وزارة الدفاع القديمة في الباب المعظم..تاريخها عندما كانت قلعة بغداد الداخلية

وزارة الدفاع القديمة في الباب المعظم..تاريخها عندما كانت قلعة بغداد الداخلية

رجوان غازي فيصل الميالي

"تقع قلعة بغداد الداخلية في داخل مدينة بغداد بالقرب من باب المعظم في محلة المخرم العتيقة أي أنها كانت تشغل موضع وزارة الدفاع الحالية في منطقة باب المعظم. كانت القلعة الداخلية في بغداد يسميها الاتراك بـ (أيج قلعة) أي القلعة الداخلية وذلك لأن سورها يقع داخل المدينة وصارت تسمى فيما بعد (الطوبخانة)

أي موضع المدافع وتقع هذه القلعة في زاوية السور الشمالية الغربية من الرصافة مطلة على نهر دجلة تقابل قصر المجيدية" "وبالتحديد تقع هذه القلعة في نهاية السور الشمالي الغربي الكائن على الضفة الشرقية للنهر""ويبدو بناء القلعة من مقابل مقهى الميدان وينتهي في حدود حديقة المجيدية طولاً ومن الشارع العام الى نهر دجلة عرضاً وبها قصر قديم في زمن العباسيين" ولا بد من وجود هكذا قلعة في بغداد "لأن القلاع والاسوار والخنادق من مستلزمات المدن الكبيرة والعواصم وخاصة مثل بغداد أذ لا بد من تحصينها وضرب نطاق من الاسوار والابراج حولها ويحيط بها خندق عميق" "القلعة مكونة من تلاقي الاسوار لشاطيء دجلة وهي تعرف بالقلعة الداخلية وذلك لأن جدار السور في هذه القلعة يتغلغل في داخل المدينة وكان لها أثر كبير في الحصارات والثورات والفتن التي تعرضت لها مدينة الخلفاء وكانت هذه في زمن الرحالة نيبور محلاً لصنع البارود ومذخراً أما حراستها فقد كانت منوطة بجند الانكشارية الذين كانوا يرسلون من أستنبول في كل سنة ويبلغ عددهم (12) ألف جندي" كانت هذه القلعة في الفترات الاولى من الاحتلال العثماني ليست كاملة البناء من الداخل كما وصفها راوولف سنة 1573م – 981هـ فقال "القلعة الداخلية ليست كاملة البناء من الداخل وشاهدت أمامها بعض قطع المدافع الكبيرة وتعرف لدى الاتراك بأسم (أيج قلعة) وهي القلعة التي يسكن فيها الباشا التركي" وكان المؤرخ التركي نعيما "يسمي هذه القلعة بقلعة سليمان لأن السلطان سليمان القانوني عندما فتح بغداد عام (1534م-941هـ) أمر بتجديد القلعة وسورها والابراج" "فالقلعة تشغل مساحة مربعة كبيرة من ركن المدينة في الزاوية الشمالية الغربية من سور المدينة أما الاضلاع الاخرى من القلعة فقد حصنت بالسور الذي عزز بعدد من الابراج الاسطوانية قائمة في الاركان الاربعة من أسوارها" أما عن تاريخ بناء هذه القلعة "أنشئت هذه القلعة في حكم الاسرة التركمانية القراقوينلو في فترة قوثيو"وفي رأي آخر "أن تأسيس هذه القلعة يرتقي الى أواسط القرن (9هـ-15م) في عهد الدولة القراقوينلو" "ان اول ذكر لهذه القلعة ورد في حوادث سنة (1445م-849هـ" "القلعة بنيت في عهد التركمان القراقوينلو فالمؤلوف بالقلاع أنها تبنى خارج المدن على جبل أو هضبة لتكون آخر معقل للمقاومة ألا أن هذه القلعة أنشئت بخلاف المألوف في الإنشاءات الحربية الدفاعية فهي على التحقيق حصن من الحصون" "تسمى هذه القلعة (الطوبخانة) أي موضع المدافع" "وكانت هذه القلعة تحتوي على حوالي (2191) مدفع وذلك في سنة (1685م-1097هـ) " ويرى الدكتور مصطفى جواد أن "أول ذكر لهذه القلعة ورد في حوادث سنة (1468م-873هـ) " وعلى اكثر الاعتقاد أن الرأي الاخير هو الارجح.

فالقلعة المذكورة مرت بعدة مراحل من التعمير والتجديد بعضها كان جزئي والآخر كلي "فعندما فتح السلطان سليمان القانوني العراق عمر أبراجها واسوارها وعند أحتلال الشاه عباس الصفوي لبغداد في سنة (1623م-1033هـ) أمر المعماريين بحفر نفق تحت أسوار القلعة وفي الاحتلال الصفوي الثاني للعراق أمر الشاه صفي الدين المعماريين بتجديد بناء قلعة بغداد الداخلية وتشيد برج جديد لها وقام بالاشراف عليها المعمار مجيد خان أستاجلو في سنة 1638م-1048هـ""في حكومة الوزير عبد الرحمن باشا عام (1674م-1085هـ) شرع هذا الوزير بتقوية جدران القلعة الداخلية وتحكيم حصونها وكذلك في حكومة الكتخدا أحمد باشا سنة 1686م-1098هـ فقد حصن قلعة بغداد الداخلية ولاسيما الحصن المسمى (جاوش قلعة سي) وسمي بعد ذلك بأسم قلعة أحمد باشا"."وفي ولاية الوزير عبد الكريم باشا سنة (1848م-1265هـ) بنيت القلعة الداخلية من جديد وعمرت عمارة كبيرة جداً وشاملة لجميع مرافقها وهذه العمارة دونت في ديوان الفاروقي في أبيات شعر بعام بناء القلعة ومن هذه العمارة دار الضرب" بعدها أضيفت "للقلعة حديقة غناء وتحف بها الانهار وتخلل الممرات في القلعة ويظللها الشجر الباسق" ("تحتوي القلعة على دور كثير وسوق وقهاوي حيث قام نامق باشا (1862م- 1279هـ) بهدم الدور والسوق وأوسع من صحنها وأحاط سور بغداد بالقسم الاعظم منها".

تخطيط القلعة

"القلعة الداخلية قلعة حديثة البناء وجميلة جداً" ويصفها علي شاكر قائلاً "وهي مربعة الشكل مشيدة بالحجر والطابوق وحولها خندق عميق ولها بابان أحدهما يواجه داخل المدينة وآخر الى جانب السور والاخير يعرف بأسم الباب (المشؤوم) وهو مغلق باستمرار وهذه القلعة تستخدم لخزن البارود" ويشير الرحالة تفينيو بأن هذه "القلعة مبنية من الحجر الابيض الجميل" ويضيف الرحالة تافرنيه فيقول "القلعة يضمها سور بعض أقسامه مسطح (مجسم-8) وأن هذا السور مقوى بأبراج صغيرة والخندق محدق بسور القلعة وهو ضيق لايتجاوز عمقه القامتين او ثلاث وليس على الخندق أمام الباب جسر قابل للأنفتاح وفي القلعة حامية قوامها (300) أنكشاري يرأسهم أغا". ويذكر الرحالة التركي اوليا جلبي "ان القلعة مربعة الشكل مشيدة بالاحجار والطوغ (الاجر=الطوب) تشييداً بديعاً احيطت أطرافها بالخنادق ولها باب مكشوف منه الجانب القبلي موجه نحو المدينة وباب آخر لكنه مسدود بصورة دائمية أما باب القلعة الكبير فيقف عليه حرس مدججون بالسلاح الكامل وهم حرس دائميون يتولون حراسته ليلا".

"أما جوانب القلعة محاطة بسور فردي معزز بعدد من الابراج على كل برج مدفع وبجانبها عدد من الابراج الصغيرة ومزاغل لرمي رصاص البنادق وهذا السور يفصلها عن أحياء المدينة نفسها وتضم القلعة مجموعة من الابنية والمرافق المهمة مثل مخزناً للذخيرة الحربية والمؤنة العسكرية وفيها دار لسك النقود والخزانة".

المداخل

"للقلعة الداخلية اكثر من مدخل وأكثر من باب ومنها الباب الرئيس للقلعة الذي يفتح في النهار حيث يطل هذا المدخل على ساحة الميدان") وعلى ما يبدو هو نفس المدخل الذي وضعت له صورة في رحلة مدام ديولافوا سنة (1881م-1299هـ) حيث تصف "هذا المدخل بأنه معسكر يقع في جانب من جوانب الميدان" ومن خلال ما تقدم يظهر أن القلعة لها مدخل من جهة ساحة الميدان ويتوسط هذا المدخل باب ضخم على غرار أبواب القلاع ويتضح هذا المدخل أنه على شكل حنية متوجه بعقد نصف دائري ويعلو هذا المدخل طابق ثاني يتكون من حجرة مربعة الشكل ينفتح بها مزاغل عدد (2) مربعتان الشكل ويعلو هذين المزغلين في نفس الحجرة (3) فتحات مدموجة سويتاً وهي على ما يبدو سقاطات تستعمل لصب السوائل المحرقة على رؤوس المهاجمين في حالة تعرض مدخل القلعة للأقتحام وتوجد (3) فتحات على يمين المدخل وهي تخترق السور من الاعلى وتستعمل ايضاً كسقاطات لصب السوائل وبهذا يصبح مجموع السقاطات بهذه القلعة (6) سقاطات ولابد من الاشارة الى أن "هذا المدخل من المداخل المنكسرة".

للقلعة مدخل آخر يطل على نهر دجلة ويسمى الباب السري هو مدخل مستطيل الشكل متوج بعقد مستقيم وقد تعرض للعديد من عمليات الهدم مما أدى به الى تغير بعض قياساته الاصلية "وأن هذا الباب كما هو الحال في بناء قلعة الموصل الداخلية" "ويوجد في هذه القلعة مدخل ثالث يسمى الباب المشؤوم هو مغلق بأستمرار غلقه الوالي سليمان باشا عندما جدد بناء سور القلعة خلال مدة حكمه في العراق" وبهذا يصبح في القلعة (3) مداخل مختلفة القياسات فضلاً من أختلافها في التخطيط والشكل الخارجي.

عن(رسالة القلاع في العراق)