جواد سليم في حياته الخاصة

جواد سليم في حياته الخاصة

د. عمر الطالب

كان جواد يعيش في جو عائلي فني يستمعون إلى الموسيقى الكلاسيكية ويحب والدهم محمد سليم المقام ويغنيه وكان مدرساً للرسم في المدارس الأهلية وبمسعاه أقيم أول معرض للفنون التشكيلية عام 1931 في جناح من المعرض الصناعي الزراعي

وفاز فيه جواد بجائزة فضية (الثانية)وكان عمره إحدى عشرة سنة وساعد ذلك المعرض على إرسال أولى البعثات الفنية إلى الخارج وكان جواد شديد العزم والإدارة وتمكن من إكمال نصب الحرية وكان يردد:أنا أعرف أن منيتي قد قربت لكني سوف أكمل النصب. وعاش جواد في بيئة دينية وكانت الأم ترفض إكمال الصورة على أساس أن هذه الصورة سوف تطالب صانعها بالروح يوم الدين.وإن تقطيع أرجل التماثيل التي صنعها جواد يرتبط بهذا المغزى الديني لذا ينحتها غير كاملة. وكان جواد يحب والدته جداً وكانت مصابة بمرض القلب مثل والده وكان يعود من عمله في نصب الحرية عام 1961ظهراً ليعتني بوالدته ويعد لها العصير بنفسه وكان يخاصم ؟أهل الدار إذا وجد أي تقصير نحوها وعندما ينقلها إلى الطبيب بنفسه كان يحملها ليصعد بها السلم على الرغم من أنه هو الآخر كان يعاني من داء القلب وقد سقط مرتين مريضاً مرة في بغداد والأخرى في روما وكان يهتم بالفن منذ صغره وحينما ترجمت له نزيهة حكاية لميكي ماوس عن الإنكليزية سرعان ما صمم جواد غلافاً للحكاية وعندما قدم فنانون بولنديون إلى العراق أثناء الحرب الثانية إتصل بهم وأفاد منهم وعندما مرض ورقد في المستشفى طلب منهم جواد عدم إخبار أمه بمرضه وتوفي بعد ثمانية أيام من مكوثه في المستشفى. وكان جواد سليم يرسم أشكالاً فنية في طفولته مثل شرشف عليه هيكل عظمي أو وجهاً لفرانكشتاين ويصنع تماثيل لمصارعي الثيران وحاول عام 1939 أن ينحت تمثالاً (لشعباد) الأميرة السومرية ورسم ونحت في وقتها موضوع بائعة الحليب وكلفه ساطع الحصري وكان مديراً عاماً للآثار بعمل نحت بارز لباب عشتار وهو موجود أمام بناية المتحف العراقي.

وكان جواد سليم يحب الحيوانات والنباتات مثل أمه وقدم يوماً حزيناً إلى الدار وقال: إنهم يقطعون الأشجار بلا رحمة كما لو أن أحدهم يسحب إمرأة من شعرها وهكذا رسم لوحته الرائعة (الشجرة القتيل). لقد تكونت شخصية جواد سليم الفنية من خلال تربيته في العائلة والأمراض التي ألمت به والعلاقة بين الأم والأب كل ذلك يظل مسؤولاً عن شكل العلاقة المتبادلة بين الأم والابن وكان يتألم جداً عند مرض أمه ويردد: إنها امرأة عظيمة لا تستحق كل هذا حياتها مليئة بالعمل المضني والدموع وبالفاجعتين الأخيرتين موت اخي رشاد وموت والدي، إن إبداع الفنان يعتمد على شخصه بالذات يعبر عن هويته في العمل الفني والبيئة التي يستقرأ منها هذا الكيان وعمل الفنان نفسه واحتفاظ جواد سليم بسلسلة برنزية طويلة بشكل حلقات تنتهي بحلقة واسعة على شكل هلال ونجمة بحيث يحيط بهما تمثالان لحيوانين على رأس كل منهما طائر ويتقابلان في وقفتهما بصورة متماثلة يظل نوعاً من التماهي بنزعته الخليقية يسقطها على أشيائه، إنها رمز لمعنى هذا الوجود الخليقي الجبار بما فيها من تعدد في النماذج وتمازج في القيم ووضوح في جمالية الحرفة.

ولد جواد سليم في انقره من ريف موصلي وأم تركية حيث كان والده موظفاً هناك ثم عاد والده الى الموصل ومعه أسرته وعمل فيها فوالده الحاج سليم له اعمال فنية في الرسم والتصوير، واخوته رشاد وسعاد ونزار ونزيهة فنانون اثبتوا جدارة في مجالات الابداع الفني المعاصر في العراق كان والده ضابطاً في الجيش العثماني وبقي في تركيا بعد ان شكلها كمال اتاتورك تشكيلاً جديداً، وبعد ان احيل الى الثقاعد عاد الى العراق في العهد الملكي ولم يسكن مسقط رأسه في مدينة الموصل وانما فضل السكن في بغداد حيث المدينة اكثر انفتاحاً من مدينة الموصل، وحيث يستطيع اولاده إكمال دراستهم والتفتح على الحياة وممارسة هوياتهم الفنية في الرسم والنحت والموسيقى.

تأثر جواد بوالده الحاج سليم الذي كان قارئاً للقرآن وحافظاً للمقام ومحباً للغناء، وانه كان العضو الثالث في لجنة اختيار المقرئين والمطربين عند تأسيس محطة اذاعة بغداد. اما اخوه الكبير رشاد فقد كان يقتني عوداً وكماناً الى جانب أدواته الزيتية ورسومه المائية وعشقه للمسرح والتمثيل وكان اخوه سعاد من اوائل رسامي الكاركتير فضلاً عن كونه ممثلاً ورياضياً، واخته نزيهة رسامة معروفة. اما نزار فقد كان اديبا كاتبا وفنانا متميزا .

عن موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين