وزير العمل والشؤون الاجتماعية: العمالة الأجنبية  غير شرعية وسببها البطالة المتفاقمة في العراق

وزير العمل والشؤون الاجتماعية: العمالة الأجنبية غير شرعية وسببها البطالة المتفاقمة في العراق

بغداد / علي الكاتب
قال وزير العمل والشؤون الاجتماعية المهندس محمود الشيخ راضي :إن وجود العمالة الاجنبية في العراق غير شرعي و يحتل هذه الموضوع في الوقت الحاضر حيزا كبيرا من الاهمية فالكل يعلم حجم البطالة واسبابها ونسبها المرتفعة. واضاف الشيخ راضي خلال الندوة التي عقدتها الوزارة لمناقشة واقع العمالة الاجنبية في العراق وانضمام العراق الى منظمة التجارة العالمية وانعكاساته على واقع العمل في العراق :

يجب علينا ان نسمع جميع الشكاوى التي تقدم عن تدني مستوى العمالة الوطنية وناحية الالتزام والضبط.
وناقشت الندوة السبل الكفيلة لمعالجة العمالة الاجنبية بعد تقديم المقترحات والآراء التي تسهم في حل هذه المشكلة بحضور عدد من المتخصصين من أعضاء اللجنة العليا للتشغيل وممثلي جميع اصحاب العمل والعمال وكذلك من دائرة التنمية الصناعية واتحاد المقاولين العراقين والاتحاد العام لنقابات العمال ، فضلاً عن مناقشة موضوع انضمام العراق الى منظمة التجارة العالمية من زاوية تأثير ذلك على الصناعة الوطنية، كذلك تم تقديم ورقة عمل من قبل الوزارة حول منظمة التجارة العالمية تم ارسالها الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة التجارة واشار عدد من الحضور من المتخصصين في هذا المجال الى ان العمالة الاجنبية الوافدة يجب ان تخضع الى شروط ومواصفات معينة وان ينظم عملها بالاتفاق بين وزارة العمل ومكاتب التشغيل .
وقال الوزير:بما أن الوزارة هي ملزمة بالسعي للتصدي لمشكلة البطالة فهي ايضا ملزمة بالسعي لتوفير افضل الظروف لانجاح المشاريع بمختلف الوانها خاصة مايتعلق بالعمالة الاجنبية فهي مسؤولة عن التصدي لهذا الموضوع ومحاولة ايجاد حلول علمية له تأخذ بنظر الحسبان النقاط التي تحترم العمالة الوطنية.
وأضاف الشيخ راضي: إن من هذا المنطلق قدمت دائرة العمل والتدريب المهني في الوزارة ورقة عمل عرضتها على اللجنة العليا للتشغيل يتضمن مناقشة موضوع العمالة بشكل مفصل ومن جميع جوانبه .
فيما لفت نوري الحلفي وكيل الوزارة الاقدم الى معاناة العراق منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي من تزايد لمعدلات البطالة وتضخم مفرط وانخفاض كبير في قيمة العملة نتيجة للحروب والحصار الاقتصادي وما تبع ذلك من أحداث بعد عام 2003 أدت الى تدمير البنية التحتية وحل العديد من المؤسسات الحكومية وتوقف العديد من المشاريع الصناعية والخدمية في مختلف القطاعات ،إضافة الى تردى الأوضاع الأمنية كل ذلك فاقم مشكلة البطالة التي وصلت الى مستويات خطيرة .
وقال الحلفي: برغم الاختلاف في تحديد معدلات البطالة فأن هذه المعدلات مهما قلت او كثرت تشير الى استشراء هذه الظاهرة التي تعد من التحديات الرئيسة التي تواجه الاقتصاد العراقي لما لها من انعكاسات على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية .
وأوضح الحلفي انه من الأسباب الأخرى لارتفاع معدلات البطالة هو زيادة اعداد العمالة التي تدخل سوق العمل سنوياً نتيجة لارتفاع معدلات نمو السكان ،وارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي الذي ادى الى انعدام قدرته على منافسة المنتج الأجنبي مما ترتب عليه توقف العديد من الأنشطة الإنتاجية ،زيادة اعداد حاملي الشهادات الأكاديمية والوسطية بمعدلات لا تتناسب مع النمو الاقتصادي وعدم الترابط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل .
واشار الحلفي الى ان تخفيض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل جديدة يأتي من خلال تبني مشاريع كثيفة العمالة ،و دعم القطاعات التي تستوعب أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة، وتقديم الدعم لمشاريع القطاع الخاص وتسهيل متطلبات تشغيلها .
وأضاف الحلفي:إن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ساهمت في الحد من البطالة من خلال انشطتها وبرامجها التي تتمثل في التدريب المهني ومنح القروض للمشاريع الصغيرة المدرة للدخل وتنظيم التشغيل الذي تضطلع به دائرة العمل والتدريب المهني أستناداً الى احكام قانون العمل رقم (71) لسنة 1987 الذي أناط بالدائرة المذكورة وبواسطة مكاتب التشغيل المنتشرة في جميع المحافظات تنظيم تشغيل العمال حسب الفرص المتاحة بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة بين العمال وأجاز لها الاستعانة بلجنة استشارية لهذا الغرض والزم مكاتب التشغيل بتسجيل أسماء طالبي العمل وتثبيت نوع العمل الذي يرغبون فيه استناداً الى مؤهلاتهم العلمية والعملية وتلبية طلبات أصحاب العمل في حالة توفر العمال المطلوبين من بين المسجلين في المكاتب، وجميع خدمات التشغيل مجانية لا يجوز لأيٍ كان أن يتقاضى من العامل اجراً او تعويضاً لقاء تشغيله.
وقال: لم يجز القانون في المادة (23) منه تشغيل أي عامل أجنبي ما لم يكن قد حصل على أجازة عمل وفق الشروط والإجراءات التي تحددها تعليمات وزارة العمل ونص في البند (ثانياً) من المادة (24) على معاقبة من يخالف الاحكام الخاصة بتشغيل الأجانب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر وبالغرامة .
وتابع: كما أصدرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تعليمات ممارسة الأجانب للعمل في العراق رقم (18) لسنة 1987 المعدلة بالتعليمات رقم (4) لسنة 1989 التي نظمت عمل الأجانب ، حيث عرفت الأجنبي بأنه كل شخص لا يحمل الجنسية العراقية أو جنسية احدى الدول العربية ويرغب بالعمل في القطاع الخاص او المختلط او التعاوني ، وأكدت في المادة الثالثة المبدأ القانوني الذي يقضي بأن لا يجوز لصاحب العمل في القطاع الخاص او المختلط او التعاوني تشغيل أي أجنبي ما لم يكن قد حصل على إجازة عمل وفق الإجراءات والشروط المحددة فيها ، وأوجبت مراعاة الأمور الآتية عند منح إجازة العمل وهي:
مدى حاجة العراق الى الأيدي العاملة الأجنبية على ضوء ما يتطلبه الاقتصاد الوطني وحسب متطلبات كل محافظة وبعد التثبت من ذلك من قبل دائرة العمل والتدريب المهني وأقسامها في المحافظات ،وتأييد الدوائر الأمنية المختصة عدم وجود مانع أمني من اشتغال الشخص الأجنبي في العراق .
وأضاف: أما شروط منح أجازة العمل فقد حددتها المادة السادسة حيث قضت
على الشخص الأجنبي الموجود خارج العراق الذي يريد مزاولة العمل في العراق، اتباع الإجراءات التالية لغرض الحصول على أجازة العمل أن يتقدم بطلب تحريري الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عن طريق الممثليات العراقية في الخارج او وكيله الرسمي في العراق او بواسطة صاحب العمل الذي يروم تشغليه نيابة عنه .
واشار الى ضرورة تضمين الطلب جميع المعلومات التي تتعلق بمؤهلاته موثقاً بالشهادات والمستندات المتوفرة لديه مع بيان اسمه وجنسيته ونوع العمل ومدته واسم صاحب العمل وعنوانه الكامل.
وتقوم دائرة العمل والتدريب المهني في بغداد، وأقسامها في المحافظات بالتثبت من الشروط القانونية وحصول الموافقة للعمل في العراق ومن ثم تفاتح السلطات المختصة لمنح سمة الدخول للشخص الأجنبي، وعلى هذا الأخير عند دخوله العراق مراجعة دائرة العمل والتدريب المهني في بغداد او أقسامها في المحافظات خلال مدة سبعة أيام من تاريخ دخوله العراق لغرض التأشير واستكمال إجراءات منح الأجازة.
وكذلك على الشخص الأجنبي الموجود داخل العراق الذي يريد مزاولة العمل في العراق ، اتباع الإجراءات التالية لغرض الحصول على إجازة العمل :
تقديم المستمسكات القانونية التي تثبت كون دخوله العراق وإقامته فيه بصورة مشروعة،
وكذلك ان يتقدم بطلب تحريري الى دائرة العمل والتدريب المهني في بغداد او أقسامها في المحافظات، أو بواسطة صاحب العمل الذي يروم تشغيله .
كما يجب أن يتضمن الطلب جميع المعلومات التي تتعلق بمؤهلاته موثقاً بالشهادة والمستندات المتوفرة لديه مع بيان اسمه وجنسيته ونوع العمل ومدته واسم صاحب العمل وعنوانه الكامل .
واشار الى ان المادة السابعة حددت واجبات العامل الأجنبي حيث قضت بأن يتوجب على العامل الأجنبي التخلي عن العمل عند انتهاء مدة نفاد الإجازة ما لم تجدد ، على ان يقدم العامل الاجنبي الفني تعهداً خطياً لتدريب عامل او اكثر من العمال العراقيين المتواجدين في المشروع على العمل الذي يمارسه خلال مدة الاجازة.
وأوضح أن واجبات صاحب العمل قد تضمنتها المادة الثامنة التي تتعلق باخبار دائرة العمل والتدريب المهني في بغداد او أقسامها في المحافظات عند ترك العامل الاجنبي العمل او عند انتهاء خدمته او انتهاء مدة أجازته او مغادرته العراق مشيراً الى مسك سجل تدون فيه المعلومات اللازمة عن العمال الأجانب ،مع الاحتفاظ بأجازة العمل لديه وأعادتها الى دائرة العمل والتدريب المهني في بغداد وأقسامها في المحافظات عند انتهاء عقد العمل لأي سبب كان، حيث حددت مدة اجازة العمل بسنة واحدة تجدد وفق متطلبات الحاجة وعلى العامل الأجنبي ان يطلب تجديدها عن طريق صاحب العمل قبل شهر على الاقل من تأريخ انتهاء نفادها، فيما قضت المادة التاسعة بأن تلغى اجازة العمل في أي وقت كان وفي الأحوال اذا ثبت ان المعلومات والمستندات عن طلب الإجازة غير صحيحة.
وحدد حالات الاستثناء بموجب المادة الحادية عشرة من احكام هذه التعليمات للعاملين لدى الهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية والقنصليات التجارية والأجنبية المعتمدة في العراق،والأجانب الذين تسمح لهم القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تكون الحكومة العراقية طرفاً فيها بممارسة الأعمال في العراق و الأجانب المشتغلون لدى الحكومة .
واكد كذلك، يستثنى العمال الاجانب الذين يستقدمون لمدة لا تزيد على (30) يوماً للعمل في العراق بصفة خبراء او لأغراض الصيانة او الإدامة او تقديم المشورة الفنية او غير ذلك من الأعمال من الأجراءات المنصوص عليها في المادة الرابعة (اولاً) والمادة السادسة من التعليمات (9) .
وقال الحلفي: يستدل من احكام قانون العمل وتعليمات ممارسة الاجانب للعمل في العراق سبق الأشارة اليهما ، حيث أن أشغال فرص العمل المتوفرة وكمبدأ عام من حق ابناء البلد ولا يلجأ الى تشغيل الأجانب إلا استثناءً وفي الحالات التي لا يتوفر فيها عامل عراقي يملك المؤهلات اللازمة للقيام بالعمل المطلوب وقد أخذ بهذا الأتجاه قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 حيث قضت المادة 12/اولاً منه، بأن يحق للمستثمر توظيف وأستخدام عاملين من غير العراقيين في حالة عدم إمكانية استخدام عراقي يملك المؤهلات اللازمة وقادر على القيام بالمهمة نفسها،وتضمن نظام الاستثمار رقم (2) لسنة 2009 في المادة (30) منه بأن تراعي الهيئة الوطنية للاستثمار عند منح إجازة الاستثمار ان يكون حجم الأيدي العاملة المحلية لا يقل عن 50% من إجمالي الأيدي العاملة المستخدمة في المشروع.
وأضاف: إن أفواج العمالة الأجنبية تتوافد الى البلاد من خلال استخدم العديد منهم للعمل في المنطقة الخضراء لصالح القوات الأجنبية وعند انتهاء عقودهم يتسربون إلى قطاعات العمل المختلفة بصورة غير مشروعة كما ظهر العديد من المكاتب والشركات الأهلية التي تستقدم العمالة الأجنبية دون سند قانوني ولم تقتصر الاستعانة بالعمالة الأجنبية على القطاع الخاص، بل شملت أيضاً بعض المشروعات الحكومية أما بصورة مباشرة او عن طريق المقاولين.. والملفت للنظر ان هذه العمالة تتركز في أغلبها في قطاع الخدمات والمهن التي لا تتطلب أية خبرة . لقد انقسمت الآراء بشأن العمالة الأجنبية بين مؤيد ومعارض ولعل ابرز مبررات المؤيدين هو قلة أجور العمالة الأجنبية وطول ساعات عملهم وانضباطهم وأدائهم مختلف الأعمال أما مبررات المعارضين هو انتشار البطالة حيث تزدحم المقاهي وأرصفتها بالشباب العاطلين عن العمل الذين يمتلكون الخبرة والمؤهلات .
من جانبه اكد الدكتور رياض حسن مدير عام العمل والتدريب المهني ان الوزارة لم تمنح الرخصة لأية جهة بدخول اي عامل اجنبي الى العراق ماعدا بعض الاجازات المحدودة جدا لمربيات المنازل مشيرا الى ان العمال الموجودين حاليا في العراق جاءوا عن طريق شركات ومكاتب وهمية ومن خلال العمال الذين كانوا يعملون في المنطقة الخضراء .
واضاف حسن:أن العمال الأجانب يعملون في العراق هم من الآسيويين وبالأخص دولة بنغلاديش مؤكدا انه لا توجد أية إحصائية بعدد العمال الاجانب في العراق لكثرة دخولهم الى البلد بشكل عشوائي ومن قبل قوات الاحتلال وبعض الجماعات التي تدخل لأغراض سياحية وتبقى تعمل من دون رقيب من أجهزة الدولة .
واشار الى ان الوزارة شكلت لجانا بالتعاون مع الوزارات ذات العلاقة باجراء بيانات واحصائيات لعدد العاملين الاجانب في العراق مبينا ان الكثير من ارباب العمل يتهربون من التصريح بعدد العمال الذين يعملون لديهم بسبب تخوفهم من العقوبات التي قد تصيبهم جراء ذلك والتي تتراوح بين شهرين الى ستة اشهر سجن، علما ان قانون العمل العراقي السائد من الان هو قانون العمل العراقي القديم الذي يمنع استقدام العمالة الاجنبية إلا إذا كانت غير متوفرة بالعراق حيث ان الوزارة أعدت قانون عمل جديداً وعرض على خبراء دوليين ونوقش مع خبراء منظمة العمل العربية واخذت ملاحظاتهم بنظر الحسبان مشيرا الى ان القانون تمت المصادقة عليه من قبل مجلس شورى الدولة ليعرض على مجلس الوزراء ليتم بعد ذلك التصويت عليه من قبل مجلس النواب الذي سينظم دخول العمالة الاجنبية الى العراق في حال إقراره وتعمل الوزارة وفق قانون 71 لسنة 1987 الذي ينظم العمل ويجيز استقدام العمالة الاجنبية المهنية والفنية بشرط ان تكون لديها مؤهلات لا تتوفر لدى العامل العراقي وبالتالي يمنع القانون استقدام الايدي العاملة غير الفنية .
الى ذلك قال كاظم شمخي مدير عام المركز الوطني للبحوث والدراسات في الوزارة: أن سوق العمل العراقي من الناحية الفنية لفئات الاسواق العالمية هو سوق خامل وغير منظم ويفتقد الى الاطار المؤسسي الذي أدى إلى البطالة الكبيرة في البلد كما يؤشر على سوق العمل العراقي موضوع فقر التشغيل وعمالة الاطفال وانه يتأثر بالازمات بتدني الواقع الصناعي والزراعي ويعتمد على قطاع الخدمات غير المستقر كما يفتقر الى الأدلة الاستشارية للتصنيف.