موجود في كل مكان ينتج ابداعاً

موجود في كل مكان ينتج ابداعاً

د.ميمون الخالدي

ثلاثون عاماً مضت منذ عرفت عوني كرومي ومنذ ان عملنا معاً في فرقة المسرح الشعبي ومسرح (الستين كرسي) التابع لها في شارع السعدون عندما عاد من ألمانيا أول مسرحي عراقي يحمل الدكتوراه في المسرح،

ثلاثون عاماً مضت تخرج على يديه الكثير من فناني الحركة المسرحية الفاعلة الآن، قسم منهم اصبحوا نجوماً وقسم منهم أصبحوا أساتذة للفن والاهم من كل ذلك عروضه التي تتربع في الذاكرة الثقافية العراقية، وبامكاني كتابة بحث مطول عن عوني انساناً وفناناً واستاذاً ولكن قفزت الى ذاكرتي تلك الايام التي غادر بها العراق مغترباً في عمان ثم في المانيا حيث افترقنا الى الأبد. كنا منذ أواخر السبعينيات نكاد لا نفترق يوماً، والكل يعرف ذلك، ميمون وعوني في الكلية وفي المسرح وفي مزرعته التي أنبتها أشجاراً وزيتوناً بيده مثل فلاح متمرس، وبيته الذي بناه بعرقه وجهده، وفي الوقت ذاته الذي أبدع فيه الانسان الطيب وترنيمة الكرسي الهزاز وبيرو شناشيل والانشودة وغيرها الكثير، بعد عام 1991 كنا نتجول في بغداد وكان مرعوباً من الدمار الذي حل ببغداد وكان يبكي، ولكن بكاءه غزيراً هطل كالمطر عندما كنا واقفين في باحة الكلية عندما دخلت الشاحنات لتفرغ مكتبة المعهد العالي للفن المسرحي في الكويت، لم يستطع تحمل ذلك المنظر رغم الحاحي عليه بكتمان مشاعره، ضاق ذرعاً بما كان يجري وأخبرني بأنه سيموت إن بقي يشاهد تلك الصور المؤلمة وقرر المغادرة الى عمان استاذاً في جامعة اليرموك وأذكر انني بكيت مبدعاً علماً يترك الوطن كما تركه الآخرون. والتقينا كثيراً بعدها في عمان وفي القاهرة وفي تونس لانه كان موجوداَ في كل مكان ينتج ابداعاً وفي المهرجان الاخير في القاهرة 2005 شهر ايلول كان يأتي الي يومياً حتى اني اجده منتظراً حتى في ساعات الليل المتأخرة، أكان عوني يعلم ان تلك الايام كانت آخر لقاءاتنا كم طلبت منه الرجوع الى بيته ومزرعته ومريديه وممثليه، لكنه أخبرني بأن سبب تركه للوطن كان الرعب والخوف وهما لا يزالان جاثمين على عيون الوطن. واليوم حين فجعت بك ايها الأخ والصديق والاستاذ والانسان الطيب فأني ابكي وطناً يحتاج الى ابطال وبؤساً لمن لا يعرف ابطاله