جريدة (الناشئة الجديدة) تعطل بموجب (فقد اقتضى)

جريدة (الناشئة الجديدة) تعطل بموجب (فقد اقتضى)

يعقوب يوسف كوريا

في عام 1924 اصدرت مديرية المطبوعات العائدة الى وزارة الداخلية أمراً ادارياً عطلت بموجبه جريدة الناشئة الجديدة لصاحبها الصحفي الحر المرحوم ابراهيم صالح شكر وقد نشر هذا الصحفي مقالا شيقا حول تعطيل صحيفته تعرض فيه للسلطة الحاكمة

فهاجمها هجوما عنيفا بلا هوادة ندد فيه ما استندت عليه من اسباب عطلت بموجبها جريدته وعندما بلغ امر تعطيل الناشئة المرحوم رفائيل بطي صاحب البلاد كتب الى ابراهيم رسالة اعلمه فيها بانه كان قد منح امتياز لاصدار جريدة باسم الربيع منذ امد بعيد ولم يصدرها فقدمها اليه.

والى القارئ نص مقالة ابراهيم ونص كتاب التعطيل والرسالتين المتبادلتين بينهما حول الموضوع..

مقال ابراهيم:

هل علمت لماذا عطلت الحكومة الناشئة الجديدة وهل علمت الأمر الذي استندت عليه الحكومة في ذلك؟ اظنك لم تعلم ذلك وليس من واجبك ان تعلم ذلك ولكنني اعلم لماذا عطلت الناشئة الجديدة لانها جريدة ولان الحكومة ابلغتني امرها بذلك التعطيل ومن واجبي ان اعلمك بذلك الامر واليك هو بنصه:

وزارة داخلية – العراق

العدد 6016 التاريخ 24 – نيسان 1924

حضرة مدير الناشئة الجديدة المحترم

بعد التحية

فقد اقتضى ان تسحب الاذن الممنوح لكم لاصدار الناشئة الجديدة وذلك لاشعارنا بالامر ودمتم..

مدير المطبوعات

هذا هو أمر الحكومة وبموجب هذا الامر عطلت (الناشئة الجديدة) وهو أمر غريب ولكن الامور الغريبة كثيرة في هذه الايام وتعطيل الناشئة الجديدة واحد منهم. وهو أمر عجيب والاممور العجيبة لا مناص منها ونحن موعودون بها بعجائبها وهذا (آخر الزمان) وهذه علائم الساعة ان (فقد اقتضى) أمر يكفي لتعطيل الناشئة الجديدة وقد عطلت الناشئة الجديدة بموجبه لان (فقد اقتضى) قضية لا تقبل المناقشة ولا تقبل التاويل وحكم لا يقبل الاستئناف ولما ابلغتني الحكومة امر (فقد اقتضى) القاضي بتعطيل الناشئة الجديدة عبرت ان الدستور والحرية والديمقراطية اسماء معناها في اللغة (فقد اقتضى) اما ان تصادر حريتنا وتعطل صحافتنا بموجب (فقد اقتضى) فذلك مما لا علاقة له بالدستور والحرية والديمقراطية وانما هو أمر كيفي معناه الاستبداد والاستبداد أمر لا نتمناه في بلادنا وهي في عهدها الجديد..

ابراهيم صالح شكر

رسالة رفائيل بطي:

الاخ ابراهيم صالح شكر:

بلغني ان مديرية المطبوعات اوقفت صحيفتك الجريئة (الناشئة الجديدة) من غير محاكمة فقلت لعلها تريد بعملها هذا ان تؤيد تصريحات الحكومة المتوالية باطلاق حرية الصحافة كليا اما والموقف الحاضر لا يحتمل سكوت امثالك من الذين يقولون كلماتهم الصريحة ويمشون في طريق الجهاد فقد رأيت ان اقدم اليك صحيفة اخذت امتيازها منذ امد بعيد ولما اصدرها حتى هذه الساعة فاليكها على ان تراعي في نشرها ضميرك في الوطن والمهنة واذا ابت مديرية المطبوعات الا ان تخنق الربيع كما خنقت الناشئة الجديدة من قبله في التوقيف الكيفي فلها ان تفعل ذلك وتشهد على عملها امة تطلب الحرية والانعتاق ولنحطم بعدها الاقلام الهزيلة وتعمل منه مزامير تزمر بها وتهلل لهذه التماثيل الجوفاء التي نراها تنادي في الرصافة والكرخ.

اخوك رفائيل بطي

تعليق صاحب الناشئة الجديدة على رسالة رفائيل بطي:

ليست هذه اول عاطفة نبيلة نحفظها لرفائيل افندي بطي فلها اخوات كثيرات عودنا اياها هذا الصديق الحميم ولا نستكثرها عليه فهو صديقنا في السراء والضراء وهو صديقنا حين البأس وحين البؤس وليس هو صديقنا فقط بل هو منا بمنزلة (وليم مكرم عبيد) الخطيب المصري من (سعد زغلول الزعيم المحبوب) وقد يكون يوما ما صاحب الناشئة زغلول العراق وقد يكون رفائيل بطي (مكرم عبيد) وقد تكون ادارة الناشئة الجديدة (بيت الامة) وقد يكون رفائيل بطي (خطيب بيت الامة) وقد تدور الايام دورتها وقد يكون اكثر من ذلك فيصبح صاحب الناشئة الجديدة (الزعيم المحبوب) رئيس الوزراء ويصبح (ذي الرئاستين) فيقرب رفائيل بطي كما قرب سعد زغلول مكرم عبيد ويقلده (سكرتير الرئاسة) وقد ينقم منا خصومنا في السياسة لاننا قربنا صديقنا رفائيل بطي وقد يستدلون قدم صداقتنا بهذه الصحيفة التي تصدر باسم صاحب الربيع رفائيل بطي واسم صاحب الناشئة الجديدة ابراهيم صالح شكر.

والجدير بالذكر ان هذا التعليق نشر في جريدة الربيع التي كان مديرها المسؤول رفائيل بطي ورئيس تحريرها ابراهيم صالح شكر في العدد 1-26 الموافق 2 ايار 1924.

وقد تلقى ابراهيم برقيات استنكر فيها مرسليها تعطيل الناشئة الجديدة وهذا نموذج من تلك البرقيات:

بغداد – الناشئة الجديدة:

عزيز علينا ان يختنق هذا الصوت وقد كان عاليا يجهر بالحق..

وعزيز علينا ان تضطهد الناشئة الجديدة بلا محاكمة في عهد دستوري كذا عهد..

وعزيز علينا ان يحطم قلم (الزعيم المحبوب) صاحب الناشة الجديدة..

باسم الطبقة المتحمسة في الموصل

عبد المجيد سليم

بغداد – الناشئة الجديدة:

لقد احدث خبر تعطيل الناشئة بلا محاكمة دويا كبيرا في اندية البصرة السياسية الادبية والعلمية وتجمهر عدد كبير من ارباب النخيل امام وكالة الجريدة وابرقوا الى المتزعمين في بغداد ان ينصروا الجريدة الصريحة ويطالبون بالافراج عنها..

باسم جماعة من مفكري البصرة

رجب العبدالله

هن كتاب: حكايات عن صحافة العراق