امبراطور اليابان لايستطيع ان يشتري لاخته ثوب زفاف

امبراطور اليابان لايستطيع ان يشتري لاخته ثوب زفاف

في مطلع هذا الاسبوع، في معظم عواصم العالم الكبرى، واشنطن وباريس ولندن، ارتفع العلم الياباني مرة ثانية بعد غيبة طالت الى اكثـر من عشر سنوات!
ان معاهدة الصلح مع اليابان قد اعطت اليابان لأول مرة حق تبادل السفراء مع العالم الخارجين ولم يكن هذا الحق مقررا لليابان ايام الاحتلال ولم تكن اليابان تبعث باي سفراء

 لها الى اي مكان في العالم. وكانت الولايات المتحدة تقوم عنها بهذه المهمة -! – اما تمثيل العالم في اليابان فقد كان في استطاعة هذا العالم في اليابان فقد كان في استطاعة هذا العالم ان يبعث بممثليه الى طوكيو، ولكن على ان يقدموا اوراق اعتماده الى قائد قوات الاحتلال الامريكية في طوكيو وليس الى الامبراطور. لان وثيقة استسلام اليابان تضمنت ان"السيادة"قد انتقلت من الامبراطور الى قائد قوات الاحتلال.
وكان هناك رجل واحد من الممثلين الاجانب في طوكيو يرفض ان يقدم اي اوراق اعتماد لقائد الاحتلال الامريكي وكان هذا الرجل هو السفير الروسي"الجنرال دريفينكو"الذي كان يقول:"ان اليابان لم تستسلم للولايات المتحدة وحدها، وانما استسلمت للحلفاء معا.."قد كنا في ذلك الوقت ضمن هؤلاء الحلفاء".
وعلى اي حال فان هذا كله قد انتهى.. وخرج سفراء اليابان الى العالم هذا الاسبوع يرفعون العلم الياباني من جديد وكان وراء هذا كله معنى واحد هو:"ان الشمس عادت تشرق من جديد فوق بلاد الشمس المشرقة".

الجمال والحقيقة
ولكن الشمس تشرق من جديد على طوكيو، لنجد ان طوكيو تغيرت، ان"طوكيو"اليوم لم تعد هي"طوكيو"التي غربت عنها الشمس يوم الاستسلام منذ سبع سنوات.. لقد تغير الكثير في طوكيو.
ان المنظر العام الذي تتلون به شوارع طوكيو لا يزال كما هو بميزاته الرئيسية: سيارات التاكسي التي تمشي بالفجر وتنفث الدخان وراءها.
والازهار الملونة المطلة من البيوت والناس  الذين يمشون بسرعة كانهم يجرون، وقد ارتدوا انواعا من"الكيمونو"الياباني المشهور ذي الالوان الزاهية!
ان شوارع طوكيو تبدو للوهلة الاولى لم تتغير من ناحية المنظر العام، ولكن الحقيقة وراء هذا كله ان هناك تغييرا كبيرا في طوكيو اليوم، وان الشمس التي اشرقت فوق طوكيو قد اذهلها كل هذه التغيرات التي طرأت في السنوات العشر الماضية، هذا وان كان البحث عن الحقيقة شيئا صعبا في اليابان، وكما قال الصحفي العالمي جون جنتر في كتابه"لغز ماك ارثر".
- لن تجد يابانيا يقول لك كل الحقيقة.. ان الياباني مغرم بالجمال، والحقيقة قد لا تكون جميلة في بعض الاحيان!!

الشوارع تتأمرك
من ابرز الاشياء التي تغيرت في اليابان اسماء الشوارع مثلا.. لقد حدثت للكثير منها عملية"امركة"وبعض الشوارع اخذت اسماء امريكية كشارع"سيكامور"وبعضها اخذ ارقاما على الطريقة الامريكية كالشارع الثالث والاربعين، وبعضها حاول ان يحتفظ مما يربطه بالماضي القديم، وهناك شارع كتبت على لافتته ما يلي:
"الشارع الثاني عشر"
"شارع هاشيمونو"
وهكذا اصبح للشارع الواحد اسمان.. اسم من الحاضر، واسم من الماضي القديم!
وشيء اخر"تأمرك"في اليابان.. فقد كان الياباني فيما مضى يمشي في المقدمة، ثم تتبعه زوجته تحمل الاطفال على ذراعيها.. اما الان فان الزوجة تمشي اولا والزوج وراءها يحمل الاطفال وعلاقة الرجل بالمراة حدث لها تطور مخيف في اليابان.
وفي طوكيو اليوم تستطيع ان تقابل شابا يمسك بيد شابة، وتستطيع في المتنزهات العامة ان تلمح مشروعات كثيرة، وكان هذا كله قبل الحرب شيئا بعيدا عن التصور.
ولكن يظهر ان التقاليد تعود رويدا رويدا الى اليابان.
ان جريدة"مينيشي"اكبر الجرائد في"أوزاكا"نشرت استفتاء اجرى بين عدد كبير من الشبان والشابات عن الحب، وكانت هناك ثلاثة اسئلة عن نوع الحب الذي يفضله كل منهم:
الحب الافلاطوني، وقد نال 71 صوتا الحب الواقعي الذي ينتهي بالزواج، وقد نال 118 صوتا.
الحب على طريقة ما بعد الحرب – اي الذي لا ينتهي الى زواج – وقد نال صوتين.

10000 كباريه
وحين اشرقت الشمس هذا الاسبوع على طوكيو وجدت فيها ما يقرب من عشرة الاف"كباريه"و"علب ليل".. ولكن الكثير منها سوف يختفي بعد انتهاء الاحتلال.
ولقد كان بعضها يخرج على التقاليد اليابانية بصورة مخيفة لدرجة ان"كباريه ميماتسو"مثلا كان يضع مع قائمة الطعام قائمة اخرى كما يلي:
"تكاليف الفتيات في الليلة"
300 ين لفتاة واحدة
500 ين لفتاتين او ثلاث
1000 ين لخمس فتيات
ولقد قضت هذه الكباريهات على مهنة"فتيات الجيشا"وكانت فتيات الجيشا قبل الحرب – فتيات التسلية – مهنة ممتازة محترمة في اليابان، ولم يكن يسمح للفتاة ان تمارس هذه المهنة الا بعد عشر سنوات من الدراسة والتمرين. اما الان فان فتاة الجيشا تخرج لتمارس عملها بعد اسبوعين اثنين، وما تقوم به الان يختلف كثيرا عما كانت تقوم به فتيات الجيشا القدامى.!!

النجمة الحمراء فوق طوكيو!
ولم يكن الخطر الشيوعي في اليابان شيئا مذكورا قبل ان تغيب الشمس منذ سبع سنوات ولكن الاحزاب الشيوعية اليوم هي اقوى الاحزاب في طوكيو وتنتشر الشيوعية بقوة في اوساط الطلبة. ولا يكاد يمر يوم حتى يحاولا الشيوعيون الذين يتخذون من متنزه"هيبيا الشهير في طوكيو مركزا لتجمعاتهم – اثارة القلاقل والاضطراب وبعض مظاهرات الشيوعيين تمضي بسلام، ولكن بعضها كمظاهرات اول مايو الاخير كادت تؤدي الى نتائج وخيمة فقد اصيب فيها 1454 شخصا مات عدد كبير منهم وكان الشيوعيون قد مضوا يحملون لافتات كتب عليها:

"اخرجوا ايها الامريكان"
ثم هجموا على"فندق الاميريال"يحاولون دكه على رؤوس من فيه من الاجانب.


اثار الحرب!
والشمس التي اشرقت هذا الاسبوع على اليابان ستجد شيئا غريبا.. ليس في اليابان اليوم اثر للحرب الا شعور الالم الذي تلمحه في نفس كل ياباني حسرة على الهزيمة التي بلغتهم لاول مرة في تاريخهم وفيما عدا هذا لا شيء خصوصا بعد ان ينتهي الاحتلال.
ولقد كانت العمليات الحربية دمرت 65 في المائة من مباني طوكيو اما اليوم فلا يوجد اثر لدمار.
وارتفاع الاسعار الذي اعقب الحرب تغلبت عليه اليابان بمعجزة وربما كانت طوكيو اليوم هي ارخص عواصم العالم اسعارا.
ان الجنيه المصري الان يساوي ما يقرب من الف ين ياباني.
ويستطيع الواحد ان يسكن في فندق الامبريال افخم فنادق طوكيو وفي جناح فخم منه بمائتي ين في الليلة اي عشرين قرشا.
ووجبة الطعام الفاخرة في مطعم اوربي ممتاز"كالبيت الفرنسي"الملحق بالامبريال تكلف مائة ين اي عشرة قروش.

ابن السماء
ومن الاشياء التي تغيرت وتغيرت كثيرا في اليابان وضع الاسرة المالكة، ووضع الامبراطور هيروهيتو سليل الشمس المشرقة وابن السماء والسيد الالهي لليابان كما تقول القابه الرسمية – او كما كانت تقول هذه الالقاب فيما مضى لان الحال تغير.
لقد كان الامبراطور فيما مضى يملك اليابان كلها، اما الان فان"الديت"– البرلمان الياباني – يعصر ميزانية قصيرة كل سنة ولا يكاد يسمح له الا بالضروري من النفقات.
وكان هيروهيتو اغنى رجل في العالم وهو اليوم من افقر الناس في العالم ولقد حدث حين تزوجت شقيقته الصغرى الاميرة"كازوجو"ان عجزت الاسرة الامبراطورية التي حكمت اليابان 2613 سنة، خلال 134 امبراطورا على التعاقب – ان تشتري لفتاتها"كيمونو"يليق بزفافها!
واصدر الامبراطور امره بان تستعير شقيقته الصغرى"الكيمونو" الذي تزوجت به شقيقته الكبرى الاميرة "شيجيكو" وكانت هذه الاميرة قد تزوجت قبل ان تغرب الشمس!
وقد اضطر كثيرون من افراد الاسرة المالكة ان ينزلوا عن الالوهية التي كانوا يتمتعون بها، فان الامير"شيشيبوبو"شقيق الامبراطور قد باع قصره الكبير ليصبح ناديا عاما واكتفى بشراء بيت ريفي صغير على مقربة من طوكيو.
"الامير"تاروهيكو،الذي كان ذات يوم رئيسا لوزراء اليابان وهو من اقارب الامبراطور اضطر ان يفتح محل بقالة!

عويل رياح الشتاء!
ويقضي الامبراطور معظم وقته في احد شيئين:
معمل الاحياء البحرية وهو من اكبر العلماء فيها.
وقرض الشعر، وهو شاعر ممتاز وفي اول مايو الماضي الف الامبراطور قصيدة قال فيها:
"لقد خفت عويل رياح الشتاء!
والربيع الذي طال انتظاره قد جاء وتفتحت الازهار على اغصانها.
لتحيى الربيع.. ربيع الامة كلها"
ولم يعد الامبراطور حين يظهر امام رعاياه يثير نفس القداسة القديمة وان كان الناس من الجيل القديم لا يمرون امام قصره الا ركعا.
وعلى اي حال فان الامبراطور لا يظهر كثيرا.
انه يذهب مرة لافتتاح "الديت" البرلمان – ويقف رئيس الوزراء ويلقي خطاب العرش ويعطي الامبراطور ظهره ولو كان هذا حدث فيما مضى لقتل رئيس الوزراء على الفور فليس من حق انسان على الارض ان يعطي ظهره لابن السماء وفيما عدا هذه المرة السنوية لا يظهر الامبراطور كثيرا لرعاياه.
وان كان ابنه الامير اخيتو يظهر كثيرا للناس ويرى كثيرون ان ولي العهد الامير اخيتو يبشر بمستقبل كبير كملك فلقد احاطت بتربيته ظروف كثيرة تستطيع ان تجعل منه سليلا للشمس المشرقة، وابنا للسماء وسيدا الهيا لليابان، وفي نفس الوقت ملكا دستوريا!