار شعري مجدِّد تصدَّرَ المشهد الإبداعي آنذاك، عَبْرَ جماعة أدبية تشكلت من أدباء أطلقوا على أنفسهم روَّاد أدب الحياة، ولكي يشقَّ هذا التيار طريقه بين المتراكم من الشعر التقليدي، ويحفّز الصحف على أن تفتح أبوابَها لأصحابه دون تردد، أصدر أربعةٌ من الشعراء الشباب أواسط الخمسينات مجموعة شعرية مشتركة أطلقوا عليها اسم (قصائد غير صالحة للنشر) يتصدَّرُها إهداءٌ نَصُّه:(إلى الصحف التي لم تنشر لنا هذا...) والشعراء هم: (شاذل طاقة، عبد الحليم اللاوند، هاشم الطعان، يوسف الصائغ). ثمَّ..(صُودِرَ هذا الديوان فور توزيعه في المكتبات من قبل أجهزة السلطة).

فيما كان له في ميدان الفكر والسياسة نشاط بارز، فهو رجل تقدمي يساري عُرف بحضوره في الشأن السياسي العراقي. والذي حرم بسببه من التدريس في الجامعات العراقية رغم حصوله على شهادة الدكتوراه وبقي في التعليم الثانوي حتى احيل إلى التقاعد.

تعرض الطعان للملاحقة والسجن بسبب انتماؤه السياسي المعارض, وعن دوره الادبي وتشاطه في سجن نقرة السلمان يذكر الكاتب " جاسم المطير ":

جعلني السجين هاشم الطعان موقنا بكلامه حين قال ذات يوم: (في نقرة السلمان يجد المواطن العراقي السجين وسائل التعلم والتحصيل العلمي متاحة امام الجميع ومتساوية لدى الجميع). كان هذا القول تجسيدا لمجانية التعليم في النقرة واشتراكيته.

ويضيف المطير (في سجن النقرة أعاد التاريخ نفسه أمامي فقد كان هاشم الطعان يشكل نقديا نفس شخصية محمد علي إسماعيل. لا يعرف آراء وسطية، بل يحب انسياب الفكرة لدى الكاتب، مؤكدا، دائما، على ضرورة التفاصيل الدقيقة في ما عرضته عليه خلال فترة كتابتي رواية " مذكرات سجان " التي كنت اعرض عليه كل حلقة مما اكتب حال أكمالها فيزودني بمعلومات وملاحظات مفيدة. كذلك كان يتحمل مهمة الاطلاع على ما يكتبه سجناء آخرون. فكثيرا ما يقوم بعض الكتاب أو الشعراء السجناء بعرض نتاجاتهم على هاشم الطعان. يقرأها جيدا وبعناية فائقة ثم ينطلق بملاحظاته النقدية ليقوّم ما هو خاطيء فيها ولا يتورع في النقد الحاد مؤكدا دائما ضرورة ووجوب اتحاد حقيقي لدى الكاتب او الشاعر بين قوة " المضمون " وقوة المعرفة الفنية " الشكل ". بعض الشعراء والكتاب في النقرة يعتبرون الطعان اتاتورك الادب وهو لا يرحم أديبا لا يرتبط ارتباطا عضويا بأصول الادب. الشيء المهم الذي لا بد قوله، هنا، هو أنني استفدت كثيرا من هاشم الطعان ومن نزاعه الادبي معنا جميعا، فقد زودنا باخلاقية قبول النقد من الاخر)

في سنة 1960 أصدر هاشم الطعان مجموعة شعرية ثانية، هجر بعدها كتابة الشعر، منصرِفا إلى الدراسات الأكاديمية اللغوية والأدبية لنيل الشهادات العليا التي نالها في عقد السبعينات، وما أن رحل ذلك العقد حتى رحل الشاعرُ معهُ مودعا الحياة سنة 1981م

من آثاره في مجال التأليف والتحقيق:

"تأثر العربية باللغات اليمنية القديمة" - مطبعة الإرشاد - بغداد 1968 م.

"ديوان الحارث ابن حلزة اليشكري" (تحقيق) مطبعة الإرشاد - بغداد 1969 م.

ديوان "عمرو بن معد يكرب الزبيدي" مطبعة الجمهورية - بغداد 1970 م.

"البارع في اللغة لإسماعيل بن القاسم القالي البغدادي" (تحقيق) - بغداد 1972 م.

"الأدب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة" وزارة الثقافة والفنون - بغداد 1978 م.

كما أصدر ثلاث دواوين مطبوعة:

"لحظات قلقة" - المطبعة العصرية - الموصل 1954 م.

"قصائد غير صالحة للنشر" (بالاشتراك مع شاذل طاقة ويوسف الصائغ وعبد الحميد اللاوند.) - الموصل 1956 م.

"غدًا نحصد": مطبعة العامل - بغداد 1960 م.

(الفاشست):

يتربصون وأنت تعلمُ أنهمْ لن يهدأوا

حتى...

وتزعم أنهم لن يجرؤوا

لكِنَّ أحداقَ المسا..إذْ تُطفَأُ

تُضفي على أحداقِهِمْ رَمداً

فتلتهِبُ الجفونْ

- من شعر هاشم الطعان:

خاتمة المطاف

غفا النهـارُ عـن الـمحـزونِ فـانطلقــــا وراح يذرعُ فـي بأسـائِه الطُّرُقَـــــــــــا

أذلك الجســـدُ الـمهدومُ مـرتبكـــــاً قـد كـان بـالأمس تـيَّاهَ الخُطـا نَزِقــا؟

يسعى إلى حـلــــمِهِ الأســنى بأجنحةٍ يكـاد يـدرك فـي رفَّاتِهـا الأفُقـــــــا

ويـنثنـي بـالصـبـا النشـوان مزدهـــــياً كـمُـوثَقٍ فكّك الأغلالَ وانعَتقـــــــــــــا

أصِخْ لرَجْع أغانـيـــــــــــــــهِ مُعطَّــرةً وانظـرْ لنـبعِ أمـانـيـهِ قـد انـبثقــــــا

يكـاد مـصـبــــــــــــــاحُه يفري دُجنَّتَــهُ فكلـمـا احـلَوْلَكتْ أطرافُهـا ائتلقـــــــا

يسـيرُ أصحـابـُه فـي هدْيِـهِ زُمَــــــــــراً تـنصـاعُ أقـدارُهـم مخذولةً فِرقـــــــا

**

*على قبرها

أأدفن هذه الطفلَهْ؟ لقد حاقتْ بيَ الغفَلهْ

أواري بالثرى حلمًا؟ وأطفئ تلكم الشعلَهْ؟

ألا ردّوا عليَّ الحلمَ واستبقوا ولو ظلّه

فلن أرجعَ مخذولاً أجرِّرُ خطوتَيْ أبْلَهْ

وقد خلّفتُ في صمتٍ شبابي في الثرى كُلَّهْ

دعوها هاهنا قربي أناغي الثغر في ذلّهْ

دعوها أو دعوا بعضًا دعوا مِن شعرها خُصلَهْ