خليل شوقي.. راهب السينما

خليل شوقي.. راهب السينما

الفريد سمعان/ كاتب راحل

شيد هذا الراهب، مسلات للقيم الانسانية وصنع من أسرته الرائعة نموذجاً فذا بقناعة ذاتية، وعبر خطوات جريئة، مهذبة، واعية لمسيرة النضال، كان البيت المتواضع، محطة للقاءات الثقافة والنضال، ولا يدري أي زائر كيف صنع هذا المبدع الفذ مثل هذه التقاليد، كانت غرف المنزل تعج بالضيوف، ضيوف النضال،

في كل غرفة اجتماع، مسؤول وعشاق الانتماء، أحاديث وآراء ووجهات نظر، في السياسة والثقافة والتربية الرفيعة، والمطبخ مفتوح للجميع يأكلون اذا جاعوا ويشربون ما يتوفر، وقد يكون بعض ما جاءوا به معهم، لأن الاجتماعات كانت تستمر ساعات طويلة قد تصل حتى منتصف الليل، وتوزع الأدوار.. وترتفع الصرخات الواعية من أجل حياة حرة كريمة للوطن وأبنائه ومستقبل أطفاله وحرية المرأة وكرامة العطاء وينعكس ذلك على خشبة المسرح..

مسرح بغداد في احضان فرقة المسرح الفني الحديث مع العمالقة ابراهيم جلال، صلاح القصب، يوسف العاني، سامي عبدالحميد، فاضل خليل، مي شوقي، زينب، ناهدة الرماح، ازادوهي، وعشرات الممثلين والممثلات اللواتي والذين غردوا للانسان وكان لأصواتهم في "اني امك يا شاكر"، و"النخلة والجيران"، وسواها من عشرات المسرحيات التي مثلت العصر الذهبي للمسرح العراقي ولاسيما بعد ان تألقت اكثر من فرقة مسرحية كانت تتنافس بشجاعة وشرف من أجل تقديم الأفضل.

لا أنسى كيف قمنا.. نحن رفاق راهب المسرح وعلى رأسنا خالد السلام عندما كلفنا الحزب الشيوعي بإجراء لقاء مع أسرة شوقي وتكريمها بكل أفرادها وتقديم هدية مناسبة. وكانت فرحة لا حدود لها رافقتها دموع الاعتزاز وكلمات الابداع وباقات التكريم وابتسامات التباهي. ودار حوار بهيج، وكان الراهب مفتوناً، بكل التواضع الرفيع الذي عرف به بطل "بغداد الأزل بين الجد والهزل" و"النسر وعيون المدينة" والأدوار الشعبية التي عرف بها وكان يتعامل معها بالتواضع والالفة والحنان الفني اذا صح التعبير.

وحقيقة أخرى لابد من الاشارة اليها حيث قام هذا الراهب، بكتابة سيناريو عن الحزب يبدأ بحصان أبيض جميل، صبور وشجاع يجري بقوة، وجرأة نادرة، في فيافي العراق ويرتطم ويقاسي، ويعاني الجراحات المتراكمة، وقسوة الطبيعة والأجواء الطبيعية ولكن لا يتوقف، يظل منطلقاً من أجل فجر جديد.

لقد خسرناك أيها الراهب الرائع ولكن يبقى اسمك متألقاً أبداً وصوتك يغرد في أسماعنا وعطاؤك يملأ قلوبنا بالاعتزاز ونظل، نظل نتباهي بك، لأنك تاريخ المسرح العراقي الذي يعاني في هذه الأيام من الاضطهاد واعتقال دوره الابداعي "وينعم" بمحاربة أدعياء الوطنية وتصوراتهم العقيمة وأفكارهم السوداء.

· عن صحيفة طريق الشعب