نص نادر.. التعريف بلواء الكوت وأقضيته سنة 1930

نص نادر.. التعريف بلواء الكوت وأقضيته سنة 1930

عبد الرزاق الحسني

- بناؤها

أنشئت الكوت عام ١٢٢٧هـ (١٨١٢م) بطلب من الحكومة العثمانية أنشأها رجل اسمه سبع بن خميس رئيس تلك الأطراف من مياح بطن من ربيعة وكانت قبل ذلك غابات ولا تزال تسمى الكوت تسمى بكوت يبع نسبة إلى مؤسسها. فلما جاء مدحت باشا عام ١٢٨٦هـ ١٨٦٩م ونظم النظم الإدارية جعل الكوت قضاء ملحقا بلواء العمارة ولما كان في العراق اكوات كثيرة خصصت هذه بالعمارة تمييزا لها عن غيرها.

(لغة العرب) نحن لا نصدق هذه الرواية لأنه ورد في كتاب إفرنجي اسمه (رحلة من ساحل ملبار إلى القسطنطينية) لصاحبها وليم هود الإنكليزي ٩٣. في ص٩٣ ما هذا معناه: حين صعودنا دجلة في ٢٢ كانون الثاني (يناير) (سنة ١٨١٧م) بدأنا نرى ديارا أنزه من سائر البلاد التي هبطنا إليها إلى الآن واكثر زراعة منها فكان ذلك إشارة إلى إننا ندنو من مدينة فلما وصلنا إلى الكوت ذهب دليلي إلى البر ليبحث عن حصن يكريها لأنها ضرورية لنا لإتمام طريقنا فذهبنا إلى دار المكس فاستقبلنا فيها ضباط الترك بكل أدب وكانوا في أمر المتسلم وهم في هذه الدار لجباية الضرائب على البضائع وأطلنا إقامتنا في هذه المدينة إلى ٢٤ ك٢... إلى آخر ما قال وهذا كلام يدل على أن هناك كانت مدينة في سنة ١٨١٧ وفيها دار مكس وضباط ومتسلم وهذا لا يتم في خمس سنوات إذا كانت المدينة أنشئت في سنة ١٨١٢. انتهى.

- شهرتها

لما اندلعت السنة نيران الحرب الكبرى عام ١٩١٤م رأى الحلفاء أن يقطعوا على تركية طريق إحراجها موقفهم بتعكيرها صفو الأمن في خليج فارس وخلق الاضطرابات في الهند فزحفت ثلة من الجنود الهندية إلى العراق وكانت هذه الجنود تحتل البلاد العراقية الواحدة بعد الأخرى بعد تراشقات طفيفة حتى إذا وصلت إلى إيوان كسرى. صدمتها الجنود التركية صدمة عنيفة اضطرتها إلى التقهقر حتى بلدة الكوت فبلغتها في ٣ك٢ عام ١٩١٥م، وبقيت محاصرة يرأسها القائد طاوزند مدة طويلة لاقت خلالها أنواع العذاب إلى أن أحوجها الحصار إلى التسليم يوم ٢٩ نيسان ١٩١٦م بلا قيد ولا شرط. ومن ذلك الحين ذاع اسم (الكوت) في الشرق والغرب وصار الناس يتحدثون عنها الشيء الكثير ولا تزال فيها مقبرة للجنود البريطانية والهنودية التي ماتت وقت هذا الحصار الأليم.

والكوت هذه بلدة حديثة تبلغ نفوسها ١٢. ٥٠٠ نسمة وتقع على الضفة اليسرى من دجلة على بعد ١١٨ ميلا من جنوب بغداد. وهي مركز لواء الكوت وفيها شارع فسيح يحاد النهر المذكور فيجعل للمنازل التي فيه اجمل منظر. أما أسواقها وحوانيتها وبيوتها ففي حالة متوسطة إذا استثنينا من ذلك صرح الحكومة والمستشفى الملكي والمدرسة الأميرية وبعض بيوت المتمولين لأنها مبنية على الطراز الصحي الحديث. وأما الهواء فيها فمعتدل الفصول والماء هناك عذب جدا فهو ماء دجلة النمير.

ولهذه المدينة أهمية تجارية تستوجب الذكر لأنها مركز اللواء الذي يبتاع منه سكان أنحائه جميع احتياجاتهم. وميناء مهم للسفن التجارية التي تذهب إلى البصرة ومنها إلى بغداد.

ولمركز اللواء ناحيتان هما ١ - أم حلانة (بتشديد اللام) ومركزها قرية أم حلانة على عدوة دجلة اليمنى في محل يبعد عن جنوب الكوت ثلاثة أميال وهي مجموعة عرائش وأبيات من اللبن يسكنها جماعة من الفلاحين يبلغ عددهم ثلاثمائة نسمة وللحكومة فيها بناية متوسطة الحال مع مخفر للشرطة. ٢ - ناحية البغيلة (تصغير بغلة وهي سفينة بحرية كبيرة وكانت تحمل وتقف في حدها إلى القرية المسماة اليوم بغيلة) وهي قرية جميلة المنظر عليلة النسيم عذبة المياه سكنها زهاء (٤٣٠٠) نسمة وتقع على الضفة اليمنى من دجلة في محل يبعد عن جنوب بغداد مائة ميل وعن شمال لكوت ٤٠ ميلا وفيها ادؤر عامرة وبنايات أنيقة أما فواكهها وأثمارها فلذيذة.

- تنظيمات اللواء الإدارية

ترتبط بمركز اللواء ارتباطا إداريا. ناحيتان وقد تقدم وصفهما ولهذا اللواء ثلاثة اقضيه مهمة هي قضاء الحي وقضاء الصويرة وقضاء بدرة وفيما يلي وصف موجز لكل منها:

1 - قضاء الحي

الحي بلدة رائقة المنظر قليلة العمران تكتنفها بساتين كثيرة وعدة رياض نضرة وهي على نهر الغراف الأيسر في موضع يبعد عن الجنوب الغربي من بلدة الكوت خمسين ميلا وسكانها أهل زراعة وفلاحة وفيهم لفيف من الأكراد والبغداديين والعرب المتحضرين من أهل الغراف وغيره وهؤلاء تجار حبوب وأقمشة وباعة بقول وعقاقير وصناع وحاكة وغير ذلك من المستبضع المعهود عند طبقات كل مدينة وهي مركز القضاء تبلغ نفوسها ٩٧٥٠ وفيها جملة مقاه ودور عامرة قليلة وأسواق وجادات متوسطة الحال وهي مسورة بسور من اللبن تهدمت بعض جهاته في الأيام الأخيرة وهواؤها جيد من حيث العموم. أما ماؤها فعذب سائغ غير انه لا يجري بانتظام ولا دائما لان مياه الغراف كثيرا ما تنقطع عن البلدة ولهذا قد تهدمت بعض مباني الحي وهجرها جماعة من سكانها وصوحت بعض أراضيها وباتت في حالة تستحق معها عطف القاصي والداني. ولعل وعود الحكومة بإصلاح الغراف تنفذ في الأيام المستقبلة فتنقذ هذه البلدة الطيبة من خطر الاضمحلال وتعيد إليها زهوها ورخاءها.

للقضاء ناحية واحدة تدعى محيريجة (بالتصغير) ومركزها القرية المسماة باسمها التي تقع على ضفة الغراف اليمنى على بعد ٢٥ ميلا من الشمال الشرقي لمركز القضاء وهي مركز للعشائر والفلاحين.

2 - قضاء الصويرة

شمل العمران الراقي قطر العراق في عهد ولاية المصلح الكبير مدحت باشا

والي بغداد سنة ١٢٨٦هـ وسرت هذه الحركة المباركة إلى جميع الأنحاء فقام الناس ينشئون مساكن جليلة مباني فاخرة واستمر ذلك حتى نشوب الحرب الكونية التي أشلت الأيدي عن كل عمل.

و الصويرة إحدى القصبات التي أنشئت حديثا. وقد أنشأها رجل يدعى السيد بهية عام ١٣١٤هـ وهو لا يزال حيا يرزق. وكان في بادئ الأمر قد بنى منزلا صغيرا لمأمور الحكومة سماه (صيرة) بمعنى (حظيرة) ثم توسعت حركة البناء هناك فأصبحت الصويرة قصبة مهمة وهي اليوم مركز قضاء الصويرة تقع على بعد ٤٤ ميلا من جنوب بغداد وقدر نفوسها (٨٠٠٠) نسمة عدا وعي على ضفة نهر دجلة اليمنى.

ولما رأت الحكومة أن قد حصل بعض الالتباس لدوائر الحكومة والبريد في التفريق بين الرسائل المعنونة إلى البصرة والصيرة. أصدرت أمرا في غرة أيلول ١٩٢٥م أسمت بموجبه قضاء الصيرة ب (قضاء الصويرة) بالتصغير دفعا لهذا الالتباس.

ولمركز القضاء ناحية واحدة تدعى (ناحية العزيزية) مركزها قرية العزيزية الواقعة على ضفة دجلة اليسرى في موضع يبعد عن جنوب مركز القضاء ٢٩ ميلا وهي آهلة بنحو ٧٠٠ نسمة وفيها عدة مبان حسنة وقد شيدت عام ١٢٨٢هـ (١٨٦٥م) وسميت كذلك باسم السلطاني عبد العزيز وجعلت قضاء حتى الحرب الكونية. فلما نظمت الحكومة العراقية جعلت ناحية. وقد بناها فتح الله بك من رؤساء العمادية وكان قائم مقام فيها ولا يزال قبره هناك.

3ــ قضاء بدرة

قصبة منحطة العمران ثقيلة المياه نقية الهواء تبعد عن الشمال الشرقي لمدينة الكوت ٣٦ ميلا وهي مركز القضاء المسمى باسمها تقع على ضفة نهر الكلال اليسرى ومعظم سكانها أكراد وكلهم يتكلمون باللغة الكردية وهي محادة لجبال بشت كوة الإيرانية ونفوسها ٣٠٠٠ نسمة تقريبا واهم حاصلاتها الزراعية التمور بجميع وأفخر أنواعها. لأن التمر فيها ينمو حسنا وهو مشهور بجودته في جميع أنحاء العراق كما أن فيها بعض الفواكه اللذيذة.

وقد ذكر الحموي في معجمه. إنها أول قرية جمع منها الحطب لنار إبراهيم خليل عليه السلام وهي قائمة على أنقاض مدينة (بادرايا) الشهيرة في التاريخ. وعلى مقربة من باكسايا التاريخية. وينسب إليها جماعة من أهل الورع والتقى. ويبعد صرح الحكومة عن القصبة ثلاثة كيلومترات فإذا طغى (الكلال) أحدث بركة عظيمة من المياه. ولهذا أن موظفي الحكومة هناك يعانون مشقات كثيرة عندما يذهبون من منازلهم في القصبة إلى بناية الحكومة لأداء واجباتهم الرسمية.

للقضاء ناحيتان هما زرباطية وجصان (بتشديد الصاد) أما ناحية زرباطية فمركزها قرية زرباطية الواقعة على بعد ثمانية أميال من شرق بدرة وهي مجموعة بيوت من اللبن يخترقها نهر الكلال الذي يأتي من جبال بشت كوة وللحكومة فيها بناية متوسطة الهيئة وكل سكانها أكراد ولغتهم بالطبع اللغة الكردية وعدد النفوس فيها ١٥٠٠ نسمة وأما ناحية جصان فمركزها قرية تسمى باسمها وتقع على بعد ١٢ ميلاً من الجنوب الغربي لقصبة بدرة وبيوتها مع نفوسها بقدر بيوت زرباطية إلا أنها أوسع منها قليلاً.

مجلة (لغة العرب) في 1 كانون الثاني 1930