مجلة (الفكر الحديث) وجميل حمودي

مجلة (الفكر الحديث) وجميل حمودي

باسم عبد الحميد حمودي

صدر العدد الأول من مجلة (الفكر الحديث) عام 1945 وقد أسسها ورأس تحريرها الفنان جميل حمودي في وقت خرج فيه العراق حديثاً من موجة الحرب العالمية الثانية التي أثرت على مساره اجتماعياً وسياسياً

وكان من نتائجها حركة الكيلاني والصراع الداخلي بين القوى السياسية المهيمنة وقد كان الانفتاح باتجاه حرية مغلفة بالبنادق الخفية لكن قوى الحرية استطاعت التأثير على مجرى السياسة العامة لفترة قصيرة فتشكلت وزارة توفيق السويدي عام 1946 لتسمح بتأسيس الأحزاب السياسية بحدود وتعطي حرية نسبية للصحافة لم تستمر طويلاً.

كان جميل حمودي قد أسس قبل ذلك عام 1942 مع الفنانين الرواد أكرم شكري وفائق حسن وجواد سليم وحافظ الدروبي وعيسى حنا وسعاد سليم وعطا صبري (جمعية اصدقاء الفن) واصبح سكرتيراً عاماً لها عام 1946.

وكانت مجلة (الفكر الحديث) تعبر عن التجديد داخل الفنون وتدعو الى قراءة جديدة لاصول الإبداع بالاحتكاك الدائم بمناهج الأداء التشكيلي والمسرحي والأدبي في العالم الحديث لكنها لم تستمر طويلاً لضعف التمويل.

بين ايدينا العدد الثاني منها وقد كتب جميل حمودي افتتاحية تتعلق بالضائقة المادية التي تعاني منها المجلة وتدعو المهتمين الى نصرتها وكان من موضوعات العدد المهمة حوار (المندوب) مع المعماري العراقي جعفر علاوي حول رؤيته المعمارية، ونشرت المجلة قطعة ادبية للكاتبة بريهان ياملكي التي كانت قد أصدرت مع زميلة لها مجموعة قصصية بالانكليزية تحت عنوان(13 in One) و(فانتازيا) لسلوى الحصري ونقاشاً مع الزيات لمحمود الحبيب وقصائد ليوسف الخال وسعيد عقل وتايلر وانور خليل ودراسة لجميل حمودي عن (الفن العراقي المعاصر) تتضمن انطباعاته الأولى عن مجايليه الذين تطورت أدواتهم بعد ذلك ومقالاً لحقي الشبلي (بين المسرح والسينما) ودراسة لنزار سليم عن (تولوز لوترك) وأخرى لنعيم قطعان عن (السيريالزم) اضافة الى موضوعات أخرى تنشر صفحة (ذاكرة) بعضاً منها مشيرة الى أهمية هذه المجلة التي اعطت للفن والادب العراقي الحديث الكثير قبل ان تختفي سريعاً ليستمر جميل حمودي في مشروعه الفني الكبير بين بغداد وباريس حتى وفاته عام 2003 عن 79 عاماً.

المعمار جعفر علاوي وبناية المدرسة الجعفرية الأهلية

جميل حمودي

من العجيب جداً لدينا ان حالتنا الاقتصادية والسياسية والصناعية والادبية والعلمية (وبعض) غيرها لا تتفق أبداً مع حالتنا الفنية ففي كل حياتنا (ما عدا الفن) نجد القصور ونعثر على النقائض بل نحن في بعض أحوالنا لا (يبتعد) كثيراً عن حالة الابتدائية الإنسانية وهذه الحقيقة جعلت كثيراً من الأجانب لا يعتقدون ان عندنا حركة فنية ناهضة.

يجب علي ان احدد، هنا، كلمة الفن فأنا لا أعني به الموسيقى أو التمثيل والأدب انما اقصره فقط على النحت والتصوير والعمارة وما يتبع هذه الفنون فقط فهنا، هنا في هذه الفنون الثلاثة بلغنا شأواً نستحق عليه اكبر تقدير.. بالنسبة الى الزمن القصير الذي وصلنا به، وربما عرف القراء شيئاً عن النحت والتصوير عندنا بواسطة معارض جمعية أصدقاء الفن ومعهد الفنون الجميلة ببغداد وقاعة الصور الوطنية في متحف الازياء، اما عن العمارة فلا اعتقد انه وصل اليهم خبر حركتها لا لشيء الا لان الصحف لا يهمها شيء من ذلك كما يهمها، مثلاً، الكشف عن سحر السيقان وجاذبية العيون؟!.. ولذلك فقد أرتأت (الفكر الحديث) ان تطلع على القراء بنواح جديدة توسع أفق معرفتهم بنهضتها الحديثة التي يجب ان تجند لها جميع امكانيات الشباب.. والشباب فقط فلا خير في الشيوخ لا خير في الشيوخ..

وبدا للفكر الحديث ان تبتدئ بنشر بعض المحاضر الصحفية مع فنانينا لدراسة العمارة العراقية الحديثة فما كان الا ان أذهب مندوباً عنها لأسأل احد نوابغنا في الهندسة المعمارية وهو الأستاذ جعفر علاوي ان يمدني بما استفيد منه في ذلك.!

ولقيت الأستاذ جعفر في مكتبه بعدما تعبت من البحث عنه فهو كالزئبق لا يلبث يتحرك..

ومكتبه عبارة عن (حجرتان) رأيت (منها) واحدة أعجبني منها بساطة أثاثها كما ضايقني صغرها..

ودار الحديث، وكان حديثاً فنياً فاذا بي وانا اتحدث تتركز نظرتي في صورة لبناية لفتت نظري واشبعني إعجاباً بها.. فاذا بي اقطع الحديث لأسأل:

* ما هذه الصورة؟

- انها تلوين واجهتي بناية المدرسة الجعفرية الجديدة التي ستقام في شارع الملك فيصل الثاني ببغداد.

* انها لبناية عجيبة هل ستشيد..؟

- نعم ستشيد واني لاعجب بها لانها تمثل مرحلة متقدمة من عملي.

وهنا قلت:

*دعنا إذن نتكلم عنها فقط.

وعندئذ ابتسم واحضر من جانبه أوراقاً (زرقاء) عرفت (رأساً) انها التصميمات الهندسية (plans) للبناية وبدا الأستاذ الشرح والتوضيح وسأنقل لك ايها القارئ حديثنا الذي كنت اسجله بسرعة البرق على دفتري الصحفي الصغير وقد استخلصت منه هذه المعلومات المهمة عن بناية الجعفرية التي ستكون من اهم العمارات الحديثة في عاصمة العراق مع بناية سينما الارضروملي للمعمار الأستاذ مدحت علي مظلوم وبضع بنايات أخرى (وعلى ذكر الأستاذ مدحت علي مظلوم نقول اننا سننشر في عدد مقبل حديثنا معه حول تصميماته الجديدة في بغداد كمسبح امانة العاصمة).

وفي حديث الأستاذ علاوي لاحظت امتعاضاً متزايداً وتضايقاً حين كان يصف لي الأعمدة التي لا تسمح أمانة العاصمة ان يكون البناء من دونها.

فسألته عن ذلك فاذا به يؤكد لي بنبرة مؤثرة: ان القوانين التي تضعها أمانة العاصمة للبنايات التي تكون في بعض شوارعها الرئيسة كهذا الشارع كثيراً ما تحد من إمكانياتها الفنية فلا نستطيع الذهاب بابتكاراتنا الى ابعد مما تسمح ولذلك فكثيراً ما وجدنا الأبنية بعد الاتمام، غير الابنية التي كنا قد صممناها وتخيلناها في مبدأ الأمر تتظافر علينا في ذلك قوانين الامانة وذوق البناء (الاسطة) الذي لا يريد الا المحافظة على ما كان تعود ان يرى.

ثم بدأ بعد ذلك يصف البناية، وانا اتعجب وافرح في سري كلما زاد في الشرح.

روعيت في البناية أهم النظريات الحديثة في العمارة وقد صمم التخطيط الرئيس (the plan) بشكل مطاطي يمكن معه بعض التبديلات البسيطة التي ربما اضطر اليها عند التنفيذ، كما ان في النية ان تجلب بعض المواد من الخارج خصيصاً لهذه البناية (وهذا يحدث لاول مرة في تاريخ العراق الحديث) لاكمال الدلالة على الروح الفنية الحديثة وعلى التطور الاجتماعي بواسطتها وهذه المواد عديدة اقربها الى الذهن هو الكاوتشوك الذي ستغطى به أرض القاعة الكبرى.

واما شكل البناية الخارجي فهو تعبير واضح عن المشتملات الداخلية لها.

تتبنى البناية بالطابوق الأصفر، كما هو معلوم، الا ان الأستاذ علاوي أراد هنا ان يحاول التخلص من الملل الذي يسببه لون الطابوق وصياغته (technic) فجعل القسم الأسفل المحدد بين المخازن التي على الشارع الرئيس ومدخل المدرسة الرئيس، جعل هذا القسم مغموراً بالاحجار الجبلية الخشنة المنظر والطبيعية اللون، وفي اعلاه بعض شبابيك مدورة تكسب المنظر جاذبية وتناسقاً مع ملمس الصخور، وفي أسفله رصيف مغمور بأنسجة ملونة من الزهور التي ضحي من اجلها (ببضع) امتار مربعة من الأرض لضرورة وضعها في طريق المدرسة لتستقبل الطلاب والزائرين بشيء من شذاه الفواح.. ولكن ليس هذا فعلها فقط بل ان أرض هذه الزهور أخذت تنحدر البناية قليلاً فتدل المار على الرغم منه على باب القاعة أو المدرسة. وهذا يدخل في باب فن الاعلان ايضاً..

اما المشتملات فهي (ثلاثة) مجموعات الأولى: مخازن وشقق للسكنى على الشارع الرئيس والثانية: القاعة الكبرى للبناية والثالثة: المدرسة..

اما المخازن والـ(أبارتمانات) فقد وجدت كسبب لايجاد بعض الواردات للمدرسة وتتألف من دكاكين منفصلة في الاسفل على الشارع الرئيس فقط ومن وسطها يكون المدخل الى الشقق، ومن طبقتين اخريين من الشقق تتألف كل طبقة من شقتين كاملتين تشتمل كل واحدة على ثلاث غرف وهول وملحقاتها.

وهذا القسم لا يتصل داخلياً ببقية اجزاء البناية اما من الخارج فترتبط بها سقيفة تبدأ من أول عمود في شمال البناية ثم تدور لتنهي امتداد الجدار الحجري الى الاعلى وتنحدر قليلاً لتتقعر فتبرز لنا الجدار الذي يرينا المدرسة والقاعة وينتهي عنده وعلى هذا فقد ربطت هذه السقيفة التي ستكون من الخرسانة المسلحة القسم الأول بالقسمين الآخرين.

واما القاعة فستكون، كما أتنبأ، افخم قاعة في العاصمة العراقية من حيث شكلها الداخلي و(اضائتها) ومواد انشائها.. فهي كبيرة جداً بحيث اضطر سقفها ان يرتفع الى مستوى الثلاث طبقات للبناية ليتناسب مع كبرها وستضاء نهاراً من الشبابيك العليا من الجانبين وليلاً باضواء مختفية ستنشأ بطريقة حديثة جداً وستجلب المواد اللازمة لها من انكلترا واما ارض القاعة فستفرش بطبقة من الكاوتشوك الأرضي.. وفي القاعة من مؤخرتها تتعلق سقيفة من الاسمنت تحمل الالواج أو (الكالري).

وسيكون المسرح من الناحية الملاصقة للمخازن وقد زود بما يلزم لعرض بعض الأفلام ايضاً التي ربما يحتاج اليها في المستقبل كما ان قصر المسافة بين المتفرجين والشاشة اضطر الى وضع مرآة يكون شانها ان تبعد المسافة وتحسن النظر اليها.

بقي علينا ان نصف المدرسة التي اختير مكانها في القسم البعيد عن الشارع الرئيس وضوضائه.. وهذه المدرسة تبدأ منذ السنة الرابعة الابتدائية حتى المتوسطة حيث ستكون الروضة في بناية أخرى تشيد الآن في المحل القديم للمدرسة.

وستكون الصفوف على جهة الشارع الفرعي والساحة الى الداخل (وكم يحزن ان يعلم القارئ ان هذه الساحة ضيقة جداً بالنسبة الى البناية) ولسنا نعلم فلعل اولو الامر لو علموا بذلك يطلبون الى شركة الكهرباء ان تمنح المدرسة ولو بضعة أمتار من الأرض!؟ لكان ذلك (فضل كبير) على العلم والمعرفة..

وبين الصفوف والساحة ستمتد طارمة طويلة يفصلها عن الساحة أبواب متزحلقة ترفع في الصيف ليستفاد منها امتداداً للساحة وتغلق في الشتاء ليستفاد منها ما يشبه الهول أو القاعة الكبرى. اما في الربيع والخريف فسيكتشف ذلك الطلاب والمدرسون انفسهم فلا ربيعنا مستقر ولا الخريف. كذلك سيكون للمدرسة مختبرات مؤثثة بأحدث الأثاث والأدوات الخاصة.

اما المرسم فسيكون في الطابق الاعلى وسيبنى بطريقة تكون (الاضائة) النهارية فيه بواسطة سقيفة زجاجية على غرار الاستوديوهات الفنية في الغرب وهكذا يوجد عندنا اول بناية لأستوديو فني كامل المعدات من الاضاءة الفنية وغيرها.

إننا نتأمل ان تكثر عندنا البنايات الحديثة امثال هذه البناية التي نعجب بمصممها.. لتكون بغداد أجدر ان تكون عاصمة تخلف (دار السلام القديمة).

نشر جميل حمودي هذا الحوار بتوقيع (المندوب).

الألوان في المدن

ستيف لويد

(مستشار المتحف العراقي)

وصف كاتب فرنسي العراق مرة بالقطر الاعفر (Le pays beige) وهذا وصف في غاية الدقة والابداع، فالبلاد في الجنوب على كل حال تتكون الى عمق بضع مئات من الاقدام من الغرين اليابس ولون هذه التربة هو اللون الاعفر أي الاسمر الصافي غير المشوب باي لون آخر وهو ما تفيده الكلمة الفرنسية (Beige).

ففي القرى تشاد الدور باللبن (وهو الطين المجفف في الشمس) ويتناول هذا اللون الطيني القصب المطين الذي تسقف به الدور المذكورة وفي واقع الأمر تألف العين السمرة الشائعة في كل مكان بحيث يتميز أي لون آخر مهما كمد سواء كان ذلك في لباس الفلاحين ام في أضيق الرياض رقعة بأهمية وبهاء مفرطين، وفي العاصمة لا تختلف الأمور اختلافاً بينا عما هي عليه في خارجها إذ يستعمل الصلصال أو الطين في صنع الآجر الذي تشاد منه تسعة أعشار مباني المدينة والتي لا يشاركها في تغير لونها الكامد شيء سوى المزيج الابرقي والاسمنت اللذين يستعملان في غالب الأحيان ولونهما الرمادي كما لا يخفى اشد قتمة وابعث على الكآبة من لون الآجر.

ويستعمل الخشب الى جانب ذلك بكميات وفيرة إذ يدخل في صنع إطارات الأبواب والنوافذ وشبابيك الخشب وسائر الاقسام العليا من الدور القديمة المصنوعة من الخشب. وهنا نرى ظاهرة غريبة حقاً، عليها يتوقف الى حد كبير مظهر المدينة وطابعها الخاص الذي تتميز به. فالخشب في أية بناية يتطلب الصباغة، ويمكن الاهتمام بتخير الصباغ الملائم من تغيير مظهر بناية من هيئة زرية متداعية الى هيئة انيقة تتسم بالبهجة والوجاهة، ومع ذلك فقد اقتصر لون صباغ الخشب في بغداد منذ سنوات عديدة على صنف من اللون البني الاعفر يذكرنا بطين العراق، ولا يحتاج تفسير هذه الظاهرة الى عناء كبير إذا ما استقصينا سبب هذا الاختيار الغريب. فقد كان الخشب الشائع استعماله في بغداد قبل نشوب الحرب ينقسم الى نوعين وهما خشب الساج البني اللون المستجلب من الهند وخشب الشوح الابيض المعروف (الجام) كما لا يخفى اجود النوعين واغلاهما ثمناً، ولعل هاتين الصفتين اللتين تنمان على الوجاهة والثراء قد اكسبتاه الى جانب قيمته المادية قيمة اعتدادية خاصة، وعليه لم يجنح الناس الى اخفاء حقيقته بطبقة من الصباغ فصار يبرنق ببعض أنواع الطلاء أو الدهان الملمع حرصاً على إظهار جوهره النفيس.

الا ان الامر لم يقف عند هذا الحد بل جاوزه الى امور أخرى. فاذا اقتضت الضرورة استعمال الخشب الابيض في بعض الاعمال وكان الصباغ ضرورياً لصيانته وقع الاختيار على لون بني كامد بغية اظهاره بمظهر الساج وان كان من المتعذر على المرء تصديق ذلك فلا مشاحة في ان احوالاً طارئة من هذا القبيل تتحكم بتكوين ذوق شعب باسره، وبتبديل مظهر مدينة باجمعها، فقد شاع هذا الصنف المقيت من الصباغ الأسمر واصبح استعماله في بغداد عرفاً فالفه القوم وكلفوا به حتى كادوا يحملون استعمال الألوان الزاهية محمل النزق وعدم اللياقة. وقد بلغ هذا العرف من القوة والذيوع مبلغاً لم يقف عند صبغ المباني فحسب، فقد أتاحت الباصات الجديدة التي استجلبتها امانة العاصمة قبل بضعة أشهر فرصة سانحة لبعث البهجة والإشراق في شارع الرشيد. وان المرء ليتذكر في هذا السياق لندن في يوم صاح من أيام السلم والسيارات اللماعة والباصات القرمزية الخضراء تروح وتغدو زاهية الالوان امام واجهات المخازن المصبوغة بألوان بهيجة فتبعث الغبطة والطمأنينة في النفوس. الا ان شيئاً من ذلك لم يحدث هنا فقد ظهرت باصات بغداد الجديدة في الشوارع معفرة بسمرة بغداد المنسجمة مع لون الطين وبوابات الساج الزائف وأعمدة المزيج الابرقي المبيضة الملوثة بالطين. وعلى هذا النحو بقي هذا التشاكل و(التلائم) البغيض على ما هو عليه.

لاشك في ان المدن تكتسب شخصيتها وطابعها الخاص الى حد كبير من مواد البناء وفن الريازة ومن وفرة الأشجار والأزهار أو ندرتها، فروما مثلاً مدينة الأعمدة الرخامية والشاذروانات وأشجار السرو، والقاهرة عالم يموج بـ(الستوق) المصبوغة وبأشجار البوكانفيليا، وماردين القريبة من حدود هذه البلاد تمتاز بالنحت المتقن البديع الذي يزين ابواب ونوافذ دورها ولكن بغداد عارية من الفن ومواد بنائها مازالت قليلة تعجز عن تغيير طابع الشوارع الرئيسة. ان الاصباغ بمفردها قادرة على تحقيق هذه المهمة الآن بوجه خاص وقد استؤنف استيرادها كالسابق ببراميل كبيرة، فهل لنا ياترى ان نعقد الآمال على هذه البراميل التي نرجو ان تبعث النور والأمل في شوارع بغداد ويكون سيل الألوان المنساب منها احمر قانيا واخضر وسندسياً وازرق (سماوي) بدل سمرة الصحراء الأزلية.