محمد جواد اموري والسعي للخلود

محمد جواد اموري والسعي للخلود

حيدرابوريشة

أموري احد المبدعين الخمس (طالب القرغولي محمد جواد أموري محسن فرحان كمال السيد كوكب حمزة) الذين ساهموا في إظهار الأغنية العراقية الحديثة.

ولد أموري في قضاء اطويريج في محافظة بابل في الحادي والعشرين من شهر اذار عام الف وتسعمائة وخمس وثلاثين كان يوم ولادته بمثابة المعجزة لأهله الذين فقدوا احد عشر طفل قبل أن تكتب الحياة للمولود الجديد غمر هذا الطفل الذي طال انتظاره بالحب والحنان والدلال حتى لقب بالوحيد.

يقول رحمه الله

(نشئت نشأت دلال لان احد عشر ولد لهلي وكلهم يوموتون واني الوحيد الي عشت)

في سنة 1951 دخل أموري معهد المعلمين في الاعظمية وقد ساعده ذلك على دراسة الموسيقى في المعهد على يد أستاذه أكرم رووف أستاذ الموسيقى في المعهد فدرس على آلة العود وكذلك النوتة التركية فكان يقضي ساعات في قاعة الموسيقى حتى كان الأبرز من بين مئة وخمسين طالب وفي نفس السنة لحن مقطوعة موسيقية بعنوان ذكرى.

لم يتوقف طموحه إلى هذا الحد فدخل معهد الفنون الجميلة سنة 1959.

والغريب في الأمر ان هذا الملحن الذي لحن الإلحان العراقية الخالصة التي تمزج عبق الريف بعطر المدينة قد درس الموسيقى الغربية فكان عازف على آلة الكمان في الاوركسترا (الفرقة السيمفونية العراقية) لمدة ستة عشر عام. لكننا لأنجد تأثير الموسيقى الغربية في ألحانه. وعند احد اللقاءات معه علل ذلك قائلا:

(اذا واحد رجليه غايصة بالتربة لحد الركبة تربة الارض الطاهرة ولو اني اعزف الموسيقى الغربية بس مثل ميكولون البيه واحد ميخليه

مهما كنت مقتدر لا استطيع أن أكون موزارت او بيتهوفن ولذلك بسبب اختلاف الدين والحضارة والقيم. وكذلك أيضا لا يستطيع موزارت ان يغني لداخل حسن).

ما ميز أموري عن غيره من الملحنين؟

ربما سائل يسال بماذا تميز هذا الملحن العملاق عن غيره. فأقول باتفاق أساتذة الموسيقى والنقاد لقد عد أموري رائد المزج بين غناء الريف والمدينة. فكان جسرا بين عالمين مختلفين هم الريف والمدينة.يقول الناقد عادل الهاشمي رحمه الله (استطاع ان يمزج بين الروحية للجنوب مع شكل المديني لبغداد).

شجن وحزن دائب

رغم غزارة ألحانه إلا أنها تميزت بطابع الشجن والحزن العميق وهذا ما لمسناه في(عد وانا عد ونشوف يا هو اكثر هموم من عمري سبع سنين وكليبي مهموم) للرائعة انوار عبد الوهاب و ياحريمة وحبيبي انساني وانا انساك للرائع حسين نعمة. ولا تسافر والريل وحمد لصوت الارض ياس خضر.

فلم نرى أغاني الفرح له إلا في أغنيتي مالي شغل بالسوك لحسين نعمة ونوبة شمالي الهوى ونوبة الهوى جنوبي للراحل المظلوم صباح السهل.

صانع النجوم ومكتشف المواهب

ساهم أموري في رفد الساحة الغنائية بكثير من النجوم من خلال المواهب الكبيرة التي اكتشفها والتي أضفى عليها لمساته السحرية نذكر منهم ياس خضر: استطاع اموري ان يصقل موهبة الشاب القادم من النجف الاشرف المغني الريفي ياس خضر ليضفي عليه اللون الاموري كما اسميه (مزج الريف بالمدينة).

وقدمه للإذاعة والتلفزيون مع الفنان سعدي الحلي عام 1969 ونجح الاثنان في الاختبار.

أول ما غنى ياس خضر لجواد أموري أغنية ابو زركة التي وضعت ياس على طريق الشهرة بعهدها رائعة مظفر النواب الريل وحمد وعلى شط الفرات ولا تسافر وأغاني كثيرة أخرى.

حقيقة الأمر اللون الاموري هو من مهد الأمر لياس خضر كي يغني أغاني مدنية بحته بعد تعاونه مع طالب القرغولي ليلحن له البنفسج وعزاز وغيرها.

سعدي الحلي: وهو من اكتشاف اموري وكان ايضا يغني الأغاني الريفية. غير محترف في الأطوار والمقامات العراقية. يقول اموري

(كان سعدي يكرر الطبقة لكني جبرته على أن يغني مقامات العجم ونهاوند وسيكا ليكون سعدي الحلي بعدها صاحب المدرسة الحلية المميزة).غنى سعدي لاموري عيوني مساهرات الليل ويمتى الكاك.

حسين نعمة: صاحب الصوت الحريري كما وصفه اموري يقول حسين نعمة كان محمد جواد اموري بيته مفتوح لنا لا يأخذ من المطربين الجدد شيء لا بل هو يعطيهم كي يضعوا أقدامهم على الطريق ويقول ضاحكا حتى لو حاولت الزوغان يمسكني من يدي ويقول لي (وين تروح مني).

لحن لحسين نعمة معظم أغانية نذكر منها جاوبني تدري الوكت وحبيبي انساني واني انساك ومكتوب اشوفك من بعيد ومالي شغل بالسوك والرائعة الكبيرة اغنية ياحريمة التي اعتبرها عبد الحليم حافظ سيمفونية الشرق الاوسط.

سعدون جابر سفير الأغنية العراقية في ثمانينات القرن الماضي لحن له اموري أولا أغانية تلولحلي وبويه عيوني والسندباد

حميد منصورك لحن له اولا أغانيه أيضا وهي توصيني ثم شضحيلك القلب مال و انت انت.

صباح السهل المطرب الرائع الذي راح ضحيت طغيان النظام السابق لحن له الكثير منها نوبه شمالي الهوى؟كذلك لحن اموري لكثيرين من المطربين العراقيين والعرب ايضا فلحن للمرحوم فؤاد سالم روجات المشرح وحلم اخضر.والرائعة امل خضير: خلينا نشوفك خلينا وانا منشوف اهواي مجبل عليه حيلي يكع للكاع وتموت اديه وانا ياطير.انوار عبد الوهاب المطربة الخلوقة صاحبة الصوت الدافئ غنت له أجمل لالحان نذكر منها عد وانا عد ونشوف ياهو اكثر هموم واغنية داده حسن وياهلا وفرح يا اهل الفرح.قحطان العطار:لحن له نطرته وراح.

اما عربيا فقد لحن حبيبي هل جفاك النوم مثلي للمغني الكبير عوض دوخي كذلك لحن لمحمد حمام وسلوى الجزائرية

ولقد أمد الساحة الغنائية في الثمانينات بالنجوم كالمطرب كريم حسين: اذ غنى له انت وين وانه وين ماتدرين بعد اليوم

اموري سعى للخلود

اصعب الطرق التي يسعىى اليها الانسان هو الخلود هذا الطريق الذي يحتاج عشق. إخلاص. فناء وزمن كبير استغرق لدى اموري خمسون عاما من العشق الحسي والفني والعطاء المتواصل قدم فيها أجمل الألحان العراقية التي أصحبت بصمات لا تنسى لدى المتذوق العراقي.

من ينسى الريل وحمد. من ينسى ياحريمة انباكت الجلمات من فوك الشفايف. من ينسى عد وانا عد ونشوف ياهو اكثر هموم من عمري سبع اسنين وكليبي مهموم.

نعم انك خالد في قلوبنا يا من امتزجت بالتراث العراقي لتكون نهري يجري كدجلة والفرات. يا من لا يعنيك المال شيئا والمال زائل. كنت صرحا شامخا كاسد بابل