يختفي لاجئا بين اليزيدية ويكتب أفضل كتاب عنهم.. صديق الدملوجي المؤرخ الموصلي المنسي

يختفي لاجئا بين اليزيدية ويكتب أفضل كتاب عنهم.. صديق الدملوجي المؤرخ الموصلي المنسي

د. عمر الطالب

ولد صديق سعيد عبد الرحمن الدملوجي في الموصل سنة 1880 في محلة الجامع الكبير من اسرة دينية تعرف (ببيت المدير) حيث كان كبير الاسرة يشغل وظيفة مدير الاوقاف نشأ صديق في محلة رأس الكور مع اخوته، فاروق ونعمة الله وعبد الله وتوفيق دخل المدرسة الرشدية وترعرع في بيت علم حيث كان والده رئيساً لعلماء الموصل. الاّ أنه لم يستطع الذهاب الى اسطنبول واكمال دراسته هناك مثل اخوته ولكنه اهتم بالتاريخ والادب بشكل خاص.

وكان يجيد التركية والفارسية والكردية فاتجه الى الصحافة وعمل محرراً دائماً في جريدة النجاح الموصلية التي صدر عددها الاول في 12 تشرين الثاني عام 1910 وكانت لسان حال حزب الحرية والائتلاف المعارض للاتحاديين ولاقى صديق الكثير من العنت بسبب مقالاته المناوئة للاتحاديين فاحيل الى الديوان العرفي العسكري في الموصل عام 1914 وطرد من الوظيفة فأضطر الى الاختفاء، اثر ذلك ولم يعد الى الموصل الا بعد سقوطها بيد الانكليز عام 1918. وقضى صديق جانباً من فترة اختفائه بين اليزيدية وكانت له علاقات مع زعمائهم. وكانت اول وظيفة اسندت اليه وظيفة كاتب ثم محصل ضرائب وتدرج في سلم الوظيفة حتى اصبح مديراً لناحية (اتروش) والعمادية ومانكيش وتلعفر وسنجار والسماوة والشطرة والقرنة والنجف ليصبح بعد ذلك قائم مقام. و عمل محرراً في مجلة النادي العلمي الذي تأسس في الموصل عام 1918 وكتب صديق الدملوجي عن الاتحاديين وعهدهم قائلاً: كأن الذين قاموا بالانقلاب واسقطوا السلطان عبد الحميد اصبح من حقهم ان يتصرفوا بالبلاد. واصبحت البلاد ملكاً لهم وحدهم ياكلون حلواها دون ثمن ويستبدوا بما شاء لهم الاستبداد، ان الناس في عهدهم كانوا قسمين هذا صادق وهذا غير وطني خائن،الوطني الصادق هو الاتحادي مهما يكن مطعوناً في شرفه وسلوكه. وغير الوطني الخائن هو الذي لم يكن اتحادياً ولو كان مدحت ابا الاحرار، رحماك ياوطني ماذا لاقيت من ذل ومهانة على ايدي هؤلاء الاوباش الادنياء. كيف اتخذوك آلة لترويج مآربهم، لم اكن اتحادياً ولا ائتلافياً لكنني اتهمت بالثانية فكنت غير وطني خائن ولاقيت من عسف الاتحاديين مالاقاه امثالي من الخونة.

وفي رسالة مفتوحة وجهها الدملوجي الى وزير الداخلية العثماني قائلاً:ألم يكن هدفكم احلال الحرية محل الاستبداد والعدل محل الظلم والحق محل الاهانات ونزع قيد العذاب الذي يكبل وجدان الامة وجعل الكل يستفيدون وينعمون بالحرية والقانون. وقد كان اسلوبه في التركية افضل من اسلوبه في اللغة العربية. وقد قاوم صديق الدملوجي الانكليز مقاومته للعثمانيين، وانتهت به المقاومة الى طرده نهائياً من الوظيفة عام 1927 وكان قائمقم لقضاء القرنة. فقد تخاصم مرات عدة مع المفتشين الانكليز الاداريين وعندما كان قائمقام السماوة رفض الاستجابة لطلبات المفتش الانكليزي بتلفيق تهم باطلة للايقاع بعدد من قادة ثورة العشرين وعندما امره الانكليز ان يقطع شجرة ادم في القرنة رفض الامتثال لاوامرهم لان الناس كانوا ينظرون اليها نظرة تقديس، واثارت تحدياته تلك للانكليز غضبهم فطردوه من الوظيفة بدون أي راتب تقاعدي او اكرامية ولم تسند اليه وظيفة اخرى الى يوم وفاته. وانسحب من الحياة العامة ولم يرشح لمجلس النواب على الرغم من الدعم الذي كان يلاقيه من الناس وكثرة اصدقائه ومعارفه، ولم يطلب اعادته للوظيفة على الرغم من ان اخاه عبد الله استوزر اربع مرات وكان أخوه توفيق من كبار الضباط، ولم يطالب بحقه في التقاعد وانصرف الى الزراعة واستأجر اراضي حكومية في حاوي قره كوز. منطقة الغابات حالياً لمدة عشر سنوات بدعم مالي من اخيه عبد الله. وتوفي صديق الدملوجي عام 1958 مخلفاً ابنة معلمة وابن مهندس وكتب الدملوجي عام 1954 قائلاً "وافخر بأني لااملك من حطام الدنيا شيئاً حتى ولا حفنة تراب من الارض التي اسكنها منذ ثمانين سنة بل انا مضطجع في مقبرة لابائي واجدادي". وقد ابتني لابنته وزوجته داراً في الطيران وزوجته من اسرة (بكربك) ورثت عنها بعض الاراضي الزراعية وكتب الدار بأسم ابنته سعاد.

ومن مؤلفاته: 1-اليزيدية 1949 2-مدحت باشا 1952 3-امارة بهدينان الكردية أو امارة العمادية 1952 4-الانقاض 1954.

وله مقالات عدة في الدوريات منها: 1-تصحيح لما جاء في كتاب عشائر العراق الكردية لعباس العزاوي 1948 الاعداد 22، 24، 25، 26، 27. 2-الخالدون والعباسيون، مجلة الجزيرة، العدد 20، 1947 3-الثقافة العلمية عند الاتراك العثمانيين، مجلة الجزيرة، 1946، السنة الاولى. 4-المرأة وأثرها في المجتمع، الجزيرة، 19، 1947.

5-الياساق (ياسا) لجنكيز خان طاغية المغول، الجزيرة، العدد21، 1948. 6-الكردينال او جين تسران، الجزيرة، 3، 4، 5، 7، 1946 نقد لكتاب الخلاصة التاريخية لكنيسة الكلدانية. 7-الشيخ حسن، الجزيرة، 3، 4، 1946.

8-الاصل التاريخي للاقطاع في العراق، جريدة صدى الرافدين الموصلية، 84، 85، 1953. 9-نقد لكتاب تاريخ الامة الارمنية لاسترجيان، صدى الرافدين، 18، 1951. 10-الشيخ عدي بن مسافر الاموي، مجلة الجزيرة، 1947-1948. 11-ماذا يقال عن الاتحادين والحزب الحر المعتدل، جريدة النجاح، 44، 1910. 12-في علم التاريخ، جريدة، النجاح، 23، 1910.

ان كتاب صديق الدملوجي (الانقاض) 1954 يشمل مقالات وخواطر على نمط المذكرات وينتقد الاوضاع السائدة على ايامه. وقد سحب اخوه عبد الله الكتاب من المطبعة وهو محفوظ عند ابنته سعاد الدملوجي اذ لم يوزع الكتاب في الاسواق.

عن (موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين)