محمد القبانجي يتحدث عن نفسه وعن بداياته الفنية

محمد القبانجي يتحدث عن نفسه وعن بداياته الفنية

اعداد: ذاكرة عراقية

ولدت في سوق الغزل من أبوين عربيين مسلمين والحمد لله كان والدي من أتقياء بغداد ودراويشها يهوى المقام ويقرأه لنفسه ويحضر المواليد والاذكار ويعمل قبانجيا في الاكمخانة في شارع المتنبي خلال العهد العثماني بعد ان توارث الصنعة عن والدي ومن الاثنين ورثت الشغلة حين تركت المدرسة جئت الى محل عمي

وهو قبانجي ايضا ليساعده في علوته الخاصة التي تحتل مكانا واسعا في سوق الشورجة وكانت معروفة انذاك بعلوة جبر، توفر للناس الفواكه والخضرة بانواعها صيفا وشتاء وعندما اتقنت العمل اصبحت قبنجيا في علاوي الحنطة والتمر اتنقل بين خانات بغداد القديمة ومن اشهرها الشابندر وكنت أتردد على مقهى تقع قرب علوة عمي في الشورجة اثناء فترة الاستراحة وهناك تعرفت على عدد كبير من اشهر المغنين والموسيقيين العراقيين بينهم قدوري العيشة وسيد ولي محمود الخياط ورشيد القندرجي وكنت استمع اليهم بشغف وانصت لادائهم بمزيد من المتعة حتى اخترت استاذهم العيشة الذي كان يعتبرني احد اولاده المقربين الي وهو يدندن ويلحن ويغني وانا اقرأ له الشعر من نظمي وما حفظته عن الاخرين بعد ان استهوتني هذه الهواية وتملكني صداقة حميمة وكان استاذي العيشة يستفيد مني في هذا المجال فما استزدت من حفظ الشعر قبل الغناء وصولا لتحقيق حلمي في ان اكون مغنيا وقرئاً للمقام على اساس جديد وفعلا اخذت منه الشيء الكثير وكذلك من والدي حتى سنحت لي فرصة العمل ان يسمعني والدي اولا واستاذي العيشة وبقية المغنين وكان ذلك في العشرينيات وطربوا اولا ثم اتهموني بالخروج عن الاصول المتعارف عليها لكنني ناقشتهم بطريقتي الجديدة وهي تعتمد الجوهرة وتترك الحواشي ويومها لن ارفض ولم اقبل ما كانوا يقدمون للناس وبدات شهرتي تتسع على اساس انها ظاهرة جديدة في الاداء والتقديم والانتهاء تدخل المقام العراقي اول مرة مثلما كنت أول مقرئ يسجل اغانيه على اسطوانات عام 1926 وعام 1929 حين سافرت الى المانيا بنفس الغرض وهناك اضفت وطورت مقامات كانت لايعرفها الا قلة من المتخصصين ومن بينها انغام حجاز وكاركرد وحجاز كار والنهاوند وقطر ومنذ ذلك التاريخ اصبحت هذه الانغام جزءا من المقامات العراقية وكان لابد من ان تصاحبها ضجة تزعمها الرواد قالوا انذاك نحن نعترف بما قدمه القبانجي سنة 1926 بعد ان رفضوا أصلاً ونلغي ما يقدمه الآن 1929 باعتباره خروجا عن المالوف الا ان هذه الضجة سرعان ما هدأت على اساس الاعتراف بالواقع الكلام واللحن اولا.

اختصار هي تعتمد على الكلام المتميز واللحن المطلوب حتى اصبح غير المالوف عند القرّاء القدامى مألوفاً جدا وقد اخترت عند تسجيلي المقامات على الاسطوانة سنة 1926 نماذج من أنغام الحسيني قلت في مطلعها..

(جاد الحبيب بما اروم وباح فجنيت من وجناته تفاحا) اتعبتها بمقامي الاوج والرست واصبح عددها 26 اسطوانة ارخت من خلالها سنة عملي وفي عام 1929 سجلت حوالي ثمانين اسطوانة حاولت الشركات آنذاك وهي ثلاثة (بيضافون وابو الغزال وابو الكلب واوديون) ان تحتكر اعمالي لسنوات قادمة لكنني رفضت الاحتكار ومازلت احاربه لانه يعني تقييد الفنان وحريته.

وكان بعص مما غنيت قد ادى بي الى المحاكم، واول تعاملي مع المحاكم بدات سنة 1926 عندما أثيرت حولي ضجة مفتعلة بسبب اغنية عاطفية قادتني الى سوح العدالة التي برأتني بعد تعيين محكمين من قبلها افتت بانني بريء وما قلته كان صادرا عن قلب صاف عاشق معجب بآخرين ولكن ما ان حل عام 1937 حتى تحولت العاطفة الى سياسة عندما انشدت عبيد للاجانب هم ولكن على ابناء جلدتهم اسود) وكان المعنى والهدف واضحا وساقتني وزارة علي جودة الايوبي التي أعقبت انقلاب الفريق بكر صدقي الى المحكمة وتكررت المسالة عندما نظمت قصيدة بعد فشل ثورة مايس عام 1941 وهروب الكيلاني وجماعته الى خارج العراق (خليها صنطة ياخذها صفطة هوسة ياريمة كلها هونطة العندة صاحب يصبح لي نائب والعندة حبايب يلكة مراتب كل عمرة سامي يكظي مرامي الحامي حرامي لتحجي صنطة) واعتقد ان ما قلته كان الحقيقة بعينها.

مستل من لقاء اجراه الراحل عبد المنعم الجادر في جريدته (كل شيء) عام 1964.