من يتذكر حمودي الوردي.. الباحث والمؤرخ الموسيقي

من يتذكر حمودي الوردي.. الباحث والمؤرخ الموسيقي

زكريا الأنصاري

لقد كان حمودي الوردي معروفا في أكثر من مجال، ولكنه كان معروفا بصورة أكبر من سواها في مجال الموسيقى و البحث الموسيقي حيث انتج بحوثا كثيرة نشرتها الصحف و المجلات المحلية والعربية و صدر بعضها في كتب قيمة مثل كتاب ((الغناء العراقي)) الذي قدم إلى مؤتمر بغداد الموسيقي العربي عام ١٩٦٤

و الذي تناول فيه معظم فنون الغناء في العراق. وقد أمضى السيد حمودي الوردي سنوات طويلة في رحلته مع الموسيقى و الغناء وتشعبت اختصاصاته و دراساته في هذا المجال بدء من رصد الحياة الشعبية و ما تحمله في طياتها من غناء و موسيقى و عن اتجاهه إلى رصد الحياة الشعبية في بغداد و العراق.

ولد السيد حمودي الوردي في بغداد في محلة المربعة عام ١٩١٥ و كان يستمع من جهاز الحاكي في مقهى حمادي و بدأت رحلته مع الموسيقى و من الأعمال التي مارسها لقرب المحلة على نهر دجلة كان يذهب إلى الشريعة السيد سلطان علي أن يعيش قرب دجلة لا بد ان يكون شاعرا أو موسيقياً حيث المناظر الطبيعية الجميلة و الحياة العملية أيضاً. كانت البواخر و الحماوات و الدوب تنتشر قرب الشريعة و إلى جانبها الجراديغ آلتي يمارس من خلالها هواة السباحة و يقدمون هوايتهم وفنونهم و عند المساء تعقد مجالس السمر و الغناء و الشعر و الموسيقى. دخل مدرسة المفيد الابتدائية في الكاظمية بين الدوام الصباحي و المسائي بسبب الظروف المعيشية فعندما تنتعش الأمور يكون الدوام صباحي و عندما تعسر ينتقل إلى المسائي. و كان يعمل في الحياكة صباحاً كما كان يمارس هواية الرسم و النحت و قد قام بنحت تمثال للمطرب العراق الأول محمد القبانجي لأنه كان من أشد المعجبين به سنة ١٩٣٣ تخرج من المتوسطة و دخل الصناعة التي كانت في منطقة باب الشرقي في نفس محلات جقماقجي. وكان يقيم الحفلات في الإعدادية مما جعله يصنع آلة العود بسيط و يعزف به و في عام ١٩٣٨ تخرج من الإعدادية و عين معلما في مدرسة حمدان بمحافظة البصرة وأخذ يقيم حفلات الغنائية. و في سنة ١٩٤٠ نقل إلى نينوى و هنآك كانت له اتصالات مع عدد من العازفين و المغنيين أمثال الأستاذ اسماعيل الفحام. فقرر أن يتخصص بالتخصص الفني.

و عندما نقل إلى بغداد سنة ١٩٤٦ تبلورت لديه فكرت الدخول إلى معهد الفنون الجميلة و بالفعل أصبح طالبا في فرع العود وكان يشرف على تدريسه الأستاذ الشريف محي الدين حيدر و جميل بشير و منير بشير و سلمان شكر و مسعود جميل بك. وبعد دراسته العود أنتقل إلى قسم آلة القانون فتتلمذ على يد العازف نجدت وارزل. و درس على يد الحاج هاشم الرجب على آلة السنطور. و عندما تم فتح فرع السنطور كان هو الطالب الوحيد في القسم و أثناء الدراسة قام بإصلاح العديد من آلات السنطور وكان من بينها سنطور باوتار فولاذية كما تعلم على آلة الجوزة و قد أمضى في التعلم ١٤ عاماً ثم دخل إلى الإذاعة والتلفزيون مع الحاج هاشم الرجب كعازف سنطور و كان يعزف مع فرقة التلفزيون، و كذلك عزف مع رائد المقام العراقي الأستاذ عبد الهادي البياتي و بلبل العراق الأستاذ يوسف عمر و أشترك في برنامج قهوة عزاوي و الكثير من الحفلات الخاصة و العامة وكانت تجربته الأولى في البحث عام ١٩٦٠ فأخذ يكتب مقالات في صحفية الأيام و صحفية البلد ثم تبلورت لديه فكرت التأليف فانجز خمسة كتب مثل كتاب الغناء العراقي سنة ١٩٦٤ و كتاب مقام المخالف سنة ١٩٦٩ و كتاب الحياة الشعبية على شواطئ دجلة سنة ١٩٧٠ و كتاب الاغاني القديمة سنة ١٩٧٠ و كتاب عالم التكايا و محافل الذكر سنة ١٩٧٣. وكان لديه كتاب لكن لم يوفق في طبعه عنوانه عندليب العراق الفنان الكبير الأستاذ محمد القبانجي.