متصرفو لواء الحلة في عشرينيات القرن الماضي

متصرفو لواء الحلة في عشرينيات القرن الماضي

إعلام مركز تراث الحلة

بعد إنْ استيقظ الشعب العراقيّ من كابوس التسلّط العثمانيّ، تمّ في 23 أب عام 1921م، تتويج الملك فيصل الأوَّل على العراق ووضع العراق قدمه على طريق النموّ، وأصبح مملكة وحكومة معترفًا بهما، وبلد له شؤونه وسياسته، فيما حظي في عام 1934م، بالاستقلال،

وقد شهدت حياة المجتمع العراقيّ في هذا العهد حياة مريبة، وهواجس أصابت كثيرًا من أهل الحلة، وكان المسؤول عن إدارة كلّ لواءٍ من الألوية العراقيّة آنذاك يلقّب بـ (المتصرّف)، وهو الرجل المخوَّل الذي له اليد الطولى في التصرف بإدارتها، وقد توالى على لواء الحِلَّة كثيرٌ من المتصرفين، وذكرنا في الأعداد السابقة لمجلتنا بعض منهم، وفي عددنا هذا نذكر بقيتهم:

علي جودت الأيّوبيّ (16/10/1921 إلى 19/8/1922م):

ولد في الموصل سنة 1886م، وتوفي في بيروت عام 1969م، وشكّل ثلاث وزارات خلال العهد الملكيّ، وهو أول متصرّف في مدينة الحِلّة في العهد الوطنيّ، وكان عهده زاخرًا بالأعمال الوطنيّة؛ لآنَّه كان يحترم الشعور الوطنيّ للحِلِّيّين ويمُد يد المساعدة للوطنيّين بالرغم من وجود المشاور الإنكليزي (الميجر دكسن), لكنّه كان يعمل على الأكثر بدون مشورته، وقد شكا بعض الأفاضل من مدينة الحِلَّة ما ينتابهم من السأم والملل في وقت فراغهم من أعمالهم اليوميّة، وما يؤلمهم من ضياع للوقت، إذ أسفوا على عدم وجود نادٍ أدبيّ يضمُّ أبناء المدينة للمُباحثة العلميّة والمُساجلة الأدبيّة مع مُطالعة الصُحف والمجلات والكُتب، فاقتُرحَ عليه تأسيس نادِ أدبيّ يفي بهذا الغرض, وذكر يوسف كركوش في كتابه (تاريخ الحلة): " في عهد هذا المُـتصرف تم تأسيس النادي وانتسب إليه جمعٌ كبيرٌ".

عبد الله أحمد الصائغ 19/8/1922 ــــ 26/9/1922

هو من متصرفي الحِلَّة ذوي الفترات القصيرة في مهامهم الإداريَّة للمدينة.

ذكره د. عبد الرضا عوض في كتابه (الحِلَّة وحُكّامها): " تسلَّم مهامّ عمله في متصرفيّة اللواء بعد نقل المتصرّف الأسبق علي جودت الأيوبيّ، ولم تزد مدّة ولايته على نيّف وثلاثين يومًا، وفي 23/ أيلول/ 1922م، أصدرت الإرادة الملكيّة أمرًا بجعل مدينة الديوانيّة مركز لواء تلحق به أقضية السماوة، والشنافيّة، والشاميّة، والدّغارة، وعفك، ونُسِّب أن يكون أوّل متصرّف للواء الديوانية ".

وقال الباحث عامر تاج الدين في كتابه (الحِلَّة لمحات اجتماعيَّة وإداريَّة وفنيَّة): " ذكرته جريدة العراق في عددها (530)، بأنه عُيّن نائبًا للمُتصرّف ".

ويبدو أنّ تعيينه نائبًا هو الأكثر دقّة، كما ذكر تاج الدين، كون المدّة التي تسنَّم بها مهام منصبه لم تكن كافية لإدارته، لاسيما وأنّ أمر الإرادة المذكور آنفًا غير بعيدٍ عن المهمّة التي أوكلت إليه، وربّما كان أمر تعيينه نائبًا لمتصرفيّة لواء الحِلَّة لتأهيله لمتصرفيّة لواء الديوانيّة الذي جاء بعد أربعة وعشرين يومًا من عمله في الحلة.

ومع قلة مدّة عمله في الحلة إلّا أنّ ثمة مشاريع تم إنجازها في زمنه منها:

محطّة القطار: التي تأسست في مدينة الحِلَّة سنة 1922م، وهي أوّل محطّة للقطار، وكانت هذه المحطة تحت إدارة وإشراف مختلطين بين الإنكليز والهنود الذين رافقوا الاحتلال البريطانيّ للعراق.

الحاج محمد سليم: 27/9/1922م – 2/6/1923م

تسنَّم في 27/9/1922م، مهام منصبه بوصفه متصرّفًا للواء الحِلَّة، وفي عهده فُتحت في مايس 1923م دائرة زراعة لواء الحِلّة، وكانت هذه الدائرة من المسيّب غرب الحلّة، إلى السماوة في جنوبها، مع جميع الأراضي التي تُسقى من الأنهر الآخذة من نهر الفرات والأراضي الكائنة بين الحدّين، ومنها الديوانيّة.

محمد ناجي شوكت: (12/6/1923 إلى 18/5/1924م)

ولد (سنة 1893م، وتوفي سنة 1974م) وعمره تجاوز الثمانين عامًا بقليلٍ.

ذكر د. عبد الرضا عوض "هو محمَّد ناجي بيك بن شوكت باشا بن رفعت بيك بن أحمد آغا المولود في مدينة الكوت يوم 25 آذار 1893م، {ومن قول شوكت بيك: أتممتُ تعلّم القرآن في الحِلّة، ثم دخلت مدارسها وأكملت المرحلة الثانويّة في بغداد، وعندما اجتزتها أرسلني والدي إلى اسطنبول لأدخل في كليّة الحقوق، وتخرّجت فيها سنة 1913م}، وفور تخرّجه في اسطنبول أُصدر فرمانًا تركيًّا يقضي بتعيينه نائبًا للمدّعي العام في الحِلّة، وبذلك تحقّقت عودته لمدينة الحِلَّة للمرّة الثانية وكان والده يشغل منصب القائم مقام فيها لمرّتين والثالثة وكالةً، وعندما قامت الحرب العالميّة الأولى التحق بكليّة الضبّاط الاحتياط واستمر في الخدمة العسكريّة، وبعد تأسيس الحكومة الوطنيّة عاد إلى الحِلَّة مُتصرّفًا، واستوزر بعدها مرّات عدّة وأصبح رئيسًا للوزراء, وساهم في حكومة عام 1941م التي أطاحت بالوصي عبد الإله".

وذكر تاج الدّين جملة من الحوادث التي مرّت بمدينة الحِلَّة منها تهجير العلماء والشنق علنّا، وتأسيس بلديّة الحِلَّة، وإنشاء البريد الحكوميّ، كما ذكر أيضًا بعض المناسبات التي كانت سائدة في ذلك العهد هو(عيد الشجرة)، وحادثة تسفير العلماء إذ كانت من أخطر الحوادث التي ذكرها كتابه، والذي أعدّها عن لسان المتصرّف قائلًا: " حين جرى تسفير المُجتهدين من كربلاء في 1 تموز 1923م, أخذت الحلّة تتحضّر لإعلان احتجاجها على هذا العمل, وكان العالم الدينيّ في الحِلّة يوم ذاك الشيخ محمَّد سماكة إذ كان وكيلًا لأحد المُجتهدين الكبار في النجف, وقد صار هذا الرجل يُحرّض الناس على التظاهر تأييدًا للمُجتهدين واحتجاجًا على تسفيرهم ولم يهن ذلك على متصرّف اللواء ناجي شوكت فأوعز إلى مُدير الشرطة بإبعاد الرجل إلى بغداد ".

محمود نديم الطبقجلي (19/5/1924 إلى 28/7/1926م)

ذكر الدكتور عوض، « وكانت أغلب صفاته المعروف عنها أنّه امتاز بحدّة المزاج، وذو طبع متذبذب لا يستقر لأبسط الأمور التي تواجهه، ويثور لأتفهها، غيرُ قادرٍ على مواجهة المشاكل بتأنٍّ ورويّة، غير محبّبٍ إلى الناس، وأخلاقه غير حميدة «.

وقال تاج الدين:» في عهد هذا المُتصرّف حصلت بعض الأمور الإداريَّة منها: أصدر أمرًا بمنع السباحة في الشرائع التي تستسقي النساء منها صيانة للأخلاق فكان للأمر وقعٌ حسن في نفوس الأهالي، كما وضع الحجر الأساس لمدرسة الإناث الإسرائيليّة، وفي نهاية تموز 1926م، اُقيم له حفل توديعيّ أقامه نائب الحِلّة سلمان أفندي البرّاك حضرها كبار الموظفين في داره العامرة، فيما أقام عبد المجيد علوش رئيس البلديّة حفلًا توديعيًا آخرًا، افتتح الحفل بكلمة مدير مدرسة الحِلَّة عبد الجبّار أفندي حلمي، ثم تلاه الشيخ عبود الهيمص من رؤساء البو سُلطان، إذ ارتجل كلمة بالمُناسبة، وألقى التلميذ عبد الوهاب أفندي مرجان مقطوعة للشاعر الشيخ عبود الفلّوجي، وألقى المتصرّف الطبقجلي كلمة شُكر للحاضرين، تلاهُ سعادة المتصرّف الجديد عبد العزيز المظفر بكلمة شكر.

عبد العزيز المظفر (28/7/1926م إلى 5/2/1928م)

في مجمل ما ذكره عامر تاج الدين عن هذا المتصرف قوله: " يبدو أنّ هذا المتصرف اعتنى بمدينة الحِلَّة من حيث بعض الأعمال، فأول ما قام به هو تبليط شوارعها وتوسيعها وخاصة الرئيسة منها، وقام بالموافقة على فتح جريدة في لواء الحلّة بالرغم من خطورة الصحافة في ذلك الوقت، ففي عهده صدرت في يوم 27 كانون الثاني سنة 1927م، أوَّل جريدة في الحِلّة, من قبل عبد الرزاق الحسنيّ باسم " الفيحاء " بعد أنْ اذنت مُتصرفيّة لواء الحِلَّة له بإصدار الجريدة بعد وصول مطبعة الفيحاء، وذكرت جريدة الفضيلة العدد 42 في 6/6/1926م، والتي قالت تمّ استيراد المطبعة وأدواتها من المانيا، وكان المستورد أحد الرأسمالييّن اليهود في ذلك الوقت، وهو المدعو الخواجة الياهو عزرة دنكور، الذي تعهَّد بجلبها وأدواتها لصاحب الجريدة الحسنيّ من ميناء البصرة إلى لواء الحِلّة التي شهدت بالتدرّج توسّعًا عُمرانيًّا، وكان من الأمور التي اهتم بها تزيين الفيحاء وتعميرها وتسوية طُرقها، وبُنيت في عهده دائرة البلديّة وزرع في وسطها أنواع الأشجار والزهور فأصبح فيها حديقة غنّاء، وذكر التقرير الإداريّ لمتصرفيّة اللواء في 5/1/1933م، مركز الوثائق: وقام المتصرّف بتعديل طُرق المواصلات.

وذكر تاج الدين ما جاء في جريدة العراق, العدد 1929 تاريخ 1/أيلول/1926 المصادف 22/صفر/1345هـ:" وَفد إلى الحلّة ألوف من الزوار قاصدين كربلاء لأداء ما هو بمثابة التأبين لشهيد كربلاء الإمام الحسين (عليه السلام)، (زيارة الأربعينيّة)، وكان قدوم أكثر الوافدين جماعات جماعات، مشيًا على الأقدام لذلك اضطر الكثير منهم إلى المبيت في البلدة للاستراحة من عناء السفر، فضُربت المضارب وأُقيمت التعازي في الشوارع، ولمّا رأى المتصرف ذلك أوعز إلى مُديرية الشرطة بإرسال ثُلّة من الشرطة الخيّالة في طريق الحِلَّة ــ طويريج؛ لـتأمين الطريق، كما أوعز إلى رئيس البلديّة لوضع حبوب الماء على الطريق المذكور لإرواء المارّين والعابرين، وقد وصفه الشاعر جاسم الملا محمَّد الحِلِّيّ قائلا:

بسعد المظفر عبد العزيز حاكم " فيحائنا " ذي الًشرف

بنى جابر غُرفًا قد سَمت بـهـا لـبـنـي عـصـرنا مـؤتــلف

وقد شادها غُرفًا قد زهت فأرختها(هي أحلى غُرف) 1345هـ "

جميل العزاوي (7/2/1928 إلى 13/4/1931م)

جاء الى الحِلَّة بعد نقل المتصرّف عبد العزيز المظفّر، ذكر ذلك د. عوض وقال: " وكان قد شغل قائممقام الهنديَّة ثم الحيّ ثم الشامية، بعدها رُقّي إلى درجة متصرف للواء الديوانية في 7 / آيار / 1925م ".

مركز تراث الحلة ــ العتبة العباسية المقدسة