عوني كرومي والمشروع المسرحي الوطني العراقي

عوني كرومي والمشروع المسرحي الوطني العراقي

فاضل ثامر

لم يكن الفنان عوني كرومي فناناً مسرحياً تقليدياً بل فناناً يمتلك رؤيا شخصية ثاقبة للحياة والمسرح والفن وكانت قضيته الحياتية الكبرى هي الابداع من خلال المسرح ولذا فقد كان كثير التأمل والقراءة والتجريب وحاول ان يطور منهجاً شخصياً في الاخراج المسرحي.

ووجد ضالته في مسرح برشت الملحمي الذي وفر له رؤيا مسرحية وفكرية مغايرة تماماً فانجز العديد من اعمال هذا المسرحي الكبير برؤيا مبتكرة وثورية مواصلاً بذلك تجربة رائد آخر في هذا الميدان هو الفنان الكبير ابراهيم جلال الذي كان اول من عرّف المسرح العراقي باعمال هذا المسرحي المذهل.

كان عوني كرومي يكرة التقليد والرقابة والاجترار ويحرص على تحقيق اقصى درجات الابتكار والمغايرة والخصوصية في كل شيء، فكانت اعماله جزءاً من شخصيته الفنية المطبوعة على حب الخير والمعرفة والايمان بالانسان وبالدور المغير للثقافة وهو بالاضافة الى ما تقدم كان صاحب مشروع ثقافي ومسرحي شامل ذلك أن اعماله كانت تشكل متوالية مسرحية تهدف الى انضاج مشروع مسرحي وطني عراقي. ولذا فقد ترك بصمة واضحة وقوية في مسيرة المسرح العراقي الجاد كما ترك برحيله المفاجئ فراغاً كبيراً لا يمكن ان يسده احد غيره.

كان عوني كرومي، قبل هذا وذاك، انساناً يحترم الناس والجمهور والاصدقاء ويحظى بمحبة اصدقائه وزملائه في العمل وكان يحرص دائماً على ان يخدم المسرح العراقي بمجهوده الفردي الخاص وكأنه سفير فوق العادة للمسرح العراقي فهو المسرحي العراقي الوحيد (ربما) الذي يسعى لتوفير اكثر من فرصة لزملائه الفنانين المسرحيين العراقيين لتقديم بعض عروضهم المسرحية في المانيا وبالذات من خلال مسرح الروهر الالماني وكان يخطط قبيل رحيله –كما علمت- لتضييف مجموعة اخرى من الفنانين العراقيين لتقديم عروضهم الجديدة في المانيا.

هذا المبدع الكبير وهذا القلب الخفاق لا يمكن له أن يموت لانه سيظل حيا في ذاكرة المسرح العراقي وفي سفر الثقافة العراقية.