انتشار الأسواق التجارية (الجملة) في المناطق السكنية ظاهرة سلبية أم إيجابية؟

انتشار الأسواق التجارية (الجملة) في المناطق السكنية ظاهرة سلبية أم إيجابية؟

بغداد/ علي الكاتب
انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة الاسواق التجارية ومحال بيع المواد الغذائية (الجملة) في داخل المناطق السكنية، في مشهد لم يكن مألوفا في السابق؛ اذ غالبا ما تكون الاحياء السكنية تضم بعض محال المواد الغذائية والمنزلية ومحال الخدمات البسيطة،

فيما توجد المحال الكبيرة ذات الطابع التجاري والدكاكين التي تعرض جميع السلع والبضائع في الطرق التجارية العامة او الاسواق الكبيرة او المجمعات التجارية في مراكز المدن، خاصة اذا ما اخذنا مدينة مثل بغداد ذات المراكز السكانية والتجارية المتعددة كانت مناطقها السكنية وجميع محالها لا تخرج من هذا الاطار.
قال الدكتور نوفل فتح الله التدريسي في جامعة النهرين: ان التخطيط العمراني لجميع مدن العراق بما فيها العاصمة بغداد لم يكن يتضمن اقامة اسواق تجارية كبيرة ومتنوعة في داخل المناطق السكنية بمثل الكثافة الموجودة من تلك الدكاكين والمحال والاسواق التي اصبحت تنافس الاسواق العامة، حيث لم يعد المواطن البغدادي بحاجة الى الذهاب الى اسواق الشورجة حاليا او للاسواق الاخرى كسوق الغزل او سوق السراي اوسوق الصفافير، بل ان تسمية الشورجة أحد اعرق واكبر الاسواق في بغداد والعراق لم يعد حصرا به، بل سميت اسواق للجملة في مناطق سكنية في ضواحي العاصمة بسوق الشورجة، ومثال ذلك شورجة البياع وشورجة العامرية وشورجة حي القادسية وغيرها.
واضاف: ان للكثيرين حججا واعذاراً وراء تفضيلهم للتسوق من داخل مناطقهم السكنية بدلا من التسوق من سوق الشورجة او السوق العربي او من شارع الخيام، ومنها الظروف الامنية الصعبة وغلق الطرق واجراءات حظر التجوال واستحالة الذهاب الى مناطق بعيدة عن سكناهم والتعرض لمخاطر التفجيرات التي لا تحمد عقباها، والاكتفاء بشراء ما تحتاجه العائلة من الاسواق التي انشئت قريبا من منازلهم، فالاسعار ان كانت مرتفعة بعض الشئ لا تمثل شيئا مقارنة بمخاطر الذهاب الى مكان بعيد، كما ان الفارق في السعر ليس كبيرا، بل يكون هو ذاته،والدليل ان الكثير من اصحاب المحال يرفعون علامات على محالهم مكتوب عليها (البيع باسعار الشورجة) او (البيع باسعار الجملة) لترغيب الزبائن على الشراء من محالهم.
فيما قال رزاق الانباري صاحب محال لبيع المواد الغذائية الجملة في منطقة حي السلام: ان ظاهرة انتشار محال بيع المواد الغذائية والمنزلية الجملة في داخل المناطق السكنية هي ظاهرة ايجابية وصحية وليست لها تاثيرات سلبية على السوق والاقتصاد العراقي، بسبب رفدها المتبضعين بمصادر متنوعة من الاسواق في عدد من المناطق مما يقلل من المخاطر المترتبة من جراء التفجيرات والاعمال الارهابية، وكذلك القضاء على البطالة بجميع اشكالها وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، لكن ما يعانيه اصحاب تلك المحال ارتفاع بدلات الايجار والسرقفليات مما يجعلهم يلجأون الى رفع الاسعار بعض الشيء.
سالي عبد الكريم موظفة في وزارة المالية قالت: ان الاسواق التجارية المعروفة لا تزال تشهد اقبالا من قبل المتبضعين وزبائنها، فسوق الشورجة وسوق المرادية وسوق الصفافير مزدحمة في الصباح يوميا بالناس وحركة البيع والشراء طبيعية تماما، اذ ان الكثيرين يجدون في التسوق من تلك الاسواق العريقة متعة وحنيناً للذكريات والماضي وتنوعا فريدا لا يوجد في غيرها من الاسواق والمحال وان توفرت في مناطقهم السكنية، كما ان الاسعار فيها اقل بكثير من غيرها ما يوفر مبالغ تصرف بشكل اضافي لسلع في اسواق اخرى التي تكون اغلى بقليل منها.