القراءة.. دراسة تكشف عن مكنونات بين النص والقارئ

القراءة.. دراسة تكشف عن مكنونات بين النص والقارئ

عادل الصفار
صدر عن دار المأمون للترجمة والنشر في وزارة الثقافة كتاب تحت عنوان (القراءة) للكاتب الفرنسي فانسون جوف. وقد قدم له وترجمه د. محمد آيت لعميم ونصر الدين شكير.. يبحث الكتاب من خلال دراسة معمقة في موضوعات تكشف لنا عن مقاربة عميقة ومنهجية لمسألة (القراءة) وفعالياتها ومستوياتها من خلال عرض استجماعي لمختلف التيارات التي جعلت من القراءة والقارئ

موضوعاً يتجاوز الصيغية التقليدية في النظرية الأدبية التي تنطلق من العلاقة بين النص ومؤلفه الى البحث والتحليل في العلاقة بين النص وقارئه بعد فتور الدراسات البنيوية الوصفية وظهور التداوليات التي ستعلن عن مفهوم جديد للانتاج الخطابي من منظور تفاعلي ينتقل باللغة من وصفها فكراً للمتكلم الى اعتبارها محاولة للتأثير على المستمع.. وهذه الرغبة في التأثير هي المحور الذي تدور حوله نظريات القراءة والتلقي, فالنص الأدبي ينبغي ادراكه باعتباره خطاباً للمؤلف ينتقل الى غزو خطاب القارئ وعوالم معتقداته وكل يبحث عن التأثير الآخر من خلال التبادل والتفاعل فيصبح لدينا من خلال ذلك نصان, نص الكاتب ونص القارئ.. ومن خلال ذلك يفترض فانسون جوف باعتبار النص مادة ذات قيمة والقارئ طاقة من الكفاءات قادرة على التساؤل والاكتشاف وهذه العلاقة تتصل بالممارسات الثقافية والنماذج الايديولوجية والتحليلات النفسية.. وقد انتظم الكتاب في ستة فصول انطلقت من التساؤل حول ماهي القراءة, ثم الصعوبات النظربة حول القارئ, ثم الكيفية التي نقرأ بها وماذا نقرأ, بعدها التجربة المعيشية للقراءة, واخيراً ينتهي الكتاب بتأثيرات القراءة في تغيير العقليات والذهنيات وتعديل السلوكيات, فهي ليست مجرد البحث عن المعاني في النصوص بل ايضاَ البحث عن انحاء التأثير الذي تتركه النصوص فينا, اذ يمكنها ان تغضبنا أو تخيفنا أو تغرينا.. فتأثير الكتابة فينا يتجاوز مجرد فهمنا لها.. وهذا ما نسميه بـ (الفعالية) أي ان ما نقرأه من نصوص لم يعد مجرد تعابير لغوية وانما قد يمنحنا القدرة على تحقيق اشياء كما منحنا القدرة على فهم المعنى الكامن فيها.