اقتصاديات :مشهد الاسعار الرمضاني

اقتصاديات :مشهد الاسعار الرمضاني

 عباس الغالبي
من الطبيعي ان تشهد الاسعار ارتفاعاً لافتاً للنظر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يتجلى المنطق الاقتصادي باتجاه زيادة الطلب على سلع وبضائع بعينها تدخل بقوة في المائدة الرمضانية.

ويرى كثير من المراقبين والخبراء ان هذا الارتفاع الطبيعي لاينفصم عن جدلية العرض والطلب، إلا انه في الوقت عينه يتصل ويتزامن مع بدء الجهات الحكومية بتطبيق قوانين التعرفة الكمركية واجراءات فحص المطابقة من قبل دوائر وزارة التخطيط، حيث ان هذه الاجراءات وآلياتها وزيادة الطلب انعكست على مشهد الاسعار بشكل واضح لاسيما وان الاسواق المحلية لاتحكمها معايير ضابطة لمعاملاتها واتجاهاتها السعرية وبالنتيجة يلجأ المتعاملون من تجار ووسطاء وموردين الى انتهاز الفرص سعياً لتحقيق هامش الربع العالي من دون أدنى معايير أو قيم تحكم الاسواق.
واذا أردنا ان نتابع حركة الاسواق المحلية لاسيبما في حقل المواد الغذائية، فأن الارتفاع كان طفيفاً في بعض جزئياته، وعالياَ في جزئيات أخرى، وسيأخذ بالاستقرار شيئاً فشيء في خط بياني هو حال الاسواق المحلية التي تتأثر بالاجراءات الحكومية الغير مدروسة والمتأخرة والغير مسورة بأجراءات مساندة اخرى، فقانون التعرفة الكركية يفترض ان تسانده اجراءات بشأن دعم المنتج الوطني عن طريق تفعيل الصناعات الوطنية وبث الروح من جديد لكثير من الصناعات التي تعاني حالياً من السبات والركود العميقين لاسباب شتى لسنا بصدد ذكرها وسبر أغوارها الان، كما ان اجراءات المطابقة للمعايير العالمية يفترض ان تساندها بل تسبقها حملات منظمة من التوعية الاعلامية للسواد الاعظم من الناس مع التركيز على الشرائح المعنية بهذه الاجراءات، حيث كانت الخطة الاعلامية التي اعتمدتها وزارة التخطيط غير كافية بل غير مجدية ولم تحقق أدنى مستويات التوعية التي يفترض ان تسبق موعد تطبيق هذه الاجراءات على ارض الواقع.
ومن هنا فأن هذه الاجراءات الحكومية كانت فاقدة لاهدافها المتوخاة، مما خلقت انعكاسات سلبية على مستوى الاسعار التي شهدت ارتفاعاً معيناً، مما يجعل الحكومة إزاء موقفاً محرجاً لانها لم تأتي بإجراءات متكاملة تراعي المتغيرات التي قد تحدث في الاسواق والتي تجعل الاسعار ملتهبة مع لهيب الصيف، ولكن لابد من رقابة قوية ونشيطة مع تفعيل لدور منظمات القطاع الخاص كغرف التجارة التي لابد ان تضطلع بدور توعوي لطبقة التجار والمتعاملين في الاسواق سعياً لمراعاة هذه المتغيرات التي عادة ماتلقي بظلالها على المستهلك الذي يعد المتضرر الاكبر في المشهد الرمضاني.
ولكن مايجعل المراقبون يذهبون الى ان التدخل الحكومي بتوفير مفردات البطاقة التموينية واضافة حصص او مفردات اخرى عليها من شأنه ان يلجم جماح الاسعار ويحد من ارتفاعه، على الرغم من تشكيك الكثير من المراقبين بامكانية ان تساهم منظومة البطاقة التموينية في الحد من ارتفاع الاسعار لانها هي اصلاً مرتبكة فوضوية غير منسابة تشوبها الكثير من الاخفاقات والعثرات وحالات الفساد المالي والاداري، لكنها مدخلاً للتأثير على المشهد السعري الملتهب الذي خلفته ثافة الاستهلاك المفرط في شهر رمضان.