مع الفنان خزعل فاضل

مع الفنان خزعل فاضل

د. حسين الاعظمي

فاجئني اخي وصديقي العزيز الاستاذ اسلام نجل الفنان الكبير عازف آلتي العود والجلو في الاذاعة والتلفزيون المرحوم خزعل فاضل، بأن والده كان مصارعا في حقبة ازدهار المصارعة التراثية(الزورخانة) التي تسيدها الابطال القداما عباس الديك ومجيد لولو وعوسي الاعظمي وعبد الهادي البياتي وغيرهم الكثير.

الذين كانوا البذرة الاولى لتطور مصارعتنا الحديثة والمعاصرة الى الآفاق الدولية في العالم ووصولها الى النجاحات المتواصلة عبر الاجيال اللاحقة. ومن هنا يمكن لنا اضافة اسم جديد ضمن تاريخ مصارعتنا التراثية(الزورخانة) حيث بعث لي اخي اسلام بصورتين توثق وجود والده الفنان الراحل العازف والملحن خزعل فاضل ضمن فرق الزورخانة.

من ناحية فنية، صاغ الفنان خزعل فاضل الحاناً جميلة بقيت خالدة حتى اليوم وستبقى كذلك الى ما شاء الله. كما في اغنية "تجونه لو نجيكم" للمطربة الكبيرة مائدة نزهت. واغنية "رسالة للولف" للمطربة هيفاء حسين. اما للفنان ناظم الغزالي "يامرحبا بالزارنا". وللمطربة لميعة توفيق "انطر طلوعك ياكمر" واغنية "مساء الخير يا اهل المحلة" واغنية "هل هلالك رمضان" واغنية "من خمرة هواكم ماصحينه". وللمطربة احلام وهبي "هلهلي بله ياسمرة هلهلي" واغنية "ياكريم الشعب". وللفنان جميل قشطة اغنية "الماينوش العنب بيدة". اما الانشاد فقد لحّن الكثير على مثال اغنية"حنة حنة بيدها حنة بايديها" وكذلك اغنية "عروسة والحبايب زافيها".واغنية "ولفي تركني وما اجه". وقد لقب بملحن الاعراس كون أغلب ألحانه كانت للأعراس. ومن أبرز الحانه للفرقة أغنية"حنه حنه بيدها".

يقع كثيرون في خطأ، حين يخلطون، بين خزعل فاضل، وابن محلته البغدادية الشعبية ذاتها، خزعل مهدي، الذي هو شخصية فنية اخرى.

خزعل فاضل- ولد الفنان الملحن وعازف آلتيْ العود والجلو خزعل فاضل محمد الموسوي في محافظة الكوت في العام 1921 وقدم الى بغداد مع والديه وهو بعمر ستة أشهر فقط. فسجلت مواليده في بغداد / محلة الفضل عام 1921. في صباه عمل صبي حلاقة لدى صاحب المحل الذي كان مهتما بالعزف على آلة العود. لذا أنخرط بدورة لتعلم العزف على يد أحد أمهر العازفين اليهود الذي كان يعطي للأسطة دروسه في محل الحلاقة، وكان الصبي خزعل ذي التسعة أعوام يسترق السمع الى النغمات والى توجيهات المعلم بصمت وشغف حتى بدأ يمارس العزف على آلة العود لوحده من خلال الاستماع دروس معلم استاذه الحلاق..

بقى الفنان خزعل فاضل يتدرب على الة العود سماعاً دون قراءة النوته وحين أصبح شاباً فتح محل حلاقة خاص به، أتخذه مكاناً مناسباً ليتدرب العزف على آلة العود وبشكل يومي، وقبل هجرة اليهود الى فلسطين كان الهواة والعازفين يبحثون عن بعضهم لكي يتعلموا ويتمرنوا سويةً، يقول الفنان الكبير سالم حسين الأمير "أتيت الى بغداد أسأل أن كان هناك موسيقيين قالوا لي هنالك حلاق في منطقة الفضل يلتقي عندة جميع هواة وعازفي المحلة مصطحبين معهم آلآتهم الموسيقية" وكان ذلك الحلاق خزعل فاضل، فذهبت وتعرفت عليه وأصبحت لا أنقطع عنه، نتمرن لساعات طوال في دكانه الصغير ومعي الفنان خضر الياس عازف الناي الشهير وعزت نعيم وخضير الشبلي عازف القانون والمطرب رضا علي وأسماء كبيرة في عالم الموسيقى والتلحين وكنا نشارك في الحفلات الخيرية بدون مقابل لكي نُعرفُ ونشتهر في الوسط الفني والمجتمع البغدادي. ويضيف الفنان سالم حسين الامير "بعد هجرة اليهود من العراق أقترحت على خزعل فاضل أن يترك الة العود ويتعلم العزف على آلة الجلو، حيث في تلك السنة كان قد وصلا للتو من الموصل كلاً من جميل بشير ومنير بشير وكانا بارعين في العزف على آلة العود ويتفوقان عليه عزفاً وتكنيكاً فأخذ بنصيحتي وبدأ التعلم على آلة الجلو والتمّرن عليها، بعد ذلك أصطحبته الى السفارة الراعية لمصالح اليهود بغية تهجيرهم الى فلسطين فأشترى لنفسه آله الجلو من أحد الموسيقيين من الطائفة اليهودية ويدعى (طقو)، حيث كان طقو عازفاً لآلة الجلو في التخت الموسيقي التابع لدار الأذاعة، وأنا أشتريت آلة القانون من عازف القانون (حسقيل). وهكذا أستمر خزعل فاضل عازفاً لآلة الجلو وموظفاً ضمن فرقة الأذاعة والتلفزيون العراقية بقيادة منير بشير وعلى الملاك الدائم طوال حياته ومنذ العام 1949 حين أنتمى الى الاذاعة والتلفزيون وحتى وفاته في العام (1977) وكان يبلغ من العمر 56 عاماً، حيث وافته المنية في ١٤ /٢/ ١٩٧٧ في مستشفى مدينة الطب عندما كان يجري فحصوصات طبية لأحالته على التقاعد كونه كان مريضاً بمرض السكري والقلب.(المعلومات من موقع مركز الوتر السابع.

عن صفحة الدكتور (حسين اسماعيل الاعظمي)