لماذا اغتال المجرمون جلال الدين الاوقاتي قائد القوة الجوية؟

لماذا اغتال المجرمون جلال الدين الاوقاتي قائد القوة الجوية؟

الفريق الركن جليل خلف شويل

لابد ونحن في سيرة زعيم وقائد ثورة 14 تموز 1958 ان نتذكر رفاقه المخلصين له وللشعب ولثورته وقد برهنوا عن اخلاصهم للشعب بأن قدموا حياتهم قرابين لهذا الشعب وقد خطط انقلابيوا 8 شباط لقتلهم واحداً واحداً.

وقد ركزوا على اغتيال جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية العراقية في زمن الزعيم وكذلك طه الشيخ احمد وفاضل عباس المهداوي ووصيف طاهر وعبد الكريم الجدة وماجد محمد امين وغيرهم ويذكر الدكتور عقيل الناصري المتخصص في الكتابة عن ثورة عبد الكريم قاسم والمؤرخ لكل احداثها.. (على سبيل المثال لقد ارسلوا زمرة بقيادة صلاح سالم مهمتها دار عبد الكريم الجدة وزوده اخرى مهمتها مهاجمة دار فاضل عباس المهداوي ودليل هذه المجموعة طارق عزيز كما كلفت زمرة اخرى مهمتها اغتيال زعيم الجو الركن جلال الاوقاتي (قائد القوة الجوية انذاك) وقد تم لها ذلك، اذا كانت رصدت تحركاته ونظام عمله اليومي منذ فترة طويلة نسبياً ساعدها في ذلك مدير الادارة في القوة الجوية صالح مهدي عماش وبعض الضباط البعثيين وانصارهم في مقر نفس القيادة. وكذلك التنظيم الحزبي في كرادة مريم ويعتبر الانقلابيين الاوقاتي من اشد انصار النظام الجمهوري ومؤيداً للزعيم قاسم ويتوجز الانقلابيون وخبراء الانقلابات العسكرية الامريكان من منصبه وامكانياته العسكرية في احباط محاولاتهم الانقلابية، في حالة نجاته من الاغتيال خاصة كما مر معنا، ان هؤلاء الخبراء كانوا قد اعتمدوا الطيران كعنصراً اساسي في انقلابهم ولهذا وليس اعتباطاً ان تكون ساعة الصفر هي اغتيال الاوقاتي.

تمت عملية الاغتيال كما يصفها رئيس الزمرة المنفذة (غسان عبد القادر) في مقابلة اجريت معه في 24/1/1985 بالشكل التالي: (كلفت مجموعتي بأعتقال جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية ومن قيادي الحزب الشيوعي واذا مانع بذلك فيتم قتله وفي ساعة الصفر وقامت المجموعة المكلفة بذلك بعمل دورية حول داره الكائنة في كرادة مريم وبعد خروجه من داره في احد الشوارع الفرعية القريبة من داره حوصر من قبل المجموعة مما ادى به الامر الى ترك سيارته والهرب وقامت المجموعة المنفذة بفتح النار عليه وقتله في الحال وبهذا استطاع الحزب ان يتخلص من احد اقطاب السلطة المهمين الذي لو قدر له البقاء لكان له تأثير كبير في تغيير موازين القوى لصالح عبد الكريم قاسم وبعد ذلك اتصلت المجموعة المنفذة لقياداتها واخبرتهم بأتمام التنفيذ وكانت المجموعة تتألف منه اي غسان وماهر الجعفري وعدنان داود القيسي واكرم اسود ومجيد رجب الحمداني وكان دليل المجموعة حسب افادة عائلة الاوقاتي (محمد ثامر اللاعب في المنتخب العراقي وشقيق مدير الامن اللاحق انور ثامر وحسب استطلاعات الدكتور علي كريم سعيد وقد تمت العملية بعد الثامنة والنصف او التاسعة صباحاً. يصف ضابطوا عملية الاغتيال (كان الاوقاتي قد قاد سيارته يرافقه ابنه الصغير الى محل لبيع الحلويات قرب منزله وما ان نزل من السيارة حتى توقفت مركبة اليه اخرج الركاب بمسدساتهم واطلقوا النار عليه واصيب الاوقاتي في كتفه وحاول ان يهرب ليختبئ ولكنه اصيب ثانية في الرأس وسقط على الرصيف واسرع المهاجمون في الهروب واختفوا، كانت عملية الاغتيال بمثابة اشارة الشروع للقوة الجوية في الحبانية ولقوى الانقلاب لكي تستولي على المرسلات في ابي غريب وتذيع البيان الاول الذي كان بدوره اشارة البدء يتحرك كل المساهمين في العملية الانقلابية، كل حسب المهام المناطة به والموقع المرسوم له فمنذ تلك اللحظة بدء(مهرجان الدم العراقي) الذي خطط له في الاروقة الغربية التي كانت بتواطئ واضح مع حكومة الكولونيل عبد الناصر المصرية والـ(سي اي اي cia) وباركته اغلب الدول العربية وخاصة من الناصرية وامسى الدم يسال بمجرد الشبه او الهوية بل حتى القتل من اجل القتل لقد تحول العنف المادي الى نهج وممارسة بوحية ذات طابع فاشي لدى السلطة الدموية الانقلابية وهكذا كان اختيار الشهيد الاوقاتي وبهذه الصورة البشعة ومع الاسف لم يكتب عنه الا نادراً وقد نبه الى تلك الحالة الدكتور عقيل الناصري ونبه لأهمية هذا الرجل الذي لم يكن شيوعياً بالمعنى المتعارف عليه في ذلك الوقت بل يعتبر يسارياً او مؤيداً للأفكار اليسارية.

وكما نلاحظ كان المسؤولون في ذلك الوقت يدون حمايات ولو بعدد محدود وايضاً يظهر دقة تدريب الزمرة التي قامت بأغتياله وانضباطها مما يدل على تدريب خارج العراق ومن جهات خارجية..