الشرقاوي.. حياة حافلة بالابداع

الشرقاوي.. حياة حافلة بالابداع

اعداد/ منارات

وﻟﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺸﺮﻗﺎوى ﻓﻲ ﻗﺮية اﻟﺪﻻﺗﻮن ﻣﺮﻛﺰ ﺷﺒين اﻟﻜﻮم، ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ اﻟﻤﻨﻮﻓية ﻓﻲ دﻟﺘﺎ ﻣﺼﺮ يوم ١٠ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ١٩٢٠.

اﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻷوﻟية ﻓﻲ ﻗﺮية ﻣﺠﺎورة ﻟﻘﺮيتى «ﺷﺒﺮا ﺧﻠﻔﻮن»، ﺛﻢ اﻟﺘﺤﻖ ﺑﻤﺪرﺳﺔ «ﺷﺒين اﻟﻜﻮم اﻻﺑﺘﺪاﺋية اﻷﻣيرية» ﻋﺎم ١٩٢٨، اﻧﺘﻘﻞ ﺑﻌدها إﻟﻰ اﻟﻘﺎهرة ﻟيعيش ﻓﻲ ﺣﻰ اﻟﺴيدة زينب. أﺗﻢ دراﺳته ﻟﻠﺤﻘﻮق فى ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻓﺆاد اﻷول.

ﺗﻮﻟﻰ ﺑﻌﺪ ﻗيﺎم ﺛﻮرة يوﻟيو ﻋﺪًدا ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﺻﺐ واﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﻘيادية فى ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﻨﺸﺮ. ﺣيث اﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺔ روزاﻟيوﺳﻒ رﺋيسا ﻟﻤﺠﻠﺲ اﻹدارة ورﺋيساً ﻟﻠﺘﺤﺮير ﻣﻦ ٤ ﻣﺎرس ١٩٧٢ ﺣﺘﻰ أول ﻣﺎيو ﻋﺎم ١٩٧٧، إذ ﺻﺪر ﻗﺮار ﺟمهورى ﺑتعيينه ﺳﻜﺮﺗيراً ﻋﺎًﻣﺎ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ اﻷعلى ﻟﺮﻋﺎية اﻟﻔﻨﻮن واﻵداب واﻟﻌﻠﻮم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋية ﻓﻲ ٢٣ إﺑﺮيل ﻋﺎم ١٩٧٧.

ﺗﻌﺘﺒﺮ روايته «اﻷرض» ﻣﻦ أشهر اﻟﺮوايات اﻟﻌﺮﺑية اﻟﺘﻲ ﺻﻮرت ﺷﻘﺎء اﻟﻔﻼح اﻟﻤﺼﺮى وﺣبه ﻟﻸرض، ﻛﻤﺎ ﻋﺎﻟﺞ ﻓﻲ ﻗﺼﺎﺋﺪه وﻣﺴﺮﺣياته اﻟﺸﻌﺮية ﻗﻀﺎيا ﺳياﺳية واﺟﺘﻤﺎﻋية ﻣﻌﺎﺻﺮة، وﻟﻮ أن ﺑﻌضها اﺗﺨﺬ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﺘﺎريخي، وﻛﺬﻟﻚ ﻣﺴﺮﺣياته اﻟﻤﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ اﻟﺘﺮاث اﻹﺳﻼﻣﻲ.
أﺛﺎرت رواياته واﻟﺴير اﻟﺘﻲ ﻛﺎن يكتبها ﻋﻦ اﻷﺋﻤﺔ ﺿﺠﺔ وﻋﺪم رضا ﺑين ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤين، ﻻﻧﺤيازه إﻟﻰ اﻷﻓﻜﺎر اﻟيسارية اﻻﺷﺘﺮاﻛية؛ إذ يقول رﺟﺎء اﻟﻨﻘﺎش ﻓﻲ ﺣﺪيث ﻋنه: «اﻟﺸﺮﻗﺎوى ﻛﺎن ﺻﺎﺣﺐ ﻓﻜﺮ يسارى، يدﻋﻮ إﻟﻰ اﻟﺘﻐيير ويؤﻣﻦ به. ﻛﻤﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔسه ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻷﺳﻠﻮب اﻟﻮاﻗﻌﻲ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻟﺪﻗيقة، وﻟﺬﻟﻚ ﻗﺮر أن يخوض ﻣﺤﺎوﻟﺔ، أو ﻣﻐﺎﻣﺮة ﻛﺒﺮى ﻟﻠﺘﻮﻓيق ﺑين اﻟﻔﻜﺮ اﻟيسارى واﻟﺴﻠﻄﺔ… لهذا ﻛﺎن اﻟﺸﺮﻗﺎوى ﻣﻦ أﻋﻼم اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ ﺗﺎريخنا اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ واﻟﻔﻜﺮي، وهى اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﻞ وﺗﺤﺮص ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻔﺎهم ﻣﻊ اﻟﺴﻠﻄﺔ» وﺧﻠﻖ اﻟﺠﺬور معها، ﺣﺘﻰ ﻻ يتعرض ﻓﻜﺮه ﻟﻠﻘﻤﻊ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ اﻟﺬى يؤدى به ﻓﻲ اﻟنهاية إﻟﻰ ﻋﺪم اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺘﺎج واﻹﻧﺠﺎز ﻋﻠﻰ أنه ﻟﻢ يستطع أن ينجو ﺑﻨﻔسه ﻣﻦ ﻛﻞ اﻟﻌﻮاﺻﻒ، رﻏﻢ جهوده اﻟﻜﺒيرة اﻟﺘﻲ ﺑﺬلها ﻟﻠﺘﻮفيق ﺑين اﻟﻔﻜﺮ اﻟيسارى واﻟﺴﻠﻄﺔ.

ﻟﻢ يصطدم ﻓﻘﻂ ﺑﻤﺸﻜﻠﺔ «اﻟﺴﻠﻄﺔ» اﻟﺘﻲ ﺣلها ﺑﻄﺮيقته، اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﻟﺘﺤﺎﻟﻒ والمهادنة، ﻓﻘﺪ اﺻﻄﺪم أيضا ﺑﻤﺸﻜﻠﺔ أﺧﺮى ﺧﻄيرة، هى ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺘﻮﻓيق ﺑين اﻟﻔﻜﺮ اﻟيسارى واﻟﺘﺮاث اﻟﻌﺮﺑﻲ واﻹﺳﻼﻣﻲ، وﻗﺪ ﺟﺎءته هذه اﻟﻔﻜﺮة ﻣﻨﺬ وﻗﺖ ﻣﺒﻜﺮ ﻓﻲ أواﺧﺮ اﻟﺨﻤﺴينيات، وﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أنه ﻛﺎن يدرك أهمية هذه اﻟﻔﻜﺮة ﺑﻌﻤﻖ ﻣﻮهبته وﺧﺼﻮﺑﺔ ﺷﺎﻋﺮيته اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺘﺪ ﺑﺠﺬورها إﻟﻰ اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻘﺪيم، ﺑﻤﺎ فيه ﻣﻦ ﺧﻄﺎﺑﺔ وﻗﻮة ﻣﻮﺳيقية ظاهرة وﻗﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺻﻒ واﻻﺳﺘﻄﺮاد.

وﻟﻜﻦ ﻣﺤﺎولته «اﻟﺘﻮﻓيقية» ﺑين ﻓﻜﺮه اﻟيسارى واﻟﺘﺮاث اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺟﺮت عليه اﻟﻜﺜير ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎرك اﻟﻌﻨيفة، وﻛﺎن ﻣﻦ ﻣﻈﺎهر هذه اﻟﻤﻌﺎرك اﻟﻌﻨيفة أن ﻣﺴﺮحيته «اﻟﺤﺴين ﺛﺎﺋًﺮا وشهيداً»، وهى ﻣﻦ ﺟﺰءين، ﻟﻢ ﺗﺮ اﻟﻨﻮر ﺣﺘﻰ اﻵن رﻏﻢ ظهورها ﻣﻨﺬ ﺣﻮاﻟﻲ ﻋﺸﺮين ﻋﺎﻣًﺎ، وذﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ اﻋﺘﺮاض اﻟﻤﺤﺎﻓﻈين ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺮﺣية ورفضهم لمنهج اﻟﺸﺮﻗﺎوى ﻓﻲ ﺗﺼﻮير اﻟﺘﺎريخ اﻹﺳﻼﻣﻲ واﻟﺘﻌﺒير عنه.

ﻗﺪم ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺸﺮﻗﺎوى ﻟﻠﻤﻜﺘﺒﺔ اﻟﻌﺮﺑية اﻟﻌﺪيد ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت منها: اﺑﻦ ﺗيمية: الفقيه اﻟﻤﻌﺬب - اﻷرض - أﺋﻤﺔ الفقه اﻟﺘﺴﻌﺔ - اﻟﺤﺴين ﺛﺎﺋًﺮا: ﻣﺴﺮﺣية ﻓﻲ ١٣ ﻣﻨﻈًﺮا - اﻟﺤﺴين شهيدًا: ﻣﺴﺮﺣية ﺷﻌﺮية ﻓﻲ ٦ ﻣﻨﺎظﺮ - ﺧﺎﻣﺲ اﻟﺨﻠﻔﺎء: ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰيز - اﻟﺸﻮارع اﻟﺨﻠﻔية - اﻟﺼﺪيق: أول اﻟﺨﻠﻔﺎء - ﺻﻼح اﻟﺪين: اﻟﻨﺴﺮ اﻷﺣﻤﺮ - ﻋﺮابى: زﻋيم اﻟﻔﻼﺣين: ﻣﺴﺮﺣية ﺷﻌﺮية - اﻟﻔﺎروق ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎب- اﻟﻔﺘﻰ مهران: ﻣﺴﺮﺣية ﺷﻌﺮية - اﻟﻔﻼح - ﻗﻠﻮب ﺧﺎﻟية - ﻣﺄﺳﺎة ﺟﻤيلة - ﻣﺤﻤﺪ رﺳﻮل اﻟﺤﺮية.