حوار نادر مع يوسف عمر

حوار نادر مع يوسف عمر

عبد الامير جعفر

تردد في الاونة الاخيرة اخبار عن اعتزال الفنان يوسف عمر الغناء بعد ان اخلص لفن المقام العراقي طيلة ستة وثلاثين عاماً قدم خلالها نماذج ممتازة من الاداء لمختلف المقامات العراقية وحاول ايضا ان يقدم اساليب ادائية مبتكرة حافظت على الجوهر التراثي لهذا الفن..

"الف باء" التقت الفنان يوسف عمر في بيته فكان هذا الحوار.

يوسف عمر بدأ مقلداً لاستاذه محمد القبانجي، وبين ولادته في عام 1918 وتقديمه اولى حفلاته كمطرب للمقام عام 1948 ثلاثون عاما تقريبا اين كنت طيلة تلك الفترة؟.

كنت اقدم حفلات يومية للمقام كهاو في مجالس خاصة، اتذكر انني تعلمت مبادئ المقام وطرق ادائه وانا في الصف الرابع الابتدائي، واتذكر ان اول مقام غنيته مع فرقة موسيقية – جالغي – كان مقام (الاورفة) معتمداً على طريقة استاذي القبانجي في مقام (كفي الملام)، وحتى اواخر الاربعينات كنت قد خبرت هذا الفن تماما فتبلورت قدراتي وكان طموحي هو الغناء عبر المذياع رغم اني سجلت في تلك الفترة عدداً من الاسطوانات الفوتوغرافية اكتملت حتى عام 1954 بثمانية عشرة اسطوانة.

انت بدأت من حيث ننتهي

* قيل ان لدخولك الاذاعة قصة هلا ذكرتها لنا؟

- في احدى ازقة الحيدر خانة التقيت مرة مع خبير المقام آنذاك الذي كان يشرف على فعاليات المقام في الاذاعة وطلبت منه ان اقدم وصلة من المقام عبر المذياع، فطلب مني الحضور الى مقهى (حسين علوان العيشة) في منطقة الشورجة حيث كانت منتدى الفنانين ومطربي المقام، وكان الفنان القبانجي حاضرا كما كان المرحوم الحافظ مهدي وعدد من العازفين بين الحضور.

وحين طلب الي الغناء قدمت مقام (الرست) وهو من اصعب المقامات، فدهش الحضور وقال لي خبير المقام "انت تبدأ من حيث ننتهي، لانك اخترت مقاما صعباً، وفي اختبار الاذاعة واجهت نفس الموقف مع احد عازفي القانون.

وبعد ايام كنت اقدم اولى مقاماتي في الاذاعة "الحديدي" – لنواظري حين تاه الشكوك بظهورهن – وكان استاذي القبانجي قد سبقني في غنائه.

مبادرات في التطوير

* خلال مسيرتك الفنية الا تعتقد انك انجزت بعض المبادرات التي اسهمت بتطوير فن المقام، اي ان الاداء وحده لا يكفي.. هل اكتشفت لنفسك اسلوباً خاصا في الغناء؟

- اعتقد اولا ان المقام لايحتاج الى تطوير واذا كان ثمة عيب فهو في الاداء واختيار القصيدة، وثانيا حاولت تهذيب بعض المقامات بحذف الكلمات الاعجمية منها مثلما فعل القبانجي، كما احسنت اختيار القصائد العربية واعدت تقديم مقامات كانت مهملة كمقام (سعيدي مبرقع) ومقام (التفليس) وقدمت لونا من المقامات باللغة التركية يتذكرها محبو المقام في تمثيلية الزبانية التي قدمها التلفزيون عن المطرب شلتاغ، واعتقد ايضا ان الابداع لايقف عند حدود فقد حاولت مثلا ادخال بعض القطع الغنائية على المقامات كقطعة المخالف في مقام المنصوري فكانت ناجحة تماماً.وقدمت الواناً من المواليد والتواشيح الدينية.

هل اعتزلت المقام؟

* سمعت انك اعتزلت المقام هل هذا صحيح؟ وحين شاهدناك آخر مرة على شاشة التلفزيون كنت تستريح على كرسي وانت تصدح باغانيك على قاعة المسرح الوطني؟

- مازال صوتي بخير – ارجو ان تكتب هذا ومازلت اؤدي المقام بنفس المتانة التي عهدها الجمهور بصوتي وجمهوري يزداد يوماً بعد يوم خاصة في الحفلات الاسبوعية التي اقدمها في خان مرجان، وانا منزعج الان بعد ان علمت انها اصبحت شهرية.

وساقوم بتسجيل بعض المقامات للتلفزيون، كما قام المخرج حمادي محسن بتسجيل حلقة خاصة عن مسيرتي مع المقام، وحاليا اتابع الاصوات الجديدة التي اتمنى لها الانتشار والنجاح.

* بمناسبة الحديث عن الاصوات الجديدة الا تتوقع لبعضها ان تحقق نفس شهرتك؟

- اعتقد ان حسين اسماعيل الاعظمي وسعد عبد الحميد سيحققان النجاح اذا استمرا بهذا الاتجاه، وهناك مجموعة جديدة من الاصوات الممتازة يحاولون ايجاد قناة اخرى لتقديم فنهم بعد ان اهملتهم الاذاعة ومنهم صلاح السراج وحامد السعدي وشامل طبرة، فقاموا بتقديم حفلات اسبوعية في المقهى البغدادية واول حفلة اقيمت حضرتها مع الفنانين القبانجي وحقي الشبلي تشجيعاً لهم، واذا ما اصبحت هذه المبادرة تقليداً ثابتاً فسوف تستقطب اصواتاً اخرى.

* هل تشاهد برامج المقام في التلفزيون؟

- شاهدت قبل ايام برنامجاً عن المقام قدمه الفنان هاشم الرجب وقد المني ان اسمع اصواتاً متعبة تؤدي هذا اللون، بل حتى الاغنية المرافقة كانت مؤلفة عن (بغلة مفقودة) فتصور ماهي المفاهيم المتخلفة التي تطرحها هذه الاغاني؟.. وما اريد قوله ان هذه البرامج ينبغي ان يقدمها مختصون بالاعتماد على الاصوات المقتدرة في الاداء.

الف باء 1983