خياطون: عزوف المستهلكين عن الخياطة والمهنة في طريقها إلى التلاشي

خياطون: عزوف المستهلكين عن الخياطة والمهنة في طريقها إلى التلاشي

بغداد /علي الكاتب
ارتفاع اسعار الملابس بانواعها كافة رجالية كانت أم نسائية أم ملابس اطفال ، واتجاه المستهلكين لشراء ملابس جاهزة من دون عناء شراء قطع القماش والذهاب الى الخياط لفصالها وخياطتها وحجز موعد لايام لاستلامها وهو موعد قد يطول في موسم الاعياد اذ ينبغي الحجز المسبق لأكثر من أسبوع قبل العيد لاستلامها في الموعد المحدد ،

ومقابل ذلك جاءت الملابس الجاهزة المستوردة وذات الاسعار المنخفضة كبديل عن شراء القماش وخياطته برغم كون الملابس التي يخيطها الخياط تكون افضل لأنها حسب القياس ومفصلة على وفق المزاج او الذوق الذي يبغيه صاحب القماش.
قال الخياط إسماعيل خير الله 55 عاما: لا يوجد هناك إقبال من المواطنين على الذهاب إلى الخياط هذه الايام برغم الاتقان وجودة العمل المعروف به وجودة القماش المستعمل في الخياطة ، يقابله تهافت على شراء الملابس المستوردة الجاهزة سواء كانت السلع الصينية او التركية ، وهو امر نعاني من وطئته الشديدة في هذه الايام التي تعد موسما كبيرا لنا في اواخر شهر رمضان الكريم وقرب حلول عيد الفطر ومايليه من قرب افتتاح المدارس.
وأضاف: إن الجو العام حاليا جعلنا نضطر اللجوء إلى أعمال أخرى ومهن بعيدة عن مهنتنا الاصلية في عرض الاكسسوارات الرجالية ولوازم الخياطة وبيع ملابس داخلية رجالية وولادية او عرض هدايا او لعب اطفال في محال الخياطة لاستقطاب الزبائن مجددا الى المحال ،وكذلك من اجل سداد بدلات الايجار على المحال التي اصبحت مرتفعة ولا تتناسب مع ما تدره مهنة الخياطة من ارباح هذه الايام .
احمد عبد الرضا صاحب محل تجارة الملابس الجملة في الشورجة قال: احرص مع اطلالة شهر رمضان المبارك على السفر الى الصين لاستيراد السلع ذات المواصفات الجيدة وذات الاسعار المعقولة التي من الممكن تصريفها وبيعها في الاسواق المحلية ،خاصة ان المواطن العراقي ذا الدخل المحدود يميل دائما الى شراء الملابس ذات الاسعار المنخفضة مقابل الملابس التي يخيطها الخياط التي تكون اسعارها مرتفعة.
آزاد نافع صاحب محل خياطة في منطقة البياع يقول: أن تراجع مهنتنا وميل الزبائن لشراء الملابس الجاهزة والمستوردة بسبب كونها متاحة امام الزبائن ،حيث تتوفر في جميع المناطق وعلى قارعة الطريق وتباع باثمان زهيدة في الوقت الحاضر مقابل اسعارها في محال الخياطة ،اذ يباع البنطال او القميص الصيني بالفي دينار فقط وهو ثمن منافس مقارنة باسعار القمصان او البنطالات التي تباع باضعاف سعرها ، ومقابل ذلك لا يتمكن الخياط من عمل فصال وخياطة قطعة ملابس بذات السعر للملابس الجاهزة والمستوردة.
واشار الى أن الخياطين ليسوا هم المتضررون الوحيدون هنا فقط بل ان معامل الخياطة المحلية وجدت نفسها امام كساد كبير في تصريف منتجاتها ومنافسة الملابس المستوردة برغم جودة الملابس المصنعة فيها مقارنة بالمستورد الصيني الذي لايحمل في الغالب مواصفات الجودة والنوعية العراقية ،في حين ان بعض العلامات التجارية للمعامل المحلية كانت تضاهي من حيث الجودة المنتجات العالمية والأوروبية ،وبقيت تنافس البضائع المستوردة لسنوات الا ان غياب الدعم جعلها خارج المعادلة في الوقت الحاضر ،الامر الذي يتطلب إعادة النظر في هذا الموضوع ودعم المعامل الاهلية والخياطين الحرفييين وفرض ضرائب ورسوم على السلع والبضائع المستوردة وخلق منافسة حقيقية بين المنتج المحلي والمستورد من جديد.