أستاذي النبيل عوني كرومي

أستاذي النبيل عوني كرومي

د.عواطف نعيم

حين ألتقيتك أول مرة سحرتني ابتسامتك العذبة وروحك النقية، طفولتك البريئة التي لم تغادرك أبداً، وحين عملنا سوياً شدني اليك عشقك الصوفي للمسرح، فكأنك تتماهى مع من حولك على الخشبة تنظر للانسان بعين المحبة وتصر على أن المحبة أساس المبدع الفني،

وتؤمن بأن لا قيمة للعالم اذا ما خسرت نفسك كان ديدنك أن تكون مليئاً بالمحبة عميقاً في الانجاز وتلك بصماتك الجليلة تؤشر وتشير الى قدرتك الابداعية ومخيلتك الخلاقة ونبلك الانساني المؤثر، ورغم كل الجراح وسنوات الغربة والحنين الى الوطن بقيت تسعى لكي يكون العراق عبر مثقفيه وفنانيه المتميزين حاضراً في المحافل الدولية والعربية، وكنت تسعد ويشع وجهك النبيل بالفرح وأنت ترى ألقا عراقياً يعلو خشبات المسرح من أرجاء مختلفة من صروح الفن في العالم. أستاذي وأخي فقدناك في زمن صعب وفوضى وطن وإضطراب نفوس، كنت تتوق للعودة الى أرضك وأهلك وناسك وتؤكد أن الخطوة الحقيقية لأي منجز إبداعي تكون صحيحة ومؤثرة حين تجيء في مكانها في خصوصيتها مثل نبتة تغرس جذورها في عمق تربتها.

كنت تتوهج بالفرح وتشع بالابداع، وحولك أصحابك وتلاميذك يحلمون معك ويجسدون بتوجيهك وخبرتك وتجليات الفن المسرحي ومهارات الاداء الدرامي، ليأتي بعدها التصفيق مدوياً، وتتلقفك الاحضان المحبة وتزفك بأكاليل الزهور وقبلات المباركة، ونحن حولك، صحبك، مريدوك، تلاميذك، فنانو بلدك نتباهى بل ونفخر بك، يا صديقي العراقي العاشق للعراق حد البكاء، المتصوف بالمسرح حد التماهي، هي الاوطان تجمعنا وتفرقنا، هي الاحزان تجرّحنا وتوجعنا لكنك معنا، في عمق قلوبنا المترعة بالأسى، في عمق أرواحنا المضرجة بالجراح تبقى رمزاً للعطاء والنبل والكبر على كل الصغائر سلاماً لك منا نحن الصابرين، الحالمين، المنتظرين، العاشقين لهذا العراق الألم، المبتلون بالمحبة والعشق للرافدين والنخيل وحمائم السلام الجافلة.