شيء عن الراحل باسم عبد الحميد حمودي وأسرته

شيء عن الراحل باسم عبد الحميد حمودي وأسرته

رفعة عبد الرزاق محمد

كنت ـ ومازلت ـ امني النفس ان ارى الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي وقد نشر مذكراته، لتطلع الاجيال الطالعة على التجربة التربوية والادبية الثرية والمليئة بالذكريات والصور التي اصبحت اليوم ملكا لتاريخنا.. لقد ولج الاستاذ باسم حميد حمودي الحياة الثقافية بكل ابعادها منذ ستين عاما فعرف الشيء الكثير عن اسرارها وتفاصيلها..فضلا عن انتمائه لاسرة ظهر فيها العديد من الاسماء القريبة من هذه الحياة،

وتجربته السياسية القصيرة بكل ما تحمله من مرارة وعبر، فما احوجنا الى هذه المذكرات التي طالما حرضت الاستاذ باسم على تدبيجها كلما التقينا.

ابو باسم، عبد الحميد حمودي مال الله النعيمي من رجال التربية المشهورين في تاريخ المعارف العراقية، وترك الكثير من الشواهد التربوية المرموقة في مناطق الفرات الاوسط ولم يزل تلاميذه يلهجون بحمده في كل حين، ومن طبيعة الاشياء ان يكون تأثيره على نجله كبير..

ولد عبد الحميد حمودي (ويسموه في الكرخ حميد) في بغداد سنة 1907 وامتد به العمر حتى وفاته وقد تجاوز عمره المئة عام. وكان ابنه البكر صاحبنا باسم المولود في ربيع 1937 ثم هاشم خريج كلية الحقوق وقد تقلد وظائف تعليمية وادارية مختلفة، وسبع بنات من فضليات سيدات الكرخ.. وكثيرا ما ذكر الدكتور علي جواد الطاهر عندما يتحدث عن بداياته في المدرسة واساتذته المرحوم عبد لحميد حمودي بكل تجلة وتقدير، ومما ذكره في المدرسة الابتدائية في الحلة واسمها المدرسة الشرقية وهي من اشهر مدارس الحلة في العشرينيات، ان مرشد الصف كان المعلم عبد الحميد حمودي الذي نقل الى المدرسة الشرقية التي كانت تضم اشهر المعلمين واقدرهم وعلى راسهم الشيخ عبد الرزاق سعيد الذي تحدث عنه مؤرخو الحركة الفكرية في الحلة وعن فضله كثيرا. يقول الطاهر: جاء عبد الحميد حمودي واسمه يعرفه الكثيرون لحدث ادبي طريف، اذ فاز هذا المعلم بجائزة ادبية قدرها 75 دينارا وهو حدث جسيم اين منه راتب المعلم وهو في حدود عشرة دنانير شهريا، انه يعادل تماما راتبا شهريا لمتصرف من الدرجة الاولى!

يصفه الطاهر فيقول: معلمنا عبد الحميد من بغداد محلة الست نفيسة كما حفظناه طويل القامة انيق الملبس هاديء الطبع يعامل التلاميذ معاملة اولاده... الخ (فصول ذاتية من سيرة غير ذاتية ص36). وقد تنقل عبد الحميد حمودي بين مدارس الفرات الاوسط حتى اصبح مديرا يشار له بالبنان، وكان يومذاك من التقاليد ان يصحب الموظف الحكومي عائلته في حله وترحاله. وعندما كان حمودي مديرا لمدرسة السماوة في النصف الاول من الاربعينيات ادخل ابنه البكر باسم المدرسة فعرف هذا الطالب بين اخدانه بابن المدير، لكن هذا الابن لقي مرة عقوبة شديدة من والده المدير بصفعه امام الطلاب. اكمل باسم الثانوية في ثانوية الكرخ ثم دخل كلية التربية التي ورثت دار المعلمين العالية وتخرج فيها سنة 1960.

وبعد تخرجه دخل عالم الوظيفة الحكومية، عين مدرسا في ثانوية الصويرة للبنين بعد عدة وظائف غيرتعليمية، واستمر بسلك التعليم لسنوات طويلة وتنقل بين مدارس العراق كأبيه (ومنها مدارس الفرات الاوسط التي يحمل عنها ذكريات ثرية). وفي كل هذه المراحل كان لصيق الحركة الثقافية حتى نقلت خدماته من التعليم الى وزارة الثقافة والاعلام سنة 1980فتولى عدد من المناصب في المجلات الصادرة عن الوزارة ومنها مجلة (التراث الشعبي) التي استمر بتحريرها الى سنة 2000.

اهتم باسم عبد الحميد حمودي في حياته الفكرية بادب القصة ونقدها والتراث الشعبي (الفولكلور)، فعن الاخير وجدت له مقالات نفيسة في مجلة الاديب البيروتية نحو سنة 1957 تتعلق بالادب الشعبي. اما ادب القصة فيبدو ان الاستاذ باسم حمودي بدأ كاتبا للقصة فاصدر اول مجموعة قصصية باسم (انا عاطل وقصص اخرى) سنة 1958(بغداد، مطبعة الشباب، 40 صفحة) نشرها له المرحوم عبد العزيز القديفي الذي كان قريبا من الكتاب والادباء ويحاول مساعدتهم على الرغم من فقره المدقع. اما النقد الادبي فقد اصدر له اتحاد الادباء العراقيين كتاب (في القصة العراقية) سنة 1960(85صفحة). ويجدر القول ايضا ان عام 1955 شهد ظهور اول مقالة له في الصحف وهي خاطرة عن فراغ الطلاب في العطلة نشرها في جريدة (بغداد) لصاحبها خالد قادر ثم اخذ يكتب في جرائد مختلفة كالبلاد والمجتمع والحرية والاستقلال وسواها.

كنت اود في هذه المقالة السريعة الحديث عن مجموعة اسر بغدادية كرخية ترتبط بصلات نسبية عن طريق عميد هذه الاسر في اوائل القرن المنصرم بافي الجبوري الخانجي، اذ انح مودي وهو جد الاستاذ باسم كان يتولى مختارية محلة الست نفيسة قبل الحرب العالمية الاولى وزوجته (مكية) كبرى بنات بافي الجبوري، وام باسم هي ابنة عبد الرزاق محمود البراك. وقد ظهرت في هذه الاسر اسماء معروفة كانت لها التأثير بشكل او بآخر على مسيرة الاستاذ باسم عبد الحميد كالصحفي الكبير عبد القادر البراك والمناضل الشهيد عدنان البراك والاديب الكاتب محمود العبطة وشقيقه الوزير محمد العبطة والطبيب قاسم البزركان وسواهم، الا اني تركت الامر الى حديث لاحق.

أسرة الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي

أسرة الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي من الاسر البغدادية القديمة، سكنت محلة الست نفيسة الكرخية، حتى ان جده حمودي مال الله النعيمي كان مختارا للمحلة في مطلع القرن الماضي وتزوج من ابنة احدى الاسر العريقة والشهيرة في الكرخ هي اسرة (بافي) التي تتصل بالعديد من الاسر البغدادية عن طريق المصاهرة كما ساوضحه بعد قليل.

بافي اسم اطلق على مصطفى داود الجبوري المشهور ببافي الخانجي، وكان خانه من الخانات الكبيرة في محلة راس الجسر في المكان الذي تشغله ساحة وقوف السيارات امام دائرة التقاعد العامة. وهو من ذرية عالم بغدادي كبير كان احد شيوخ الشيخ عبدالله السويدي واحد خلفاء الشيخ خالد النقشبندي (مولانا)، وهوالشيخ سلطان بن ناصر الجبوري، واسمه الكامل (اي بافي) مصطفى بن داود بن سالم بن محمد بن حسين بن سلطان بن ناصر الجبوري، وكان الناس تطلق عليه بافي الداود كما تطلق على شقيقه هندي الداود. وهندي هذا ابو رشيد ورفعت هندي.

ولبافي ولد وحيد اسمه عبد الكريم بافي، ولهذا نشأ مدللا فادخله ابوه الى افضل المدارس وارسله الى السوربون لنيل شهادة القانون، لكنه لم يتجه الى عمل ابيه، ودخل دوائر الدولة.

وله صلات تجارية ومصاهرات واسعة عن طريق بناته. لعبدالكريم بافي ثلاثة اولاد هم صائب الوزير المفوض المتقاعد في الخارجية، وغالب المحامي المتقاعد (وقد توفي في التسعينات)، وظافر الموظف المتقاعد. اما بنات بافي:

الاولى (مكية) زوجة حمودي مال الله النعيمي (جد باسم عبد الحميد حمودي) واولادها عبد المجيد وعبد الحميد ورشيد وشاكر. عبد الحميد (او حميد) كان تربويا مرموقا، عمل معلما ومديرا للعديد من المدارس في منطقة الفرات الاوسط والناصرية، ةتزوج من السيدة نعيمة عبد الرزاق، ولها باسم وهاشم (محامي) واولاد ماتوا صغارا. اما بنات حمودي مال الله:

مسعودة زوجة ابراهيم جاسم العبطة، المعماري البغدادي الشهير (1950) ومن اثاره: جامع حنان وجامع الشيخ صندل وبيوت الظاهر والمميز واشترك في تشييد باب وزارة الدفاع في الباب المعظم. وهو والد محمود المحامي والاديب الكاتب المعروف، ومحمد المحامي ووزير العدل في الستينيات، وطه.

صبيحة حمودي مال الله، زوجها عبد الله حمد البراك، واولادها، عدنان، الشخصية الشيوعية البارزة الذي قتل في انقلاب 8 شباط 1963، وعصام. وعدنان البراك له (مازن) من زوجته سهيلة حمودي السعدي شقيقة وزير الصناعة السابق علمر حمودي السعدي. وساذكر بعد قليل صلته باسرة البراك.

رشيدة ابنة حمودي مال الله زوجة احمد الياقوت.

الثانية من بنات بافي هي امينة، زوجة محمد حسين البازركان ابو الدكتور قاسم البازركان وهو ابنه الوحيد.

الثالثة صفيه زوجة رفعت هندي (ابن اخو بافي) ولها وحيدها جودت هندي القاضي والمحامي.

الرابعة عطية وزوجها عبد الرزاق محمود البراك ابو سامي وطالب وعلي.

مدينة زوجة حمد البراك ابو عبدالله (ابو عدنان) وعبد الرحمن والد مقبل ومهند البراك، وعبد القادر البراك الصحفي والكاتب المعروف (زوجته سعدية عبد الرزاق البراك) ووالدة صالح وناصر وعامرة (فهي ابنة عمه وابنة خاله ايضا).