دور المرأة المشهود في ثورة العشرين

دور المرأة المشهود في ثورة العشرين

د.عبدالله حميد العتابي

ساهمت المرأة العراقية في ثورة العشرين بصورة مؤثرة حيث كانت تدفع بأبنائها للذود والقتال من أجل المبادئ التي تؤمن بها فضلا عن مشاركة بعضالنساء في المعارك بشكل مباشر.

اذ شاركت المرأة في ثورة العشرين الى جانب الرجل وقد حملت السلاح وقاتلت أسوة بالرجال وتميزن الكثيرات منهن في تلك المعارك حيث كانت تسعف الجرحى وتهيأ الماء والطعام،وتنقل القتلى.

و كان لصبر المرأةالعراقية واندفاعها الدور فاعل والمؤثر في أحداث الثورة ومساراتها حيث كانت تواجه الموقف بما يستحقه من البسالة والأقدام".

مشيرا الى" ان للمرأة العراقية دورها الطليعي في المجتمع العراقي،بالرغم من التهميش التي تفرضها التقاليد الاجتماعية لوجود المرأة كانسان له دوره فاعل في الحياة السياسية والاجتماعية على حد سواء اذ ساهمت في رفع معنويات الثوار عن طريق الهوسات."

و الهوسات العشائرية، فن شعري حربي معروف في العراق والهوسة تبدأ شعراً ثم تأتي الهوسة في الشطر الأخير وتسمى (الردسة)، وقد ينسى الناس الشعر وتبقى الهوسة أو (الردسة) في الجملة الأخيرة تعتبر الهوسات من العناصر المهمة في إثارة الهمم وإيقاظ العزائم وإعطاء القوة للرجل المحارب مما تساوي في تأثيرها النفسي ما تساويه الآلة، والهوسات تعتمد بالدرجة الأولى على من يرددها والذي يسمى (المهوال) وكثيرا ما استفادت.. الجموع المقاتلة من المهاويل الذين يمتلكون فن الإثارة.

الهوسات في ثورة العشرين كان لها المردود الايجابي في شحذ الهمم والهجوم على الغزاة الانكليز يقيناً أن الهوسة لا تخلو من قصة فلابد من قصة أو حدث أو مناسبة قيلت فيها هذه الهوسة وهنا نستعرض الشيء اليسير من تلك القصص الرائعة، وربما هناك الشيء الكثير الرائع الذي لم يحفظه التاريخ.

* ونستعرض نماذج طيبة لنساء عراقيات خالدات, أحدى النساء العراقيات عندما شاهدت أبنها وقد طعنه جندي انكليزي بحربة بندقيته، ولكن أبنها عضّ الجندي من لوزته حتى ماتا سوية فأنشدت هذه الهوسة الرائعة:

عفيه أبني الجاتلجتاله.

* أحدى النساء العراقيات شاهدت أبنها مرمياً على الأرض هلهلت وقالت هوستها مفتخرةً

كل جابت خابت بس آنه.

* الشاعرة العماريةانجيده تخاطب أبنها الشهيد ولم يمض ِ على عرسه سبعة أيام وهو شاب لم يتجاوز الثامنة عشر.

عربيد اسم أمك يالهيبه.

والشاعرة افطيمه من عشيرة الظوالم تسأل أخوها عن ابنها فأجابها:

وهذا جن لا هزيتي أو لوليتي

فأجابته مفتخرة:

(هزيتولوليتالهذا) وتعني بها هذا اليوم.

والشاعرة عفته بنت اصويلح من عشيرة الازيرج اسر العدو ولدها وقد مرو به عليها فلما شاهدته خشيت أن يناله الجبن وربما يلوذ بالانكسار فأفهمته بالهوسة…

بسن لا يتعذر موش آنه

فأجابها: خلوني بحلكهوكلت آنه

وما جرى للشاعرة (ارياسة) من عشيرة ال عمر والدة الشيخ امهيدي ال صالح من رؤساء عشيرة آل عمر في الدغارة وهي تخاطب الشيخ عطية ال دخيل شيخ عشائر الاكرع في الديوانية وقد امسكت بلجام فرسه عندما عاد من (وقعة) له مع العثمانيين وكانت اكبر منه سنا وانشدت فقالت:

عفرين يبن اخوي عفرين

يشيال راسي للميازين

يروض الكفيعة للممحلين

يدعدوشيمرملالنساوين

يرمضان يمبلم الشياطين

يالذابحالباشات صوبين..

كما لعبت المرأة دورا اساسيا في التحريض والتسجيل في الدفاع الروحية نفسها مع اخيها المقاتل وبقيت ترافقه في سوح القتال وهي تشد من عزيمته وهمته ورفع معنوياته وتحقيق الانتصار على العدو من خلال شعرهن او اهازيجهن في ثورة العشرين الوطنية وهن يعبرن عن موقف مميز وبلسان صادق لامرأة استشهد ولدها الوحيد او زوجها او احد اخوانها او احد الثوار فأنشدت بصدق ومن هؤلاء الشاعرات(صافية) زوجة عطية ال دخيل والدة جبل الرهينة لدى الانكليز مع ابن اخيه موجد الشعلان عندما رأت تلاحم الجيوش الانكليزية مسنودة بالمدفعية والطائرات وقد انسحبت عشائر الجبور والبوسلطان في الجانب الشرقي في قضاء الهاشمية لواء الحلة امام ضغط المدفعية كشفت عن رأسها واخذت تشجع الثوار وتطلب منهم الثبات امام العدو قائلة:

لا يالجبورويلبو سلطان

نايف وفارس وال جريان

وشخير الهيمص وغضبان

وابن براك راعي الفخر سلمان

عارعلى العرب واولاد قحطان

تبكه زلمة ابين نسوان

وبهذه اللهجة النارية من هذه المرأة العربية الاصيلة ثارت عزائمهم وحميتهم وكروا على الجيش حتى جعلوه فلولا.

وهذه الشاعرة (سكونة) بنت فليح من عشيرة ال شبانة من الاكرع وقفت على محمد ال عطية وقد جرح في معركة صدر الدغارة المسماة بـ(الشريفية) فخاطبته بقولها:

من هلهلن حلوات الاركاب

اهن هلهلن ومحمد انصاب

اشترف حزمته من احتزم بالباب

لكف تفكتهياصفر الاخشاب

اتصرفنوشجل للثياب

ماهاب دان الثاروطواب

خز المياجر خز الاذياب

اورصاص التفك مثل السحاب

طره وتعدى او ابدماهاب

اوسلب لويس ماله احساب

وفي معركة (ونه وصدوم) حيث اراضي البونايل في ناحية السنية حاليا هناك الشاعرة (عفتة) من عشيرة ال شيبة في عفك تخاطب اختها وقد فقدت احد اولادها في تلك المعركة قائلة:

اندبي البواهليالتندبين

كلهم تهاوو بالميادين

غرب فزعهم فات صوبين

ومن غربوو جنهم معرسين

يخوفون لوفاتومجيلين

اومن يومهم شاب الجنين

من مخيف وتأسس العشرين

فات اعله (ديلي) واغضب العين

يكله يديلي وجوهكم وين

لابد نسوي عجة البين

عليكم ولوياكم امجيلين

وثمة صورة تاريخية رائعة عن معارك القطار في منطقة الهاشمية تنقلها لنا الشاعرة (كعيدة بنت سلطان) من عشيرة الخزاعل ترافق المعركة في منطقة الجبور بين قوجان والهاشمية وقد ضغط الانكليز على الثوار بالمدافع.

مما دعا ابناء عشيرة الجبور ان تستنجد بالخزاعل فاقتحم المعركة الشيخ سلمان ال عبطان وابن عمته شاطئ ال مشكور وجماهير من عشيرتهم فقالت تلك الشاعرة البطلة:

انه شاهدة الشاطئ وسلمان

يوم النخاهم صدك دوهان

فاتو مثل فوتت العكبان

ولا هابو من الجيش جيمان

وتصرفنو للموت صرفان

الصوجر ولوه وصار حيران

ابفاطمةاتنخووعبطان

وخلو ماهم سال جروان

وسلمان شدوله اعله وذنان

وشاطي ركه لحيلة الميدان

وراوو فعلهم لا الجريان..

وهذه الشاعرة (شزنة بنت حالوب) من عشيرة البو سلطان تصف ولدها وبطولته وما انزل بالعدو من خسائر بالارواح في معركة (بنشه) بالقرب من الحلة فقالت مخاطبة اياه..

الله يادكته بنشه

يوم اولدي للجيش طشه

حالوب اهوو للزرع حشه

مجرشه وللصوجر تجرشه

خلاها لشه فوك لشه

حوم او عالدانة تعشه

والشاعرة (صافية البو عبد) من عشيرة الاعاجيب في الرميثة ترثي ولدها في معركة جسر السوير فتقول:

ابني المضغته البارود

ابني البيه كل الزود

ابني اللي يجيد الجود

وهولزام تاليه

ابني اللي يوج النار

ابني المايحمل العار

ابني يموت دون الدار

والعتبة يصل ليها..

...

هكذا هي المرأة العراقية في ثورة العشرين وقفت الى جانب الثوار تحمل السلاح وتضمد الجراح وتهزج وتقاتل نعم انهن قاتلن بالشعر والكلام والاهزوجه.