طرائف من أخبار العراق في خريف 1926

طرائف من أخبار العراق في خريف 1926

إعداد: ذاكرة عراقية

قدوم ملكنا المحبوب

عاد مولانا المحبوب صاحب الجلالة الملك فيصل الأول المفدى ودخل عاصمته مساء نهار الأحد ١٧ تشرين الأول بعد أن طالت غيبته ثلاثة أشهر في فرنسة وانكلترة. وكانت إمارات الصحة التامة بادية على محياه.

وقد ظهرت العاصمة بأبهى زينتها استقبالا لجلالته وكانت الرايات والأعلام تخفق على الدور والمباني واصطف في الشوارع عدد غفير من الكشافة يقدر بستة آلاف. والمسموع أن جلالته قطع البادية راكبا مع مرافقيه سياراته الخاصة به من سواحل سورية. وفي منتصف طريقه في البادية رحبت به وبركبه الجليل المدرعات البريطانية وعددها ستة فسارت في خفارته إلى العاصمة.

الحكم على المعتدي على رئيس الوزراء

حكمت محكمة الجزاء الكبرى نهار السبت ٢ تشرين الأول على المجرم عبد الله حلمي بن الملا إبراهيم الديري الأصل (من دير الزور) الذي كان قد جرح جروحا بليغة صاحب الفخامة عبد المحسن السعدون رئيس الوزراء بالحبس الشديد مدة سنتين ونصف. وذلك منذ بدء القبض عليه أي في اليوم ١٠ أب من هذه السنة لثبوت شروعه في قتل المحسن إليه.

غرفة التجارة

دعا وزير المالية لفيفا من تجار العاصمة فعقد مجتمعا نهار الثلاثاء ٢٨ أيلول لتأسيس غرفة تجارة، وكان حضر المجلس أرباب الصحف. فأسفر الانتخاب عن الآتية أسماؤهم:

١ - الحاج محمود الاطرقجي ـإيراني مسلم) ٤٥ صوتاً)

٢ - المستر رايت (إنكليزي) ٤٣ صوتاً)

٣ - قاسم الخضيري (عراقي مسلم) ٤٠ صوتاً)

٤ - المستر ياتي (إنكليزي) ٣٧ صوتاً)

٥ - يعقوب يوسف عاني (عراقي يهودي) ٣٢ صوتاً)

٦ - يهوذا زلوف (عراقي يهودي) ٣٠ صوتاً)

٧ - نوري فتاح (عراقي مسلم) ٢٩ صوتاً)

٨ - عبد المجيد حمودي (عراقي مسلم) ٢٩ صوتاً)

٩ - خضوري شماش (عراقي يهودي) ٢٨ صوتاً)

١٠ - ميرزا فرج (عراقي مسلم) ٢٨ صوتاً

١١ - المستر وتيل داود ساسون (إنكليزي يهودي) ٢٧ صوتاً

١٢ - صيون عبودي (عراقي يهودي) ٢٦ صوتاً

١٣ - كرجي عبودي مكمل (عراقي يهودي) ٢٥ صوتاً)

١٤ - الياهو عاني (عراقي يهودي) ٢٤ صوتاً)

١٥ - محمد الحاج خالد (عراقي مسلم) ٢٤ صوتاً)

وعقدت اجتماعها الأول بعد إنشائها في ٤ تشرين الأول في ديوان وزارة المالية حيث جرى انتخاب الأخطاء فكان:

الرئيس الأول: المستر رايت مدير البنك الشاهي (١٣ صوتا) الرئيس الثاني: قاسم باشا الخضيري (١٣ صوتا).

الكتوم: الخواجا الياهو العاني (١٢ صوتا)

إنشاء محفى (مجمع علماء)

نريد بالمحفى الأكاديمية وهي اسم مكان من حفي عن الشيء: إذا سأل عنه مستقصيا. لأن من بالغ في السؤال عن الشيء والفحص عنه استحكم علمه به ومنه الحفي للعالم يتعلم الشيء باستقصاء والجمع فحواء. ومن المفرد ما جاء في سورة الأعراف: يسألونك كأنك حفي عنها. أي عالم به (راجع الكشاف في سورة الأعراف).

وقد أنشأت وزارة المعارف في العراق محفى عقد أول مجتمعاته في ٢٩ أيلول وقد سمي موقتا: (لجنة الاصطلاحات العلمية، أو المجمع اللغوي، أو المجمع العلمي) ريثما ينتقى اسم موافق له. وسوف نذكر عنه شيئا في جزء قادم.

تعبيد الجادة

فرغت أمانة العاصمة من تعبيد (وهو غير التبليط) القسم الممتد من مدخل شارع (رأس الكنيسة) إلى رأس (شارع الإطفائية) من الجادة. ويبلغ طوله نحو ثلثمائة يرد. وأول سيارة سارت عليه كانت سيارة جلالة الملك عند أوبته من أوربة. وأخذت الآن أمانة العاصمة بتعبيد شارع الإطفائية والقسم الممتد إلى محلة الحيدرخانة من الجادة.

شارة فارعي الشرطة (أي ضباطها)

اتخذت الشرطة شارة لها فلمديرها شارة من فضة متقومة من سعفتين متقاطعتين على رقعة بيضاء يعلوهما تاج عربي وفي الوسط نجم الشرطة المسبع مكتوب عليه (الشرطة العراقية).

زلزلة في الموصل

حدثت في الموصل زلزلة في ليلة الأحد الواقعة بين ٩ و١٠ تشرين الأول في نحو الساعة الرابعة بعد غروب الشمس ودامت بضع ثوان في وجهة عمودية حتى ظهرت الكوى والأبواب كأنها قد حادت عن وضعتها. ومن غريب الأمر أن أقلام بعض الكتاب سقطت من أصابعهم بينما كانوا يكتبون في تلك الساعة ولما عمدوا لمغادرة غرفهم ليهبطوا إلى أفنية دورهم انقطع الزلزال ولم يحدث أدنى ضرر.وشعر أهل تلكيف (من قرى شمالي الموصل) بزلزلة عنيفة دامت ست أو سبع ثوان بمشهد

الجم الغفير من أهل القرية.

تمثال روماني وجد في الحضر

الحضر مدينة قديمة على وادي الثرثار بجوار الموصل. وقد عثر فيها بعض الأعراب على تمثال كبير من المرمر المانع مع أربع قطع من الصخر عليها رسوم ونقوش وحيوانات، فقبضت الحكومة على الذين كانوا يحاولون تهريبها وعلى ما كان بأيديهم من هذه الدفائن، وأرسل بجميعها إلى متحفة العراق في بغداد.والظاهر أن التمثال يدل على أنه من قياصرة الروم لأن ساعديه عاريان وعلى رأسه إكليلا من الغار وإصبع يده اليمنى متجه إلى قلبه. وقد شوهت الأمطار والشمس محاسن وجهه. فأن تقاطيعه وتلاميحه غير واضحة وأن كانت بينة وقد زاد الأعراب تشويه تلك المحاسن بما فعلوه بمعاولهم ضربا على وجهه إزالة لصورته البشرية.

انقطاع الطاعون

كان الطاعون قد اعتاد (كأنه يعرف العادة) أن يظهر في الخريف أن لم يظهر في الربيع فيكمن للأحياء إلى وقت مضروب. أما هذه السنة فقد زال بتاتا لأن إدارة الصحة لقحت ما يربو على ١٤١٠٠٠ شخص في خلال الصيف الماضي.

محاربة سوء الآداب

حكم على المغنية الراقصة (جليلة) بالحبس مدة ثمانية أيام وعلى اسمعيل أمين المغني ١٠ أيام وعلى جميل بن عبد الغني المغني ١٥ يوما، لأنهم غنوا في أحد الملاهي أغنية مخالفة للآداب.وغرم مائة ربية كل من داود عزرا حكاك وحسن إبراهيم درسة مدير شركة بيضافون لبيعهما قرص (قوان) الأغنية المذكورة. وصودرت ٢٤٠ قرصا للأغنية عينها. فالعراقيون يشكرون حكومتهم على سعيها هذا المحمود لتطهير الآداب العامة مما يشوهها.

مجلة ( لغة العرب)، كانون الاول، 1926.