طرائف من حياة الملحن محمد عبد المحسن

طرائف من حياة الملحن محمد عبد المحسن

إعداد: ذاكرة عراقية

يقول الشاعر ناظم السماوي:

عندما أتذكر محمد عبد المحسن تتعطل لغة الكلام فهو ملحن كبير بدأت رحلتي معه نهاية ستينيات القرن الماضي، زاملني في قسم الموسيقى عندما كنت فاحص نصوص في فترة السبعينيات وهو كان مخرجا غنائيا مع مجموعة من المخرجين الكبار".

وأضاف السماوي" أول عمل له من كلماتي هو أغنية "دوريتك" وهي من اطول الاغاني العراقية التي لحنها بعبقريته المعهودة، وبعدها توالت اعمالي معه حتى وصلت لأكثر من 150 نصا غنائيا.

اشهر اغانيه - يا بو المشحوف تانيني نار الشوك تجويني و سلم.. سلم بعيونك الحلوة و غيرها...

غنت له بعد ذلك المطربة امل اخضير أغنية طيبة يا حبايب والله طيبة باللهجة الموصلية و له اغنية اخرى بالهجة الموصلية هي اشكان الدلال اشكانت اسبابو.

غنى له الكثير من المطربين العرب و العراقيين منهم ياس خضر و مائدة نزهت و هناء مهدي...

ومن العرب المطربات مها الجابري وسميرة توفيق ورندة ومها صبري وسحر ومن المطربين مصطفى كريدية ونصري شمس الدين وغيرهم.

كان أول دخوله الاذاعة محترفاً بصفة (كورس) حاله حال زملائه خزعل مهدي وعدنان محمد صالح وحمدان الساحر وجميل جرجيس وجميل قشطة ومحمود عبد الحميد ومحمد نوشي وجمال جلال وكنعان محمد صالح وداود العاني ومحمد رمزي واحمد الخليل وصلاح وجدي ومحمد كريم.. وكان الحال عندما يتقدم احدهم يغني انفرادياً اغانيه الخاصة به يصطف الآخرون وراءه (كورسات)ً ودام هذا الحال إلى سنة 1968 حيث تألف لأول مرة (كورس) خاص بالاذاعة، وبهذا التشكيل الجديد أتيح للمطربين التفرغ لأغانيهم وألحانهم وادارة شؤونهم الشخصية.

عن حبه وعشقه بالغناء كان كثيراً ما يردد الحكاية التالية:

يقول كنت وما أزال مولعاً بكل فنان أصيل، وكان قد ذاع صيت (المونولوجست) الأول عزيز علي خاصة رائعته المسماة(شوباش.. شوباش.. كلفتنه المدينة بلاش.. شوباش.. شوباش..) فوقفت أمام احد الدكاكين الذي كان ينطلق منه صوت المبدع عزيز علي من خلال المذياع بقيت واقفاً استمع بكل شغف حتى خرج صاحب الدكان صائحاً بوجهي:

(اشكدك واتريد تصير حرامي..) ودفعني بعيداً، وما درى أني أكتفي بالسماع لو تركني مع ولعي.. سامحه الله.

وكذلك يروي الطرفة التالية أيضاً:

بينما كنت أسير، وصلت إلى مقهى حسن عجمي في شارع الرشيد، وكنت بعمر صغير، عبرت الشارع، ودخلت المقهى رأسا دون سلام ولا كلام، وكان المقهى يعج بكبار القوم من الشعراء والأدباء وكبار السن، ورحت استمع لصوت المطربة سليمة مراد، غير مبال لنظرات جلاس المقهى وأعجبهم من هذا الطفل الذي اقتحم عليهم خلوتهم وانسجامهم مع صوت سليمة مراد جرأته وجلوسه بينهم. رأى رجلا يجلس بمهابة على منصة عالية وأمامه جهاز الكرامفون مع عدد كبير من الاسطوانات السود والتي كانت تسمى (أم الجلب) يقول: اقتربت من الرجل، وسألته بحرارة كيف تغني هذه المطربة داخل هذا الصندوق الصغير؟! فضحك مني وقال: روح بابه روح.. أمك أدور عليك.

وخرجت من المقهى حزيناً، وقد صممت على شراء هذا الجهاز من يومياتي (الخرجية)، وبعد مدة تمكنت من شرائه، وكان جهاز الكرامفون كنزي الذي اطلعني على كبار المطربين والمطربات، حتى تمكنت من تقليدهم وفي نفس الوقت كان التقليد مفيداً لي كونه يشكل أهم تمارين الصوت والإلقاء السليمين.

وعن رحيله يقول نجله السيد احمد محمد عبد المحسن:

في صبيحة الثالث والعشرين من شهر نيسان 1983 انطفأت شمعة هذا الفنان المعطاء اذ كان يتناول فطوره في شقة الفنان الراحل كنعان وصفي، وكان يلح على وصفي ويستعجله الذهاب إلى الاذاعة، وكان كنعان يستمهله حتى يتم حلاقة وجهه، لكن (محمد عبد المحسن) ترك الشقة على عجل شديد وكأنه على موعد مع القدر، فما ان دخل الاذاعة حتى انفجرت سيارة مفخخة وأصيب فناننا اصابة بليغة، نقل على أثرها إلى المستشفى وكان في غيبوبة عميقة لاكثر من يوم حتى وافته المنية.