من التاريخ الأجتماعي في العراق.. دور الشيخ الحنفي وجمعيته في مكافحة البغاء..  وثائق نادرة

من التاريخ الأجتماعي في العراق.. دور الشيخ الحنفي وجمعيته في مكافحة البغاء.. وثائق نادرة

زين أحمد النقشبندي

من خلال دراسة مسيرة حياة العلامة الشيخ الحنفي اطلعنا ووقفنا على الكثير من الاحداث والمواقف والتحديات والمبادرات والاعمال والمشاركات التي تستحق الوقوف عندها وتسليط الضوء عليها ولكننا ومن خلال اجتهادنا الشخصي نعتقد ان التوقف عند مسألة دور الشيخ الحنفي في الغاء المبغى العام في بغداد والمحافظات من خلال ترأسه لجمعية الخدمات الدينية والاجتماعية في بداية الخمسينيات وحتى الغائها في عام 1958

اضافة الى تصدي هذه الجمعية الى الكثير من العلل والمشاكل والقضايا الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع العراقي منها قضية المشردين والايتام وما يتعرضون له وما يعانون منه من مشاكل اضافة الى مشاكل اجتماعية اخرى مثل العزوبية وتشجيع الزواج ومساعدة الاسر الفقيرة وغيرها من الامور اذ عملت هذه الجمعية على القيام بالدراسات الميدانية وتقديم الحلول والمقترحات الى الجهات الحكومية والمؤسسات والجمعيات والشخصيات لغرض الاسهام في حل هذه القضايا واستصدار التعليمات والقوانيين لاجل تسهيل وتنظيم لايجاد الحلول وتهيئة الاجواء لغرض القضاء على هذه المشاكل الاجتماعية المهمة وقد قامت هذه الجمعية خلال سنوات عملها العديد من الندوات والاحتفالات واصدرت المنشورات والكتب التي توثق وتسلط الضوء على العديد من فعالياتها موجهة الى الرأي العام في العراق

بعض وثائق جمعية الخدمات

(حضرة صاحب الفضيلة الشيخ جلال الحنفى المحترم)

تحية واحتراما"

باسم الاتحاد النسائي العراقي اشكركم على استعدادكم للتعاون معنا في سبيل انقاذ المرأة من بعض الشرور الاجتماعية التي تحط من كرامتها وتتنافى مع تعاليم الدين الحنيف.

ان البغاء الذى تعترف به الدولة مع الاسف هو أحط انواع الرق ووضع (منكودات الحظ) في العراق بلغ أفظع حد يتصوره البشر فياحبذا لواستطعنا ان نتعاون واياكم لهيأة المجتمع من الوجهة الصحية والادارية والاخلاقية والاجتماعية والاقتصادية لنقع ذوى الشأن بوجوب منع هذه التجارة الدنيئة التي ياباها الدين وينفر منها الوجدان لقد سمعنا بأن جمعيتكم الموقرة وضعت تقريرأ شاملا" في هذا الموضوع ويهمنا ان نطلع على آرائكم القيمة فيها فنرجو من فضيلتكم تشريفنا في دار الاتحاد في الساعة الرابعة من مساء يوم الاربعاء الموافق 28 من الشهر الجاري لاطلاعنا على مضمون هذا التقرير وفقنا الله جميعا الى خدمة الدين والوطن.

السكرتيرة/عصمت صباح السعيد

تقرير حول الاجتماع في دار الاتحاد النسائي

في 28- 3 - 1951 حضر في دار الاتحاد النسائي كل من رئيس جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية جلال الحنفي ومشاور الجمعية نور الدين داود وعضو الهيأة الادارية يوسف عبد الحق المحامي وذلك بدعوة من الاتحاد وقد كان في مقر النادي النسائي الرئيسة السيدة آسيا توفيق وهبي والسكرتيرة عصمت السعيد وامينة الصندوق بدرية محمد حسن وعضوات الاتحاد صبيحة الشيخ داود وأديبة ابراهيم رفعت وعلية يحي قاسم وبهيرة الخوجة والست ظفيرة وبهيجة وقد تداول الطرفان في الوسائل الضرورية لمكافحة البغاء في العراق كانت نتيجة هذا الاجتماع ان قررت هيأة الاتحاد النسائي تأييد المبادئ التي وضعتها جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية في معالجة هذه المشكلة.

الاتحاد النسائي العراقي

التاريخ 2-4-1951

بغداد -الوزيرية

الرقم -44

اطلع مجلس ادارة الاتحاد النسائي على نص مسودة اللائحة القانونية التي تقدمت بها جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية الى وزارتكم الموقرة والتي تقترح بموجبها الغاء البغاء السرى والعلني وقد شرع الاتحاد النسائي في درس هذا الموضوع من الوجهة القضائية والاجتماعية والادارية والصية والاقتصادية لتعاون مع ذوى الشأن فى ايجاد طريقة مفيدة يستطيع بواسطتها انقاذ فئة منكوبة من طمع وشرور السماسرة بدون التعرض الى الاضرار بالصحة والاخلاق فالاتحاد بدوره يؤيد المقترحات التي جاءت في لائحة جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية كما يرجو أيضأ" ان تفكر وزارة الشؤون الفى معالجة هذه المشكلة بالتعاون مع وزارة العدل ومديرية الصحة والشرطة والجمعيات الخيرية لرفع مستوى الرقابة الصحية والاخلاقية وايجاد ملاجئ لستر المنكوبات والضرب على ايدي السماسرة والغاء هذه التجارة الدنيئة التي تكون السلعة فيها امرأة والعرض فيها الضحية وبهذه الخطوة تكون وزارتكم السنية قد اتصفت الكرامة والدين وايدت قوانين الاتفاقية الدولية لحقوق الانسان التي وضعتها الامم المتحدة فى هذا الشأن وقبلها العراق بانتسابه لها ودمتم محترمين

السكرتيرة / عصمت السعيد

جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية فى العراق

(استقصاءات في المبغى العام)

الى مجلس ادارة الجمعية في الساعة الثامنة من مساء نهار الخميس 3-5-1371 الموافق 31-1-1952 ذهبت لجنتنا المؤلفة من رئيس الجمعية الشيخ جلال الحنفي و مدير الادارة السيد محمد حسين الجراح والسيد سالم الجلبى العضو الاقدم بحسب القرار المرقم 15 والمؤرخ في 31-1-1952 الى المبغى العام حيث كان بانتظارنا في مستوصف الزهري بعض موظفي مديرية البجل العامة وقد استغرق مكوثنا هناك ثلاث ساعات وكان اول عمل قمنا به اننا تجولنا في طرقات المبغى الضيقة المتعفنة ونحن نقلب النظر في تلك الوجوه التي يغمرها الشحوب وتطغى عليها التعاسة وبعد ان اكملنا الجولة عدنا الى دائرة موظفي المستوصف اذ تداولنا فيما بيننا باتخاذ خطة خاصة بشأن استجواب فريق من بنات السبيل كما يطلقن هن على انفسهن ذلك وقد قمنا باستجواب فريق من اولئك التعسات المنكودات الحظ وذلك في الدائرة نفسها وكانت الاسئلة التي القيناها على ذلك العدد من المستجوبات متنوعة ومختلفة وقد كنا متحفظين عند القاء الاسئلة من تعريض احد للانزعاج والاهانة ولم نستجوب من السمسيرات الا ئمات غير قليل وخلاصة ما تجمع لنا من المعلومات فيما يتعلق باسباب هوي هؤلاء التعسات الى هذا المصير السيء الذي يحط من كرامة الفرد الى درك فظيع للغاية الزواج بالاكراه ونتيجة ذلك الفرار من بيت الزوجية او الفرار قبل الدخول بها اليتم مع الاضطرار المعاشي.

الترمل بسبب الوفاة او الطلاق غير الشرعي وعدم وجود المعيل

الزواج الاصطناعي بقصد التخلص من الجندية فان هناك من الشباب من يتزوج فتاة ليس لها اهل من اجل ان يكون معيلا لها وبعد اعفائه من الجندية يطردها وجود طبقة من المومسات الصغيرات نشأن في المبغى نفسه باعتبارهن سقطن مع قريباتهن في هذه الهوة او باعتبارهن قد ربين فى المبغى من قبل بعض المومسات او السمسيرات

الزلة الاولى وتكون بدافع من الحب غير الشريف او الاكراه او الاغراء بحيث تفر مع من تحبه او مع من يغريها وبعد ان يفارقها تضطر الى الدخول للمبغى خشية من الرجوع الى اهلها وهناك اسباب اضافية اخرى للوقوع في هذه الهوة منها وجود ما يشبه الشبكات السرية لاصطياد والاغراء بمختلف الطرق والاساليب نفوذ السمسيرات اللواتي يدرن هذه التشكيلات

ان بعض هؤلاء المنكوبات يلتجئن الى الشرطة طلبأ الى الحماية من شر السمسيرات فلا يجدن الحماية التي ينشدنها ومن ثم يضطرون الى الرجوع الى السمسيرات

ولا حظنا ان هناك طرقأ أحتيالية لادخال بنات صغيرات الى المبغى العام لاستخدامهن في البغاء ومن هذه الطرق تبديل الاشخاص والاسماء فالبت المغرر يقدم باسمها طلباً الى المرجع الرسمي لاجازتها بتعاطي الفحش وتعرض بدلا منها امراة اخرى اكبر منها سنا وبذلك يقحم عدد من الفتيات الصغيرات في هذا المبغى ومن افادات فريق من المومسات علينا ان هناك طرقأ اخرى لانزال البنات في هذه المنازل وحلمهن على تعاطي الفساد فالمتنفذات من السمسيرات يستعملن منتهى القسوة لغرض اكراههن على ذلك من ضرب وتجويع وتعرية واستعانة بعوامل اخرى وكثير من المومسات مغرقات بالديون الوهمية الموثقة بالكمبيالات التى تقبلها المحاكم وهذه الديون قائمة بين السمسيرات والمومسات وهى تضاعف من جراء نقل المومس من قيادة سمسيرة الى اخرى عن طريق البيع فاذا كانت المومس مثلا مدينة 100 دينار لسمسيرة فان السمسيرة المذكورة تبيعها الى سمسيرة اخرى بمئتي دينار وعلى هذا الحال تنتقل الى قيادة السمسيرة الثانية وان تخضع لسلطتها فاذا ارادت ان تتخلص منها فعليها ان تدفع 200 دينار لها وتغري المومسات دائما بتبذير ما يحصلن عليه ويبدو ذلك امرا مقصود من اجل ان تبقى المومس رازحة تحت ثقل الديون دائما وان لا تحصل لديهم رغبة في التخلص من وضعها الحاضر ان نظام العمل الجاري هناك ينقسم الى قسمين قسم يسمى القسامة وذلك ان تدفع البغي نصف محصولها اليومي الى السمسيرة والقسم الثاني ان تكون موارد المومس كلها ملكا للسمسيرة وقد اتضح لنا وجود أطفال فى المبغى وبنات صغيرات يعيشن هناك وشاهدنا ان المكان غير صحي بتاتأ فالروائح العفنة تنبعث من هنا وهناك ومجارى البول والنجاسة تنساب علانية والبيوت قديمة ومرطبة وضيقة ومشغولة بكتل يقال في وصفها انها كتل بشرية مما يدعو الى الرثاء مثل هذه الحياة الشقية ولا حظنا ان اكثر الداخلين في هذا المبغى هم من الشبان والاحداث من مختلف الاجناس والاعمار وهذا مما يؤسف له وقبل خروجنا من المبغى طفنا ثانية في الطرقات ودخلنا البيوت وشاهدنا طراز الحياة فيها وبعد خروجنا الى الاقسام الاخرى التي فصلت عن المبغى العام واصبح سكانها يتعاطون الفجور السري هذه خلاصة مشاهداتنا نقدمها من دون تعليق وبعد ان تتوفر لدينا دراسات اخرى بهذا الشأن او نقوم بجولة تفتيشية اخرى خلال النهار عندئذ سندون مقترحاتنا وملاحظاتنا بشأن هذا الموضوع.