من معالم الكرخ القديمة ومواقعها

من معالم الكرخ القديمة ومواقعها

مهند الكيالي

سينما الاندلس في الصالحية

من وسائل الترفيه التي كانت تساهم في رفع بعض الهموم عن اهل الكرخ الكرام كانت سينما الاندلس احد ابرز المنابر الثقافية في الكرخ وكان موقعها في نهاية الشارع القريب من محلة الكريمات باتجاه الصالحية سينما ذات بناء جميل وذات ترتيب داخلي رائع تحتوي على كراسي ذات مواصفات مميزة

وهي على طابقين وهناك جناح خاص للعوائل حيث تجد الكثير من العوائل الكرخية ترتاد هذه السينما ايام الجمع والاعياد وبعض الايام كان المسؤول عن ادارتها شخص يدعى ابو شوكت وكان حانوت السينما مملوء بالمشروبات الغازية بانواعها الببسي والكراش والتراوبي والمشن وغيره مع لفات الفلافل وغيرها وانواع الكرزات والنساتل ذات الجودة العالية.

كانت تعرض افلاما قمة في الروعه وكان فلم عنتر ابن شداد وهرقل يتصدران ذلك العرض مع باقي افلام الكاوبوي لكاري كوبر والن لاد وجون واين ولفلم ام الهند مكانة مميزة في العرض ولدى المشاهدين وكذلك بعض الافلام العربية الكوميدية للراحل اسماعيل ياسين وافلام طرزان وماجستي ورنكو وغيرها وكانت اسعار التذاكر للدخول تبدا من ٧٠ فلسا حتى ١١٠ فلوس وتزدحم السينما ايام الجمع والعطل والاعياد بشكل كبير وفي نهاية السبعينات واثناء تطوير شارع حيفا تم هدم هذه السينما لانجاز ذلك المشروع لكن اهل الكرخ خاصة القدماء يتذكرون تلك السينما التي كانت تعتبر من دور العرض الجميلةه والانيقة في الكرخ وبغداد ولهم فيها ذكريات مع الاصدقاء الذين جرى العمر بهم لتصبح تلك الذكريات الجميلة واقع ملازما لهم..

ساحة يوسف السويدي (الشهداء)

هي احد ساحات الكرخ وبغداد الشهيرة سميت بهذا الاسم نسبة إلى احد افراد عائلة بيت السويدي المعروفة والتي كانت تسكن الكرخ ولها مكانة اجتماعيه وسياسية معروفة في العراق وتم تغير اسم الساحه الى ساحة(الشهداء) عام ١٩٤٨ بعد استشهاد الكثير من المتظاهرين فيها وعلى الجسر ضد معاهدة ابرمت مع بريطانيا فعندما تسير يمين الساحة باتجاه التقاعد الذي لم يكن موجودا في ذلك الوقت حيث هناك سوق يسمى (السوق الاظلم) والذي يحتوي على الكثير من المحلات المختلفة منها محل عطارة ابو مهدي الشخصية البغدادبة الكرخية حيث يحتوي محله على انواع العطاريات وانواع الصابون وبالقرب منه مطعم حجي ثابت لبيع الفطور الصباحي وحتى الغذاء مثل كبة بتيته جاب وكبة الحلب والمقبلات كان شخصا بشوشا يردد لكل من يدخل مطعمه البسيط(كل الهلا اغاتي) بتلك اللكنه الكرخية الاصيلة وكان بائع الشاي ابو سعد صاحب الزي البغدادي والجراوية الاصيلة يصرخ بصوته(جاي مهيل ياولد) كان من اطيب انواع الشاي بتلكه الاقداح المزركشه وكان بالقرب منه(مقهى حسون) الذي كان عباره عن مكان ثقافي حيث يلتقي فيه الطلاب لغرض المطالعه والدراسه وكان حجي حسون يوفر كل ماهو مطلوب لهولاء الطلاب وكان المقهى يقدم الشاي والحامض والمشروبات الغازيه وكان بالقرب منه مكتب لتأجير سيارات التاكسي يعود إلى عائلة بيت الشوك الكرخية الكريمة وبالقرب منه مطعم صغير يقدم الشوربة صباحا باطيب طعم يعود شخص يدعى ابو حسين كان المارة من ذلك الطريق وبعض اهل محلات الكرخ يتناولون الطعام فيه وكان سعر الطبق بعشرة فلوس وعلى بعد امتار منه كان هناك حمام قديم يفد اليه ابناء محلات الكرخ وبعض الذين يفدون تلك المنطقة في عمل واغلبهم من تكريت وسامراء وباتجاه الجسر تجد مقام بنات الحسن حيث تزوره النساء كل عصر خميس وجمعه وعلى بضعة امتار محل ابو علوان لبيع الشكرات الخاصه بالاطفال مثل(جكارة الملك وكعب الغزال والسمسميه والحلقوم وغيره) وعلى يسار الساحة هنالك جامع حنان احد ابرز المعالم الدينية في الكرخ ومقهى ١٤ رمضان احد ابرز المقاهي التراثية في الكرخ ومعرض حلويات الحاج حسين داود الشكرجي احد ابرز بائعي الحلويات في الكرخ وبغداد وهناك كشك لبيع المشروبات الغازية بانواعها يعود إلى السيد طارق ابراهيم المشهداني ومحل تسجيلات الشعبي ومحل لبيع شربت الزبيب والبرتقال ومحلات السراجة التي اشتهرت بها هذه المنطقة.

منطقة الطمه

الكثير منا يسمع عن الطمه في الكرخ لكنه لايعرف ماذا تكون.... هي ارض حكومية في منطقة الكرخ العزيزه مساحتها ثلاثه دونم تحدها من الشمال حمام شامي وجامع الاخرس ومن الشرق محلة الفلاحات ومحلة الفحامة وخان المواصيل يسميها البعض ارض الخوف وهي ملتقى اهل المنطقه لممارسة كافة الالعاب الرياضية ويوجد في هذه المنطقة مجموعه من النخيل يبلغ عددها قرابة مائة نخلة وكان هنالك شخص مسؤول عليها يدعى ابو طيبه حيث يقوم بتلقيح النخيل وجمع التمر وهو من نوع واحد هو الزهدي حيث يقوم اثناء جني المحصول بفرش باريات من سعف النخيل تحت النخلة ويساعده اطفال المنطقة ويقوم بقطع عثوك التمر حيث يوزع قسم منه على من يسكن المنطقة والباقي له وتوجد في الطمه عده سكلات لانتاج وبيع الفحم ومن السكلات الموجودة في الطمه سكلة بيت الحاج حسين العلي دويج وهم من قدماء اهل الكرخ وسكلة تعود للحاج حمدان الطائي(مختار الفحامه لاحقا) وسكلة ابن عمه ستار الطائي والحاج عبدالجبار الحمدان الطائي وسكله اخرى تعود الى بيت الحاج حمد ابو صلول وهناك بعض العوائل التي سكنة الطمه منهم بيت عبد ابو جاسم المسؤول عن(البولر) في حمي الماء في حمام شامي وبيت الحاج محي العبد وبيت علي الدوخه وحسن الدوخه وهناك مكان لتربية الحيوانات يعود إلى السيد عبود العلوش الكيالي رحمه الله وبيت جابر ابو الكبه الذي كان يصنع الكبه في بيته ويقوم ببيعها قرب الشيخ معروف حيث كان يضعها في سله من الخوص مع باقي الامور وبيت محمود ابو رزاق حيث كان رجلا تقيا من اقرباء عبد ابو جاسم وهناك بعض البيوت الاخرى المطلة على محلة الفلاحات والفحامه لكن هذه المنطقه تم تقطيع اغلب النخيل الذي فيها وتم بناء العديد من الدور فيها واصبحت سكنية حتى حمام شامي تم هدمه وهو تراث أثري وبنيت مكانه مدرسة السيادة الوطنيه للبنات ومدرسة الواقدي للبنين.

طرشي الحاج خلف ابو عليوي الشهير

امتازة الكرخ عن غيرها من المناطق بكثرة اصحاب المهن من كل الاصناف نكتب اليوم عن اول عمل في مهنة صناعة الطرشي في محلة الحصانه والمحلات المجاورة كالفحامه والفلاحات انه الحاج خلف ابو عليوي صاحب الجراويه البغداديه هو من سكنة محلة الحصانه الاصيلة ولد وترعر فيها في دار كانت الطيبة والغيرة الكرخيه تملائها عمل في شبابه عامل فوانيس حيث كان يعلق الفوانيس ويملاؤها بالزيت في ازقة الحصانه والفحامه ابان الحكم الملكي بداياته وبمرور الوقت كانت فكرة انشاء محل لصناعة الطرشي تراوده خاصة انها مهنه غير موجوده في تلك المنطقه والمناطق المجاوره للحصانه فقام بتأجير محل في سوق محلة الحصانه وبدأ بهذه المهنه التي ابدع فيها وكان يشتري مستلزمات صناعة الطرشي من علوة الشيخ معروف القريبة من محلة الحصانه كالخيار بانواعه والشلغم والشوندر واللهانه والقرنابيط وغيره من مكتب الحاج حميد الاحمد العلي ابو مكي وكان يستخدم الاواني الفخارية في عمليه جبس المواد التي نسميها الخم والبستوكه باللهجة العامية الدارجة ويضع قسم منها في داره والاخر في محله واصبح له مخزن او معمل في دربونة الحاج ضاري ابو الجت في محلة الحصانه بعد ان اصبح شخصية مشهوره في الكرخ وذلك لحسن تعامله وطيبته التي لامثيل لها كان انسانا شهما يساعد الفقير والمحتاج وكان البيع بالمفرد من خلال دكاكين الاول في محلة الحصانه يديره الحاج جاسم ابو سعد وعليوي ابو حسن اما الدكان الاخر فكان في علاوي الحلة مقابل مكينة الثلج في الشارع الرئيسي المتجه من شارع الشيخ معروف الى سينما بغداد اصبح البيع بالجملة طريقة جديدة بعد ان ذاع صيت الحاج خلف وابنائه الكرام لجودة ما يصنع وكانت اسعاره جيدة في متناول الجميع وكان شهر رمضان احد الاشهر التي يقلل الحاج خلف سعر المنتوج ولازال اولاده واحفاده يسيرون على نهجه في تلك المهنة توفي الحاج خلف ابو عليوي وترك ارثا من الطيبة الاعمال الحسنة من بعده ولازال الناس في الكرخ يتذكرون اشهر طرشي فيها انه الحاج خلف ابو عليوي رحمه الله.

عن صفحة الاستاذ مهند الكيالي في الفيسبوك.